لم لا نجعل فتوى الصحابة هي المرجع ونترك الخلاف الحاصل بين العلماء .؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
لم لا نجعل فتوى الصحابة هي المرجع ونترك الخلاف الحاصل بين العلماء .؟
A-
A=
A+
السائل : السؤال يا شيخ وهذا حقيقة أنا أتمناه من الله جلَّ جلاله يعني أن يقوم به فضيلتكم
الشيخ : عفوًا
السائل : يعني دعوتم في السنين الكثيرة الماضية إلى لزوم هدي النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في العقيدة وفي العبادة وفي الأخلاق وفي السلوك وأيضًا لم تكتفوا بهذا بل دعوتم إلى أنه لا يمكن للمسلمين أن يفهموا كلام الله سبحانه وتعالى وكلام النبي صلى الله عليه وسلم إلا من خلال فهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فكما أنهم نقلوا لنا ألفاظ القرآن والسنة فكذلك نقلوا لنا معاني القرآن والسنة فأقول لم لا يكون هذا في جميع أمور الدين ؟
الشيخ : في جميع ؟
السائل : في جميع أمور الدين يعنى وأنتم دعوتم إلى ذلك نحمد الله ونشكره بمعنى أن كل ما ثبت عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله وسلم قولاً أو فعلاً يكون له حكم ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الخلاف المعروف فيما إذا اشتهر قول الصحابي أو لم يشتهر فما اشتهر واضح إن كان يدل على الوجوب قلنا أنه واجب و مالم يشتهر أقل ما يقال إنه هو الأفضل وهو الأقرب للكتاب والسنة لأن الصحابة علموا من الكتاب والسنة ما لم نعلمه ويعلمون من اللغة العربية ما لم نعلمه والقرائن الحالية للخطاب لا يمكن لنا أن نعلمها من ظاهر الحديث فقط من غير من عاينوا وجلسوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولذا أضرب على هذا مثالاً واحدًا بينه فضيلتكم في غير ما كتاب وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم ( زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلاَ تَعُدْ ) هذه الجملة ( وَلاَ تَعُدْ ) هذه مجملة اختلف العلماء في تفسيرها منهم من حملها على كذا ومنهم من حملها فلما عدنا إلى المنبع الأول الأصيل علمنا أنه ليس مراد النبي ( وَلاَ تَعُدْ ) أي لا تعد إلى الركوع قبل الصف لأنَّ الصحابة فعلوه وهم الذين شاهدوا القرائن الحالية للخطاب فأقول من هذا الباب لم لا يدعى الناس أهل العلم كلهم لم لا يدعون إلى الأخذ بما كان عليه الصحابة وسواء قلنا وجوبًا فيما اشتهر عنهم أو استحبابًا فيما لم يشتهر عنهم وبذلك ينتهي الخلاف وينقطع لا يبقى أولاً يتربى الناس على أنه إذا اختلف العلماء في فهم حديث ردوه إلى ما كان عليه الصحابة هذه ناحية مهمة جدًا لماذا إذا قرأنا في كتب الفقه يُجعَل قول الصحابي أو قول أكثر من صحابي كقول غيره من العلماء لماذا ؟
فالواجب هو ماذا أن يُقال ليس الإمام أحمد أولى من الشافعي ولا الشافعي أولى من أبي حنيفة ولا أبو حنيفة أولى من مالك بل يُقال الفهم الذي يوافق ما كان عليه الصحابة فعلاً أو تركًا أو قولاً هو الموافق لكتاب الله عزَّ وجلَّ ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم
هذا الأصل تندرج عليه آلاف المسائل لا أقول مئات المسائل بل آلاف المسائل ومع الأسف الواقع اليوم يدل على البعد العظيم في طريقة التعليم ولازلنا مع أن دعوتكم إلى السنة وإلى لزوم فهم الصحابة قائمة وحصل فيها خير كثير لكن لازال يربى الطلاب على كتب ألفها رجال ربما في القرن التاسع أو القرن العاشر على اختلاف المذاهب ثم يدور الطالب في فلك هذه الكتب لا يمكن أن يتعداها وربما قيل له إياك ويحذر من تعدي هذه الكتب إلى ما ورائها
يعني أقول أنا وبعبارة أخرى وأرجو أني ما أطلت على الشيخ أقول سلمك الله ألا يرى سماحتكم أن مثل هذه الكتب حالت بين الطالب المريد للحق وبين ما كان عليه النبي وصحابته رضي الله عنهم بحيث أن ما وافق هذا الكتاب وهذا المذهب صارت له الفتوى وما خالف هذا الكتاب وهذا المذهب فإنه وإن لم يشنع على صاحبه لكنه يكون صاحبه في غربة فما رأي سماحتكم ؟
الشيخ : أقول إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لا شك يا فضيلة الشيخ عبد الله أن ما تدندن حوله هو أمر هامٌ جدًا جدًا وهو أن يعود المسلمون إلى فهم كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ما كان عليه سلفنا الصالح وبخاصة منهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للسبب الذي ذكرته ولبعض الأمثلة التي ذكرتها لكن الذي أراه والله أعلم أن القضاء على الخلاف أمر مستحيل ولذلك فالذي ينبغي علينا كطلاب علم كما يقولون اليوم والصحيح أن نقول على اعتبارنا من طلاب العلم أن نطلب الممكن وأن نتحاشى طلب المستحيل لأن في طلب المستحيل إضاعة للوقت وللجهود , لا يمكن الإتفاق والقضاء على الخلاف لسببين اثنين السبب الأول ما نُصَّ عليه في كتاب الله عزَّ وجلَّ في مثل قوله تبارك وتعالى (( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ )) والشيء الآخر أن الواقع ينبؤنا بأن الاتفاق هذا أمر غير ممكن لأنه لو كان أمرًا ممكنًا لكان السلف الأول أولى بهذا الأمر الممكن والجميل جدًا جدًا وإذ لم يكن فلن يكون في ما بعد وهم القرون المشهود لهم بالخيرية إذا كان الأمر كذلك وهذه في اعتقادي نقطة اتفاق ليس فيها أي اختلاف إذن فعلينا أولاً أن نسعى لاتخاذ الوسائل العلمية الممكنة والتي تساعد على القضاء على هذا الإختلاف ولست أشك معك بأن ما أشرت إليه من الكتب سواءٌ كانت كتبًا في علم أصول الفقه أو في فروع الفقه أنها صدت الجماهير من طلاب العلم إن لم أقل من العلماء أنفسهم عن اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح لا أشك في هذا أبدًا ولكن ماذا نفعل ؟ " قد كان ما قد خفت أن يكونَ *** إنا إلى الله راجعونَ " فهذه الكتب موجودة الآن علينا إذن أن نحاول صرف الطلاب والعلماء الذين أشرت إليهم بالأدلة الشرعية التي تقنع من كان مخلصًا من كان مخلصًا منهم بوجوب الرجوع إلى فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح وأنا وضعت هنا كلمة " من كان مخلصًا منهم " لأشير أيضًا أنه وجود هذا الإخلاص وعدمه هو من أسباب استمرار الخلاف هو من أسباب استمرار الخلاف فلو كان ذاك المستحيل ممكنًا وجعلناه واقعًا لما خلصنا أيضًا من الخلاف بسبب وجود هذه الآفة آفة الظهور وآفة المخالفة و و إلى آخره لذلك نحن ما علينا باختصار إلا أن نتخذ الأسباب التي تساعد ذوي الإخلاص على الرجوع إلى هذا الأمر الصحيح الذي ألمحت إليه ونحن معك فيه ولقد لاحظت في كلامك شيئًا مهمًا ودقيقًا وهو التفريق بين ما كان من أقوال الصحابة مشهورًا بينهم وبين ما لم يكن كذلك فنعطي للقسم الأول من هذه الأقوال ما لا نعطي للقسم الآخر فنلزم الجماهير من هؤلاء المخلصين بالخضوع لقول أولئك الصحابة الذي قالوه واشتهر من بينهم ولَمَا فصلت من دلالة ذلك القول على الحكم الشرعي وجوبًا استحبابًا تحريمًا كراهةً إلى آخره فإذن بقي عندنا القول الآخر الذي وردنا عن صحابي ولم يشتهر ذلك الإشتهار هنا الآن ينبغي أن نقف قليلاً أنا لمحت من تضاعيف كلامك أنك ترى أن لا نعامل هذا النوع من آثار الصحابة معاملتنا للنوع الأول من آثار الصحابة وهذا ما كنت ذكرته لك في حديث عارض جرى بيني وبينك في عهد قريب وضربت لك مثلاً بالنسبة لحديث ( نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا فَقِيلَ لِأَنَسٍ فَالْأَكْلُ ؟ فَقَالَ الأَكْلُ شَرٌّ ) , أنا شخصيًا ألحق حكم الأكل بالشرب فلا أجيز الأكل قائمًا لكني لا أقطع به بخلاف الشرب قائمًا فأقطع به ولا أريد أن أعيد البحث الذي لا بد أنك على ذكر منه فإذا كان المراد الآن من هذا البحث هو البقاء عند هذا التفريق الظاهر فأنا لا أرى من الحق سواه , أما إذا كان المقصود أن نعامل القسم الثاني معاملتنا للقسم الأول فالأمر يحتاج إلى بحث و إلى دليل يقنعنا نحن قبل أن نحاول أن نقنع غيرنا فإذا كان عندك شيء حول هذا فنريد أن نستفيده منكم وإلا فالموضوع عندي منتهي تمامًا كما قلتَ قول الصحابي رأي الصحابي خير من رأي فلان وعلان هذا بلا شك لكن هل عندنا في الشرع ما يلزمنا بالأخذ به ولو لم يكن مشهورًا بين الصحابة ؟ هذا هو نقطة البحث تفضل

مواضيع متعلقة