فضل مجالس العلم . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
فضل مجالس العلم .
A-
A=
A+
الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسول (( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )) (( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )) أما بعد,

فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

وبعد فإنه ليسرني جدا إقبالكم في هذا البلد الطيب إن شاء الله بسكانه الراغبين في اتباع سنة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم, هذا الإقبال الذي يذكرني بحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا ذات وحوله أصحابه وهو يذكرهم ويعلمهم مما آتاه الله عز وجل من وحي السلام لما أقبل ثلاثة نفر ثلاثة أشخاص أما أحدهم فوجد فراغا فتقدم أما الثاني فاستحيى فجلس في المؤخرة أما الثالث فولى مدبرا ولم يعقب فقال عليه الصلاة والسلام: ( أما الرجل الأول الذي أقبل ) قال عليه السلام: ( فأقبل الله عليه ) وأما الآخر الذي استحيى فجلس من خلف فقال: فقد ( استحيى الله منه ) أما الآخر الثالث الذي ولى مدبرا فأدبر الله عنه وأعرض عنه فإقبالكم هذا على مجلس العلم يبشر بخير كبير إن شاء الله تبارك وتعالى.

الأمر الذي يذكرني أيضا بحديث آخر أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في أثناء حديث لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال في هذا الحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة ونزلت عليه السكينة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) فنسأل الله عزّ وجل أن يجعلنا من هؤلاء الذين تحفهم الملائكة وتنزل عليهم الرحمة ولا يكون مثل هذا الفضل الذي ذكره عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث لأي علم يجتمع حوله طلاب العلم إلا إذا كان يدور حول كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن هذا العلم القائم على الوحيين هو العلم الذي ينجي الله به المتبعين لهما (( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلم سليم )) ولقد كان من أسلوب طلب العلم في العهود الغابرة أن يجتمع طلاب العلم حول عالم فاضل يدرسهم مما علمه الله عز وجل من كتاب الله ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم دار الزمان دورته فانقلب الوضع العلمي انقلابا لا يبشر بخير حيث أننا قلما نجد عالما يجلس لطلاب العلم ويقابل هؤلاء العلماء الذين لا يجلسون لطلاب العلم, طلابا لا يرغبون في طلب العلم ولذلك فقد خلت المساجد خلت بيوت الله تبارك وتعالى من تلك الحلقات العلمية التي أشرت إليها آنفا والتي كانت بيوت الله تبارك وتعالى بها عامرة ولقد أدركت أنا شخصيا كثيرا من الحلقات التي كانت تقام في بعض المساجد وكنت أنا من أنا شخصيا من رواد تلك الحلقات يصغي إلى أهل العلم وينتفع منهم من كل منهم حسب ما عنده من علم بالشرع الشريف ثم صارت هذه المساجد للأسف خالية على عروشها لا تكاد تجد فيها عالما جالسا وحوله من يطلب العلم ولكن.

السائل : السلام عليكم

الشيخ : وعليكم السلام.

ولكن انقلب طلب العلم اليوم إلى وسيلة أخرى وهي بواسطة كثرة الكتب التي تنشر اليوم بسبب ما يسر الله عز وجل من وسائل نشر العلم طباعة وإذاعة كما تعلمون فهذه وسيلة لم تكن معروفة من قبل, ووسيلة أخرى قد شرعها الله عز وجل منذ أن أنزل الله تبارك وتعالى قوله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) فهذه وسيلة ذكر الله بها عبادة بأن من كان لا يعلم من المسلمين فعليهم أن يسألوا أهل الذكر (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ))

مواضيع متعلقة