ما حكم تقديم بعض المال للجمارك ونحوهم للحفاظ على بضاعته ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ما حكم تقديم بعض المال للجمارك ونحوهم للحفاظ على بضاعته ؟
A-
A=
A+
السائل : يا شيخ ، أمر كثير الحصول ؛ وهو أن بعضهم يعني الآن في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية الآن يأخذون ما يُسمَّى بالأتاوة ، وما يُسمى حديثًا بالجمركة وغيره ، فبعضهم يقولون أنه إذا كان التاجر - مثلًا - جاءته ضرورة بأن يُعطي - مثلًا - يعني ألزم بأن تُؤخذ بضاعته أو يعطي مثلًا ما يسمى بـ ، هم يقولون ليست رشوة وإنما يُعطي مالًا حتى يُنقذ بضاعته - أي : حقَّه - ؛ لأنه يعني إسلاميًّا وشرعًا يعني يجوز له أن يتاجر تجارة حرة (( وأحل الله البيع )) ؛ فهل هذا إذا كان صحيحًا على إطلاقه - بمعنى أن يتوسَّع الإنسان في ذلك - ؛ فكلما أراد أن يُتاجر - مثلًا - يعطي مالًا لهؤلاء الجماركة أو الجمركيين ؟ يعني فهمت سؤالي ؟ هذا هو سؤالي ؛ هل هذا الأمر إذا كان جائزًا على إطلاقه يعني ؟

الشيخ : نعم .

سائل آخر : أزيد القضية توضيحًا .

الشيخ : تفضل .

السائل : في سؤال الأخ ، فقضية إعطاء الأموال للمحافظة على التجارة تقع بطريقتين عندنا في البلاد ، وهذا ما لم يُوضِّحها الأخ ، الطريقة الأولى : أن يخرج يُسافر فيعود ، يريدون أخذ الأموال ؛ أي : تجارته ، فيُعطي مالًا للحفاظ على ماله ، الطريقة الثانية : قبل خروجه يتفاهم مع أحد الجمارك وأحد الموظفين ، يقول له أنا ندخل السلعة ، وأعطيك نصفها أو ثلثها أو مبلغًا من ... ، فالقضية تقع بين هذا .

سائل آخر : ويطلقون هذا ... يجعلونه جائز في كل ... فهذا الأمر ... لا بد أن ننتبه إلى هذا ... .

السائل : إي نعم ، أما من باب الضرورة يعني الزيادة ... .

الشيخ : هل ممكن الزيادة ؟ طيب .

السائل : قبل يعني ما يتفاهم يعني مع الجمارك ، يعني المرة الأولى ، يعني تكاثرت يعني كما نقول في ... ، ومرة ثانية يعني إذا لم يعني لم يعني .

الشيخ : يعطه .

السائل : يعطيه مال ، يعني كثَّر فوق ما كان يأخذه من الأول ، يعني هذا يعني يلتزمه إذا يعني بلغ مع الجمارك يعني يجوز أن ... ذلك المبلغ .

الشيخ : يعني المال يدفع لأول مرة ، ثم في المرات الثانية قد لا يدفع شيئًا .

السائل : أيوا .

الشيخ : ... يستجلب البضاعة أكثر وأكثر ، هكذا تعني ؟

السائل : عدة مرات ... ثالثة وأربعة .

الشيخ : نعم ، هو مما لاشك فيه أنَّه ما يُسمَّى اليوم من الجمارك - وهي الضرائب - فهذه ليست مشروعة ، والأمر لا يحتاج إلى بحث ، ولكن هنا شيئان ، الشيء الأول أن المسلم إذا كان له حقٌّ عند بعض الناس ، حقٌّ مقطوع بأحقِّيَّته .

السائل : نعم .

الشيخ : وليس حقًّا نسبيًّا ، ولكن اقترن مع هذا الحقِّ المقطوع به لصاحبه أن المحتجز له ظالمٌ باغٍ معتدٍ لا يخرج هذا الحق - روح يا ولد يا ولد - ، لا يمكن الوصول إلى هذا الحق إلا بطريق إعطاء مال ؛ حينذاك نعتقد أن تقديم هذا المال من صاحب الحقِّ إلى المحتجز له الظالم جائز لصاحب المال أن يُعطي هذا ، وليس في حقِّه رشوة ، إنما ذاك الظالم إذا قبضه ليُطلقَ الحقَّ لصاحبه فهو بالنسبة إليه حرام ورشوة ؛ هذه الصورة واضحة أعتقد ؟

السائل : نعم .

الشيخ : فالمُنطَلَق في فهم مثل هذه القضية إنما هو من ملاحظتنا لمعنى الرشوة ؛ فإن الرشوة إنما هي إعطاء مال لإحقاق حقٍّ - عفوًا - لإبطال حقٍّ أو إحقاق باطل .

السائل : نعم .

الشيخ : فالصورة التي ذكرناها آنفًا ليس فيها شيء من هذا ، وإنما هو الوصول إلى الحق المهضوم ؛ فهذا ليس رشوة بالنسبة للمُعطي ، وإنما هي رشوة بالنسبة للآخذ ، واضح هنا ؟

السائل : واضح .

الشيخ : طيب ؛ نأتي الآن إلى معالجة المشكلة القائمة في هذا الزمان ؛ وهي بعض النظم والقوانين ومنها الجمارك التي تُفرض على بضائع المسلمين فيُعاملون فيها كما لو كانوا من غير المسلمين ... يعني ؛ فهذه - بلا شك كما ذكرت آنفًا - ليست من الأمور المشروعة ، ولكن هنا يخرج الموضوع عن المثال السابق ؛ فليس هناك حقٌّ مُحتجز عند شخص يُريد صاحب هذا الحقِّ أن يصل إليه بطريق إعطاء الرشوة ؛ هي للآخذ رشوة وللمعطي ليست برشوة ، القضية هنا ليست كذلك ، وإنما القضيَّة هي للخلاص من هذا النظام الظالم ، فهناك موظَّفون كما وصفتم وعدَّدتم الصور ، وكلها تدور حول نقطة تختلف تمامًا عن النقطة السابقة ؛ وهي إعطاء الموظفين رشاوى من أجل مُخالفتهم للنظام القائم . نحن لا نقرُّ هذا النظام القائم بخصوص هذه الجزئية ، ولا نُريد أن نُطلق الكلام على عواهنه ؛ فقد يكون هناك نظم الإسلام لا يُخالفها ، وإن كانت حديثة العهد ؛ مثل نظام السَّير - مثلًا - ونحو ذلك ؛ فقيَّدْتُ الكلام فأقول : حينما نفتح باب إعطاء الرشاوى لهؤلاء الموظفين لكي نستعمل حُرِّيَّتنا في التجارة على خلاف النظام الموضوع فهنا القضية تخرج عما ذكرته آنفًا إلى قضية تعويد الموظفين على قبض الرشاوى ، وليس للوصول إلى حقٍّ مهضوم ، وإنما إلى حقٍّ موهوم ، قد يصل إليه وقد لا يصل إليه ؛ إي نعم ، من أجل ذلك ما نراه صوابًا ما يفعلونه اليوم ، هذا من جهة .

في صور أخرى : قد يدخل أحدهم ببضاعة ما إلى بلده بطريق عمرته - مثلًا - ، الرجوع من العمرة أو الحج ؛ فهناك الجمارك تفرض الضَّريبة المعروفة عندهم ، هذه طبعًا من حيث الصورة تختلف عن بعض الصور التي ذكرتموها آنفًا اختلافًا ظاهرًا ، فهنا يرد سؤال - أيضًا - مطروح ؛ هل يجوز للمسلم أن يُخبِّئ هذه البضاعة ويُمرِّرها إلى بلده حتى لا يطَّلع عليها الموظف هناك ويفرض عليه جمارك أو ضرائب ؟ هذه الصورة نحن نقول : إذا كان الإنسان الذي يُريد إمرار هذه الحاجة من أهل العلم أو الدين بحيث أنه إذا اكتُشف أمره واكتُشفت تخبئته لتلك الحاجة قد يُمسُّ الدين بسببه ؛ فحينذاك نراه من هذا الباب من باب سدِّ الذريعة لا ينبغي له أن يتعاطى التخبئة هذه ؛ واضح هذا ؟

وإذا كان رجل من عامَّة الناس بحيث لا يُمسُّ الإسلام بسبب مخالفته ؛ فلا مانع إذا فعل ذلك من باب الخلاص من الظلم الذي سيُصيبه فيما إذا اكتشفوا خبيئته ، واضح إذًا إن شاء الله ؟

السائل : نعم واضح .

الشيخ : هذا ما عندي من الرأي .

السائل : هذا الكلام الأخير ذكرتموه في الأسئلة الإماراتية اللي يُخشى على ، إن كان به منه يُخشى أن يُمسَّ الإسلام بسببه .

الشيخ : نعم .

السائل : فقد أدَّيتم ؛ فجزاك الله خيرًا .

الشيخ : وإياك .
  • فتاوى جدة - شريط : 27
  • توقيت الفهرسة : 00:06:34
  • نسخة مدققة إملائيًّا

مواضيع متعلقة