حديث : ( اللَّهمَّ أَحيِني مِسكينًا ، وأَمِتْنِي مِسكينًا ) ؛ ما هي درجته مع اختلاف أهل العلم في حكمه ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
حديث : ( اللَّهمَّ أَحيِني مِسكينًا ، وأَمِتْنِي مِسكينًا ) ؛ ما هي درجته مع اختلاف أهل العلم في حكمه ؟
A-
A=
A+
عيد عباسي : ... يقول ... أو بالنسبة لحديث : ( اللهم أَحْيِني مسكينًا وأَمِتْني مسكينًا ، واحشُرْني في زمرة المساكين ) ، يسأل السَّائل عن إشكال وَجَدَه حيث قال : إن ابن تيمية - رحمه الله - صحَّح إسناده ، وأن أستاذنا - حفظه الله - قد ضعَّفَ إسناد شيخ الإسلام وصحَّحه أستاذنا أبو عبد الرحمن ؛ فالجواب أن الحكم الذي أو هذا الحديث هو مثال صحيح عن ناحية كان بيَّنها أستاذنا في درس مضى ؛ وهي اختلاف المحدثين في الحكم على حديث ما ، فيصحِّحه بعضهم ويضعِّفه بعضهم ، وذكر حين ذاك أنه هذا يشبه خلاف الفقهاء أيضًا ؛ فهناك أسباب كثيرة منها أن بعضهم وَصَلَه وبَلَغَه من العلم ما لم يصل غيره ، ومنها أن يكون بعضهم فَهِمَ في أمور الفقه من نصٍّ ما ما لم يفهمه غيره .

فبالنسبة لهذا الحديث هو مثال على اختلافهم في الحكم على الأحاديث بسبب بلوغ بعضهم طرق الحديث من طرق لم تبلغ غيرهم ؛ فهذا الحديث إسناده المعروف عند ابن ماجه وغيره ضعيف ، لكن أستاذنا اكتشف إسنادًا له حسنًا لذاته في " مسند عبد بن حُميد " ، أو في " منتخبات من مسند عبد بن حُميد " للحديث إسناده بذاته ولوحده حسن ، وهو ما في مانع بيانه لأخذ العلم إسنادُه فيه كما ذكر الأستاذ في " السلسلة الصحيحة " : حدثنا ابن أبي شيبة ثنا وكيع عن همام عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا ، ورجال الإسناد هذا كلهم ثقات ، وفي أبي عيسى الأسواري بعض كلام ، لكن وثَّقَه الطبراني وابن حبان ، وأخرج له ثلاثة من الحفَّاظ رَوَوْا عنه ، فكان حالته أنه ثقة ، وإذا أُخِذت الطرق الأخرى فهو الحديث صحيحًا ، فمَن لم يطلع على هذه الطريق العزيزة ولعل شيخ الإسلام لم يطَّلع عليها كان من شأنه أن يضعِّفه ، وهذا معذور وهذا معذور ، وكل إنسان يحكم طبعًا بما وصله من العلم ، لكن المسلم يجب أن يجمع ما وصل إلى يعني ما زاد المحدث في العلم عن غيره ، وما بلغ المتأخِّر مما لم يبلغ المتقدِّم من هذا العلم ... من النصوص الشرعية في هذه المستوى .

سؤال آخر ، وهو ... قليل ... .

الشيخ : ... ما ذكره الأستاذ أبو عمار من المعنى الصحيح لكلمة المساكين في هذا الحديث الصحيح ، أعيد الذكر أقول : أن من الأسباب الدقيقة لاختلاف بعض العلماء في التصحيح والتضعيف سببٌ ليس من الناحية الحديثية سببًا راجحًا في التضعيف هو إعلال الأحاديث به ؛ فمثلًا هذا الحديث : ( اللهم أَحْيِني مسكينًا ) قد يتبادر إلى ذهن بعض الحفاظ أن المقصود به المعنى الذي نَفَاه الأستاذ أبو عمار بحق ، عمومًا فيقوم في ذهني معارض قوي جدًّا لهذا الحديث بمفهومه الخاص ، وأقول غير مبالغ وغير ... هذا الحديث يخالف القرآن ، وهذا مخالفته للقرآن قال - تعالى - : (( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى )) ، وإذا فَهِمَ أن الرسول - عليه السلام - يطلب من الله أن يجعَلَه فقيرًا معدمًا ، والله - عز وجل - امتَنَّ عليه بقوله : (( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى )) ، وفعلًا الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان أغنى الناس فيما أنعَمَ الله عليه من ... وتعلمون من كتب السيرة والسنة الصحيحة أنه كان يقول للرجل بدوي يأتي ويسأله : ( اذهب إلى الوادي وسُقْ هذه الغنم أو هذه الإبل ) ، إلى آخره ، فيُسلم فورًا ويذهب إلى قبيلته ، ويُذكِّرهم بهذا النبي الكريم الذي لا يعرف المنع ، وإنما أكرم الناس ، سألته فأعطاني كذا وكذا ... فهذا .

نعم ؟

عيد عباسي : ... .

الشيخ : إي نعم .

فهذا في الواقع يدل على أن الرسول - عليه السلام - كان غنيًّا ، ولكن الأمر كما قال - عليه السلام - في الحديث الآخر : ( ليس الغنى غنى العرض ، ولكنَّ الغنى غنى النفس ) ، فالرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من كماله وجماله أنه كما جَمَعَ في شخصه جمال الجسم وكمال العقل ؛ فكذلك جمع - عليه الصلاة والسلام - في نفسه غنى القلب وغنى المادة ، لكن غناه المادي ليس يسيطر عليه كما هو سائد في أكثر الأغنياء ؛ فلم يتبادر إلى ذهن بعض المحدِّثين أن المسكين هنا أو المساكين يعني الفقير ، الرسول يطلب ألَّا يجعله الله غنيًّا كما قال : (( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى )) ؛ هذا معنى غير سليم في الواقع أن يصدر من الرسول - عليه السلام - ، فهنا لا يجد المحدث في سند الحديث شيء ممكن يتعلَّق به بتضعيفه يزيد هذا التضعيف تضعيفًا لمثل الحديث من حيث متنه ومعناه ، لكن هو يكون واهمًا في هذا النقل الثاني ؛ لأن للحديث معنى غير المعنى الذي تصوَّره ثم ضربه بالآية السابقة ، فلو أن المعنى كان محدودًا جدًّا كما ذهب إليه هو وليس له معنى آخر كما سمعتم من الأستاذ أبي عمار لَكان لا يسعنا إلا التسليم بأخذه لهذا الحديث ، لكن المعنى ليس كذلك كما سمعتم ... فائدة تتذكَّرونا - إن شاء الله - حينما تمرُّ بكم بعض المناقشات الحديثية .

نعم .

مواضيع متعلقة