بيان أنَّ كلام العلماء في " ابن لهيعة " إنما كان في ضبطه وليس في صدقه . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
بيان أنَّ كلام العلماء في " ابن لهيعة " إنما كان في ضبطه وليس في صدقه .
A-
A=
A+
الشيخ : هذا الطريق موجود في " سنن البيهقي الكبرى " ، وبإسناد كل رجاله ثُقات لا مطعَنَ ولا غمزَ فيهم ، سوى رجل واحد وهو " عبد الله بن لهيعة " قاضي مصر في زمانه ، وليس يخفى علينا أن هذا الرجل قد تكلَّم فيه غيرُ ما واحد من علماء الحديث ، لكن كلامهم فيه لم يكُنْ في صدقه ، وإنما كان في ضبطه وسوء حفظه ، وهم يعترفون له بعلمه وبفضله ، وحسبُكم أن تعلموا أنه كان من القضاة الذين يحكمون بالشرع ، فهو رجل فاضل ، ولكنه أُصِيبَ بمصيبة ؛ ألا وهي أن مكتبته العامرة بالكتب الحديثية وأجزائها أصابها الحريق فاحترقت ، ومن عادة علماء الحديث أنهم حينما كانوا يحدِّثون الناس في مجالس الحديث كانوا يراجعون أصولهم لكي يُلقوا الحديث وهم حديثو عهد بمصادر الحديث بألفاظها وأسانيدها ، فيدرس الأحاديث التي يريد أن يُلقِيَها على الناس بالمتون والأسانيد ، ثم يخرج عليهم فيُلقيها ، هكذا كان يفعل " عبد الله بن لهيعة القاضي " كما هو شأن كلِّ عالم بالحديث . لمَّا احترقت كتبه لم يبقَ لديه مرجع إلا ذاكرته ، فأخذ يحدِّث بالأحاديث ، فظهر فيها الخطأ ؛ تارةً في السند ، وتارةً في المتن ، يكون الحديث - مثلًا - عن صحابي موقوفًا فيقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوهِّمًا ، وليس عنده بقى المرجع الكتب التي سمعها من شيوخه من المحدِّثين بيرجع إليها ويحضِّر الدرس قبل إلقائه ، فظهر منه بعض الأوهام والأخطاء ، فقيل في ترجمته عبارة فيها منتهى الدِّقَّة : " عبد الله بن لهيعة هو صدوق ساءَ حفظه لما احترقت كتبه ... " .

مواضيع متعلقة