بيان خطأ قول العامة : " المال لا يغرق ولا يُحرق " . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
بيان خطأ قول العامة : " المال لا يغرق ولا يُحرق " .
A-
A=
A+
الشيخ : وبهذه المناسبة أقول : لما ذكر في هذا الحديث أنه يُصاب في ماله فينبغي أن تعلموا أن ما يُقال أن المال الحلال ما بيغرق ولا بيحرق ؛ هذا الكلام غير صحيح شرعًا ؛ لأن ذهاب المال وغرقه وسرقته كلُّ ذلك نوع من أنواع البلاء الذي يُصاب به المسلم ، فيُكتب له هذا الثواب وهذا الأجر ، فليس ينبغي أن نقول بأن المال الحلال لا بيغرق ولا بينسرق ، هذا كلام جُهَّال بطبيعة الحال ، والله - عز وجل - يقول في الآية المعروفة : (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )) ، فالصابرون يُصابون في أموالهم أيضًا ، وليس معنى أنهم إذا أُصِيبُوا في أموالهم تكون أموالهم محرَّمة مكتسبة بطرق غير مشروعة ؛ لا ، هذا لا تلازم بين الأمرين أبدًا ، فقد يُحرق المال الحلال وقد يُصان المال الحرام ، كلُّ ذلك ابتلاء من الله - عز وجل - كما قال : (( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً )) ، أي : امتحان من الله يكون بالخير ويكون بالشر ، فإذا فرضنا - مثلًا - ، وهذا في الواقع ممَّا يفتتن به كثير من الناس ، ثم لا ينجحون في فتنتهم وابتلائهم ؛ قد يقع حريق - مثلًا - فتحترق دكانة ولا تحترق التي بجنبها ، ثم تُحرق التي بجنبها الآخر ، فيظن بعض الناس أن التي سلمت ماله حلال ، والتي احترقت يمنى ويسرى مالها حرام ؛ هذا ليس بصحيح إطلاقًا ، قد يكون العكس تمامًا ، قد يكون الدكان التي احترقت مالها حلال ، وهذا ابتلاء من الله ، وقد يكون الدكان التي لم تحترق مالها حرام بالمئة مئة ولم تحترق ؛ هذا من جملة الابتلاء بالخير والشر ؛ لذلك لا يذهب وَهَل أحدكم إلى أن احتراق المال دليل على أنه اكتُسِب بطريق حرام ، أو عدم احتراقه دليل على أنه اكتُسِب بطريق حلال ، كل ذلك لا يطَّرد قد يكون هكذا وقد يكون هكذا .

مواضيع متعلقة