التفريق بين التابعي الصغير والكبير في قبول الراوية ؛ فهل له معنى ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
التفريق بين التابعي الصغير والكبير في قبول الراوية ؛ فهل له معنى ؟
A-
A=
A+
السائل : شيخي ، نفس الـ ، أحيانًا في فرق بين التابعي الصغير والتابعي الكبير في قبول روايته ، هذا التفريق يعني له معنى ؟ له تأثير على الرواية ؟

الشيخ : قولك في قبول الرواية كلام مُجمل يحتاج إلى توضيح ، يعني إذا التابعي الصغير روى حديثًا عن صحابي ما بيأخذوا بحديثه ؟ ... لأنُّو تابعي صغير ولَّا تعني شيء آخر ؟

السائل : شو المقصود بالتفريق هذا ؟

الشيخ : آ ؟

السائل : شو المقصود بالتفريق خاصَّة في الحديث المرسل ؟

الشيخ : أنت هلق .

السائل : وضَّحنا أكثر .

الشيخ : قلت لك كان هذا قبل هذا .

السائل : لا .

الشيخ : لأني أنا عارف أن هذا الكلام لا يقال على إطلاقه ، لكن أنت شو صار معك ؟ كالعادة ؛ حاولت تحيد ، والحيدة هَيْ مثل اللي يحاول يلاقي خلاص ، وجدت بعدين أنت الخلاص ، وجدت المهرب ، التابعي الصغير لا يُفرَّق بينه وبين الكبير من حيث قبول روايته ، لكن حينما يُذكر التابعي الصغير في الحديث المرسل فقط ؛ بمعنى إذا كان الحديث مرسل أرسله تابعي كبير فهو حجَّة ، وإذا كان تابعيًّا صغيرًا فهو غير حجة ، هنا محل ذكر التابعي الصغير ، لكن هذا التفريق لا وجه له ، هم ماذا يقصدون ؟ إذا رجعنا إلى ما سبقَ من الكلام حول الحديث المرسل وذكرنا سبب عدم قبوله الاحتجاج به ؛ وهو الجهل بِمَن أخبره من حدَّثه بالحديث ، والآن جاءت مناسبة لأقول : يُخطئ مَن يقول من علماء المصطلح كصاحب " البيقونية " يقول في تعريف المرسل : " ما منه الصحابي سَقَطْ " ، هذا خطأ ؛ ليه ؟ لأنُّو إذا تصوَّرنا حديثًا مرسلًا ، وادَّعينا أن هذا مرسل لأنُّو لم يذكر فيه الصحابي فقط ؛ حينئذٍ صار الحديث صحيحًا ؛ ليه ؟ لأنُّو لو قال تابعي كبير كما يقولون : قال رسول الله ، والمفروض أنُّو سقط منه الصحابي هو كما لو قال : حدَّثني رجلٌ من أصحاب رسول الله ، مين هذا الرجل من أصحاب رسول الله ؟ مش معروف ، لكن شو المعروف منه ؟ أنَّه صحابي . طيب ؛ إذا رجعنا إلى تعريف البيقونية : " ما منه الصحابي سَقَطْ " ، إذًا دار الحديث من التابعي عن صحابي ، لكن في المثلين فرق شكلي ، في الحديث المرسل ما قال : حدَّثني صحابي ، في الصورة الثانية قال : حدَّثني رجل من أصحاب رسول الله ؛ فهل يُرَدُّ حيث التابعي الذي يقول : حدَّثني رجل من أصحاب رسول الله لا أن يُقبل ؟ يُقبل .

السائل : عند البيقوني ؟

الشيخ : عند البيقوني وغير البيقوني ، كلُّ علماء الحديث يقبلون الحديث الذي يقول فيه التابعي : حدَّثني رجل من أصحاب رسول الله ؛ لأنَّهم يقولون : الصحابة كلهم عدول ، فليس من الضروري أن نعرف هويته وشخصيته ، كلهم عدول . لهذا تعريف المرسل بأنُّو ما منه الصحابي سقط خطأ ؛ لأنُّو لو كان هكذا شأن كل مرسل لازم يكون حجة كالحديث الذي قال فيه التابعي : حدَّثني رجلٌ من أصحاب الرسول - عليه السلام - . لَكان ما هو التعريف ؟

السائل : ما رفعه التابعي إلى الرسول .

الشيخ : هو قول التابعي قال رسول الله ، مش سقط منه صحابي ؛ لأنُّو نفترض أن هذه التابعي الذي قال : قال رسول الله ، ثبت لدينا بطريقةٍ ما أنُّو بينه وبين الرسول صحابي صدق كلام البيقوني أنُّو منه سقط صحابي ، لكن هل هذا طبيعة كل مُرسَل ؟ الجواب : لا . يقول أحفظ العلماء من المتأخِّرين وهو الحافظ بن حجر العسقلاني : لقد ثبت لدينا حديث مرسل بينه وبين الرسول - عليه السلام - أربعة أو خمسة من التابعين ، تابعي عن تابعي عن تابعي عن تابعي عن تابعي قال : حدثني رسول الله ، فهذا التابعي الأول لو قال : قال رسول الله ؛ معناه سقط بينه وبين الرسول أربعة أشخاص ؛ لذلك فمن الخطأ أن نتصوَّر أن كل مرسل فإنما ما منه الصحابي سقط .

إذًا نرجع نقول الآن : شو علاقة هذا التفصيل بالتابعي الصغير والتابعي الكبير ؟ علاقته أنُّو لما يكون التابعي الذي أرسل حديث تابعيًّا كبيرًا يكون احتمال أن يكون أخَذَه عن تابعي ضعيف ، عرفت شلون ؟ والعكس بالعكس ؛ لما يكون المُرسِل تابعيًّا صغيرًا يكون احتمال أن يكون أخذه عن تابعي أكبر منه أقوى ، مع ذلك لا يأخذ علماء الحديث بهذا التفريق ، أنُّو التابعي كبير أو صغير ، لماذا ؟ لأن التابعي الكبير قد يروى عن تابعي كبير ، ما في إشكال ، ومعلوم في علم الحديث نوع من أنواع علوم الحديث رواية الأكابر عن الأصاغر ؛ يعني الشَّيخ يروي عن تلميذه ، هذا موجود ؛ فإذًا إذا كان عندنا مُرسَل تابعي كبير ما طاح احتمال أنُّو يكون أخذه عن غير صحابي ، لا ، هذا الاحتمال وارد ؛ لذلك التفريق هذا لا يفيد في موضوع عدم الاحتجاج بالحديث المرسل .

مواضيع متعلقة