هل يجوز إعطاء رشوة من أجل استرجاع حق مغتصب، وصورته: بضاعة في الجمارك لا يخرجها صاحبها إلا بدفع مال للجمركي وكلما طالت البضاعة زادت الكلفة؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل يجوز إعطاء رشوة من أجل استرجاع حق مغتصب، وصورته: بضاعة في الجمارك لا يخرجها صاحبها إلا بدفع مال للجمركي وكلما طالت البضاعة زادت الكلفة؟
A-
A=
A+
السائل : جزاك الله خيرا الشيخ الفاضل هل تجوز الرّشوة لإخراج حقّ مغتصب أو لا يعطى الحقّ ؟

الشيخ : الحقيقة هذه المسألة لها صور فيجب أن تحدّد السّؤال لأنّي أعتقد أنّه لا يجوز في أكثر الأحيان . ما هو المال المغتصب مثلا في كلامك. صورة؟

السائل : صورة رجل عنده حقّ مثلا في دائرة ما يطلع الموظّف إذا لا تعطيه فلوس ما يطلع أو يطلع الموظّف و يظلمك ..

الشيخ : ما وضحت لي المسألة يعني هذا الموظّف له مال للدّولة ؟

السائل : أنا عندي حقّ في دائرة في الدّولة .

الشيخ : لك مال وإلا إيش؟

سائل آخر : في الجمارك أستاذ ما تطلع البضاعة إلاّ تعطيه رشوة حتّى يخرجها إذا ما اعطيته رشوة رح تتأخّر البضاعة و ممكن هذه تضرّك يعني كلّ ما تتأخّر رح تنضرّر .

الشيخ : هذا مثال ؟

سائل آخر : نعم .

الشيخ : طيّب , إذا كان المقصود من هذا المثال أنّ البضاعة لا تخرج من الجمارك إلاّ برشوة تدخل لجيب الموظّف فهذا يجوز إمّا إن كان المقصود لا تخرج إلاّ بدفع الضّريبة الّتي فرضتها الدّولة فلا يجوز إعطاء الرّشوة للخلاص من الضّريبة واضح الصّورتان ؟الصورتان واضحتان ؟ يعني لا نستطيع نحن الآن و بخاصّة بالنّسبة لهذه القوانين القائمة في هذا الزّمان لا نستطيع نحن أن نطوّر القوانين الوضعيّة دفعة واحدة و كلّ واحد منّا حسب رأيه و اجتهاده. هذا لا يمكن أبدا لأنّ قسما من هذه القوانين لا يمكن لعالم فقيه إلاّ أن يعترف بصلاحها للأمّة قسما منها و في الوقت نفسه لا بدّ من أن يعترف أنّ هناك ضرائب لا ينبغي أن تشرع و لكن من الّذي يستطيع أن يميّز هذه من هذه ؟ عامّة النّاس ؟ عامّة المكلّفين ؟ لا. إذن فيما يتعلّق مثلا بالجمارك و الضّرائب الّتي تفرض إذا كان هناك نظام عامّ مفروض على كلّ النّاس الّذين يدخلون ببضاعة ما أن يفرض على هؤلاء النّاس ضريبة عامّة من قبل الدّولة فهنا لا يجوز أن يدفع المسلم لأحد الموظّفين من أجل أن يخالف النّظام الّذي تبنّته الدّولة لكي هو يرتاح من هذه الضّريبة لأنّه هنا حيترتّب أمران اثنان الأمر الأوّل ما أشرت إليه آنفا أنّه يا أخي أنت شو أدراك أنّ هذه الضّريبة ظلم يجوز أنّها تكون عدل فلا يجوز أن نفتح الباب لكلّ فرد من أفراد المسلمين أن يتحكّموا في القوانين حسب آرائهم إن لم نقل حسب أهوائهم , الشّيء الثّاني أنّك بدفعك الرّشوة لهذا الموظّف عوّدته على أن يخون وظيفته ثمّ الوظيفة هذه تارة لا يكون فيها ظلم إجماعا أنا أضرب لكم مثلا سهلا سمحا مثلا رجل يريد أن يقدم طلبا في أمر ما ووجد أمامه عشرات الأشخاص فهو يرشي الموظّف ليقدّمه على الآخرين هذه الرّشوة مقطوع بأنّها محرّمة و أنّ تجاوزه هو نظام التّرتيب الّذي يأمر به الإسلام يعني كما يقال في حديث معناه صحيح و مبناه غير صحيح ( من سبق إلى مباح فهو له ) فأنت تصوّر أنّك كنت الأوّل ليقدّم طلبك فجاء العاشر و بطريقة ملتوية مخالفة لنظام الشّرع صار هو الأوّل أيرضيك ذلك ؟ طبعا لا .والرّسول عليه السّلام يقول: ( لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه ) فإعطاء هذا المسلم الرّشوة لذاك الموظّف لكي يقدّم معاملته على معاملة السّابقين له هذه رشوة محرّمة بلا شكّ لا يجوز للرّاشي أن يقدّمها للمرتشي كما أنّه لا يجوز للمرتشي أن يأخذها ففتح باب الرّشوة لمخالفة القانون القائم و الماشي على النّاس جميعا فيه مفسدة أخرى و هي تعويد الموظّفين على قبض الرّشوة و هنا نقع في مخالفة قوله تبارك و تعالى: (( و تعاونوا على البرّ و التّقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان )) على هذا النّظام يمكن أن تأخذ الجواب على سؤالك السّابق

أبو ليلى : هذا الأخ صار له ساعة ..

مواضيع متعلقة