هل صحيح أن عورة المرأة المسلمة أمام أختها المسلمة من السرة إلى الركبة؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل صحيح أن عورة المرأة المسلمة أمام أختها المسلمة من السرة إلى الركبة؟
A-
A=
A+
الشيخ : وقد جاءني الآن سؤال يتعلق بالبحث السابق هناك في القاعة يقول : هناك من يقول إن عورة المرأة المسلمة أمام أخيها المسلم من السرة إلى الركبة فهل هذا صحيح ؟

الطالب : أختها .

الشيخ : نعم أن عورة المرأة المسلمة أمام أختها المسلمة هي من السرة إلى الركبة فهل هذا صحيح ؟إن كان المقصود بالصحة في هذا السؤال هل هذا الحكم صحيح بالنسبة للشرع كتابًا أو سنة فالجواب لا ، وإن كان المقصود هل يقول بهذا عالم ؟ فالجواب نعم ، ولكن حكم الله هو المرجع كما علمتم ذلك في مناسبات كثيرة وقد كنت بدأت بالإجابة عن مثل هذا السؤال لما كنا هناك في القاعة وذكرت آية : (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ )) إلى آخرها تمهيدًا لبيان عورة المرأة أمام المحارم من جهة وأمام المرأة المسلمة من جهة أخرى فنقول الآن : إن المرأة كلها عورة كما قال - عليه السلام - في حديث ابن مسعود الصحيح ورتب على ذلك فقال : ( فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) المرأة كلها عورة فإذا خرجت من بيتها لم يجز لها أن تخرج من بدنها أو تظهر من بدنها إلا الوجه والكفين كما سبق بيانه أما وهي في بيتها بين محارمها من أب أو أخ أو غير ذلك من المحارم فيجوز لها فقط أن تظهر فقط الزينة الباطنة كما يسمِّيها العلماء ؛ ذلك لأن الله - عز وجل - قال في الآية السابقة : (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ )) ، فاختلف العلماء هل المقصود بقوله : (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ )) الزينة نفسها أم المقصود مواضعها على قولين ولا يبدو لي أن ثمة خلافًا كبيرًا بين التفسيرين وإن كنت أميل إلى التفسير الآخر وهو أن المقصود ولا يبدين مواضع زينتهنَّ ؛ لأننا إذا قلنا المعنى من الآية المعنى الأول ولا يبدين الزينة نفسها فيبدوا حين ذاك أمر غريب فإبداء الزينة قد يكون خارج أو بعيدًا عن العضو وقد يكون وهو أو وهي مستقرة على العضو فحينما يفسر بقول الثاني : ولا يبدين مواضع الزينة حين ذلك يتحد المنهي عنه وهو لا يبدين زينتهن وهي في مواضعها أما إذا أخذت هكذا الزينة وأظهرته أمام رجل غريب أجنبي فلا تحريم هناك إلا في صور خاصة فإذًا المعنى : (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ )) أي مواضع الزينة ، فحين ذاك يجب أن نعرف ما هي مواضع الزينة التي حرم الله - عز وجل - على المرأة إظهارها أمام الأجانب وأباح لها أن تظهرها أمام المحارم يجب أن نعرف الزينة التي كانت معروفة في عهد الجاهلية وبصورة خاصة عند نزول هذه الآية الكريمة فيدل استقراء العلماء لعادات النساء في ذلك الزمان أن مواطن الزينة إنما هي الرأس والعنق والمعصم والعضد حيث كنا يجعلن شيئًا من الزينة يشبه الخلاخيل التي توضع على الساق والزينة التي توضع على العضد أظن إن لم تخني ذاكرتي يسمى الدملج تعرفون تذكرون هذا يخيل إليَّ هكذا فإظهار الذراع بما فيه من زينة السوار في المعصم وشيء من العضد الذي فيه هذه الزينة وإظهار القدمين وقليل من أسفل الساقين هذه مواطن الزينة وهذه هي التي أباح الله - عز وجل - للمرأة أن تظهرها أمام أبيها وأخيها وأخواتها من النساء المسلمات وإذا عرفنا هذا التحديد لمواضع الزينة بقي سواها على الأصل وهو التحريم وهو العورة المرأة عورةويوضح هذا أن المرأة المسلمة حينما تظهر مثلًا خاصرتيها كما يقول ذلك القول المحكي والمسؤول عنه أن عورة المرأة أمام المرأة المسلمة كعورة رجل أمام رجل من السرة إلى الركبة فأينما موضع الزينة في ظهر المرأة أين موضع الزينة في خاصرتيها أين موضع الزينة ما فوق بطنها كل ذلك لم يأت أي أثر يدل على أن شيئًا سوى المواطن السابقة الذكر كان موضعًا لزينة النساء يوم نزلت الآية السابقة : (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ )) إلى آخرها ، إذًا فلا يجوز للمرأة بحجة أنه لا أحد غريب في البيت ، إنما هم المحارم أن تظهر مثلًا عضدها أن تظهر إبطها أن تلبس القميص الشيال ما أدري ما يسمونه اللي هو خاص بالنساء هذا كله داخل في النهي لأنه لم يدخله الله في الاستثناء إلا ما ظهر منها فما تحت الإبط هل هو موضع زينة أم هو موضع تتجمع فيه الأوساخ والروائح الكريهة عادة ، فما الذي جعل هذا المكان جائزًا لإظهار المرأة له أمام أبيها وأمام محارمها ثم أمام أخواتها المسلمات هذا في الواقع من أغرب ما نراه في بعض الكتب الفقهية أن يقال إن عورة المرأة المسلمة أمام أختها المسلمة ما بين السرة والركبة لا أصل لهذا إطلاقًا ولا في حديث موضوع مع مخالفة هذا التحديد لنصِّ الآية : (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ )) ، فالله سمح للمرأة فقط أن تظهر مواضع الزينة فمواضع الزينة هو هذا الرأس وشيء من العنق الذي هو موضع الطوق أما أن تكشف عن صدرها حتى لا يكاد تظهر ثديها بحجة إي ؟ إنه هذا محرم ، لا هذا كله من التأثر بالتيار الجارف مع محاولة التبرير لبعض هذه المخالفات بمثل هذا القول الذي جاء في بعض المذاهب يشبه هذا القول قولًا آخر وأغرب من هذا بكثير .

مواضيع متعلقة