ذكر بعض شُبَه المعطِّلة والرَّدُّ عليها ، منها قوله - تعالى - : (( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ )) ، وبيان المراد بالمعيَّة في الآية . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ذكر بعض شُبَه المعطِّلة والرَّدُّ عليها ، منها قوله - تعالى - : (( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ )) ، وبيان المراد بالمعيَّة في الآية .
A-
A=
A+
الشيخ : من هذه الشُّبهات الآية السابقة : (( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ )) ، فيجب أن نعلم أن هذه الآية مثل قوله - تبارك وتعالى - لموسى وهارون : (( إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى )) ، الآية فيها تفسير المعيَّة المذكورة فيها : (( إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى )) أي : علمًا ورؤيةً ، ليس معنى الآية : (( إِنَّنِي مَعَكُمَا )) يعني مخالط لكما مثل هارون مع موسى ، موسى مع هارون ، ربُّ العالمين لو كان كذلك لَكان كلامه وخطابه لهما ؛ لو كان الله مع العباد يعني مُخالط لهم ومُمازج لهم دائمًا وأبدًا لَكان قول الله لهما : (( إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى )) تحصيل حاصل ؛ لأنُّو لو كان الأمر كما يقول المعطّلة أن الله في كل مكان ، فإذًا حيث كان موسى وهارون فالله معهما ، فشو معنى قوله ربنا - عز وجل - لموسى وهارون (( إِنَّنِي مَعَكُمَا )) إذا كان هو معهما دائمًا وأبدًا ؟ لا ، هذه معيَّة صفة ليست معيَّة ذات ، (( إِنَّنِي مَعَكُمَا )) بصفة أسمع وأرى .

كذلك : (( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )) هذه معيَّة - أيضًا - معيَّة صفة ، مع الذي اتَّقوا إعانةً ونصرةً وتوفيقًا ونحو ذلك من الصفات التي لا تليق إلا بالمؤمنين .

هناك معيَّة عامة ، (( إِنَّنِي مَعَكُمَا )) معيَّة خاصة (( أَسْمَعُ وَأَرَى )) ، (( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )) معيَّة خاصة - أيضًا - بالنسبة للمتَّقين والمحسنين ، وهناك معيَّة عامة هي ما أفادته الآية السابقة : (( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ )) ؛ أي : هو معكم بعلمه ، هكذا فسَّر الآية علماء السلف - رضي الله عنهم - ، (( وَهُوَ مَعَكُمْ )) بعلمه ، (( أَيْنَ مَا كُنْتُمْ )) تفسيرها في آية : "" لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء "" .

مواضيع متعلقة