بيان الرواية التي تزيل الإشكال الذي استشكله بعضهم من كون موسى - عليه السلام - يضرب ملك الموت . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
بيان الرواية التي تزيل الإشكال الذي استشكله بعضهم من كون موسى - عليه السلام - يضرب ملك الموت .
A-
A=
A+
الشيخ : نحن الآن بعد أن بيَّنا أن الذي ضعَّف الحديث هو الضعيف ، لأنه خالف أوَّلًا الإمامين اللَّذين وضعا الكتابين يُسمَّيان بـ " الصحيحين " هما باتفاق علماء السنة أصح كتاب بعد كتاب الله - تبارك وتعالى - ؛ " صحيح البخاري " و " صحيح مسلم " ، وليس هذا فقط ، بل تلقَّت الأمة ذلك بالقبول ؛ ولذلك كان كل حديث جاء في " الصحيحين " لم يتكلم أحد من علماء الحديث الذين كانوا في مرتبة البخاري ومسلم بشيء من النقد ؛ فهذه الأحاديث كلها ثابتة يقينًا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ؛ إذًا فلا نُقيم وزنًا لمن يضعِّف مثل هذا الحديث مهما كان شأنه ، ومهما ظنَّ الناس فيه علمًا .

أما الإشكال الذي يصوِّره السؤال أن ملك الموت كيف يضربه موسىى - عليه السلام - ؟

الجواب - وهذا في إشارة إلى ما قلته أن هؤلاء الناس لا يدرسون السنة - الجواب : في رواية في " مسند الإمام أحمد " بسند صحيح قال : ( كان ملك الموت يأتي الناس على صورة البشر ) ، فإذًا ملك الموت لما جاء عند موسى فقال له : أجِبْ ربَّك ؛ ما جاءه بالعلامة التي تجعل موسى - عليه السلام - ينتبه إلى أنَّ هذا الذي يقول له : ( أسلِمْ روحك ) هو ملك مرسل من الله ؛ فهو جاءه بصورة بشر ، وأيُّ إنسان منَّا لو جاءه شخص ويقول : ( سلِّمني روحك ) ؛ فماذا سيكون موقفه منه ؟! سيكون موقف موسى - عليه السلام - بالذات ؛ لأنه يتعدَّى على وظيفة لملكٍ كريمٍ لا يشاركه فيها الملائكة الآخرون ، فيكف إنسان يتقدَّم إلى بشر مثله ويقول : أسلِمْ روحَك ؟! فما كان منه إلا أن فقأه ، ضربه صفعه ففقأ عينه ، هذا أمر طبيعي ، والشبهة تطيح وتزول من أصلها وفصلها حينما نتذكَّر هذه الرواية الأخرى : ( أن ملك الموت كان يأتي الناس عيانًا بصورة البشر ) ؛ لذلك ترون في تتمَّة الحديث أن ملك الموت لما شَكَا أمره إلى الله وقال له : ( أرسلْتَني إلى عبدٍ يكره الموت أعطاه علامة ، وقال له : ارجع إلى موسى ، وقل له : إن ربَّك يأمرك أن تضع يدك - إلى آخر الحديث - على جلد ثور ، فلك من العمر بكلِّ شعرة تحت يدك ) . لما رجع الملك بهذا البرهان إلى موسى - عليه الصلاة والسلام - قال له : ( وماذا بعد ذلك ؟ قال : الموت . قال : إذًا فالآن ) . فقبضَ روحَه في تلك الساعة .

لماذا استسلم ثانيًا ولم يستسلم أولًا ؟

وضح الجواب ، أولًا كان الطَّالب بشرًا من البشر ، فكأنه يهزأ ، وما كان موسى يعلم أنه ملك من الله مرسل ، لذلك ضربه ، فلما جاء الملك ومعه هذه العلامة من الله - عز وجل - ، واطمأنَّ موسى إليها ، وسأله ذلك السؤال ، وأجابه : ( ما بعد ذلك إلا الموت ، قال : فالآن ) . إذًا موسى لا يكره الموت ، ولكنه فقأ عين الرجل على ظنِّه أنه بشر من البشر ، فحينما ننظر إلى الحديث بتفسير هذه الرواية التي رواها الإمام أحمد في " المسند " يطيح الإشكال ، ويبطل قول من قال : أنُّو ربما يكون هذا الحديث من الإسرائيليات ، هذا كلام باطل ؛ لأنه حين يُقال الرواية الفلانية أو الحديث الفلاني هو من الإسرائيليات ؛ فذلك يعني أنه مما كان أهل الكتاب من اليهود والنصارى يتحدَّثون بينهم ببعض الروايات التي تلقَّوها عن أسلافهم ، وفيها الحق وفيها الباطل ، لذلك قال - عليه السلام - : ( إذا حدَّثكم أهل الكتاب ؛ فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) . هذا هو معنى كون الشيء من الإسرائيليات .

مواضيع متعلقة