من دروس " الترغيب والترهيب " للمنذري ، باب : " الترغيب في ذكر الموت وقصر الأمل والمبادرة بالعمل ، وفضل طول العمر لِمَن حَسُنَ عمله ، والنهي عن تمنِّي الموت " ، حديث ابن مسعود رقم : ( 25 ) : ( اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا ) . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
من دروس " الترغيب والترهيب " للمنذري ، باب : " الترغيب في ذكر الموت وقصر الأمل والمبادرة بالعمل ، وفضل طول العمر لِمَن حَسُنَ عمله ، والنهي عن تمنِّي الموت " ، حديث ابن مسعود رقم : ( 25 ) : ( اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا ) .
A-
A=
A+
الشيخ : قال المصنف - رحمه الله - - والحديث هو الخامس والعشرون - : وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : ( اقتربت الساعة ولا تزداد منهم إلا بُعْدًا ) ، رواه الطبراني ورواته محتجٌّ بهم في " الصحيح " ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ولفظه : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا ، ولا يزدادون من الله إلا بُعْدًا ) . هذا الحديث حديث حسن ، وله لفظان كما رأيتم ، واللفظ الثاني هو أتمُّ من اللفظ الأول لفظًا ومعنى .

يقول الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - : (( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ )) وهذه جملة - كما تعلمون جميعًا - مأخوذة من نصِّ القرآن الكريم : (( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ )) ، وسيأتي في حديث لاحق - إن شاء الله - هذه الآية بتمامها : (( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ )) ، لكن الرسول - عليه السلام - ذكر ههنا الجملة الأولى من الآية فقال : ( اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا ، ولا يزدادون من الله إلا بُعْدًا ) .

إذا كان أحدكم عنده نسخة من " الترغيب " فقد تكون نسخته كنسختي هنا : ( ولا تزدادون ) ، وهي وهْمٌ ، والصواب كما يدل عليه السياق والرجوع إلى الأصول : ( ولا يزالون ) ؛ أي : الناس الذين ذُكِروا صراحةً في سباق الحديث حيث قال - عليه السلام - : ( اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا ، ولا يزدادون من الله إلا بُعْدًا ) ، والقصد من الحديث واضح ؛ وهو أن مع كون الساعة قد اقتربت كما أخبَرَ به ربُّنا - عز وجل - في الآية ، الناس على خلاف هذا الإنذار الذي أنذَرَهم الله - عز وجل - به حين قال : (( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ )) ؛ فَهُم بدل أن يهتمُّوا بوقوع وقيام الساعة ، وهذا الاهتمام يستلزم الاستعداد للموت قبل نزوله ؛ فبدل هذا الاستعداد ماذا يفعل الناس ؟ ( لا يزدادون على الدنيا إلا حرصًا ) ؛ أي : كأنما الساعة ابتعدت عنهم ولم تقترب منهم ؛ ولذلك في الرواية الأولى لما قال : ( اقتربت الساعة ولا تزداد منهم إلا بُعْدًا ) ؛ يعني في تصرُّفهم في عدم استعدادهم لقيام الساعة ، وكأنما الساعة عندهم لا تزداد إلا بُعْدًا ؛ لذلك هم لا يهتمُّون ، وإنما يهتمُّون على عكس ما يستلزمهم هذا الإنذار الرَّبَّاني من قوله : (( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ )) من الاستعداد للموت بالعمل الصالح ؛ فَهُم على خلاف ذلك ؛ لا يزدادون إلا حرصًا على الدنيا وجَمْعًا لها وتكالبًا عليها ؛ وبذلك فهم لا يزدادون من الله إلا بُعْدًا .

ويجب أن يعلم كلُّ مسلم أن الله - عز وجل - حينما يُخبِرُنا باقتراب الساعة ودنوِّ أشراطها الصغرى فضلًا عن الكبرى ؛ فإنما يعني بذلك إنذار الأحياء أن تُدرِكَهم الساعة قبل أن يتوبَ التائب منهم ، وقبل أن يرجعَ الشَّقيُّ عن عمله الطالح إلى العمل الصالح ، فقوله - عز وجل - : (( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ )) في معنى استعدُّوا لها فالساعة قريبة ، لكن الناس - أي : أكثر الناس - كما جاء في هذا الحديث : ( اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا ، ولا يزدادون من الله إلا بُعْدًا ) . هذا حديث حسن كما قلنا .

مواضيع متعلقة