هل الرَّبُّ - عز وجل - بائنٌ من خلقه ؟ وما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل الرَّبُّ - عز وجل - بائنٌ من خلقه ؟ وما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة ؟
A-
A=
A+
الشيخ : هل الرَّبُّ - عز وجل - بائنٌ من خلقه ؟ وما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة ؟

كلُّ آيات إثبات العلوِّ وإثبات النزول والمجيء ونحو ذلك كلها أدلة على أن الرَّبَّ - عز وجل - ليس مخالطًا لمخلوقاته ؛ لأننا نعلم قطعًا وبداهةً : ( كان الله ولا شيء معه ) ، فلما كان الله لم يكن هناك خلق ، فلما خَلَقَ الخلقَ لم يقُلْ لنا : إنه حلَّ في خلقه كما يقول غلاة الصوفية : " إن الله - عز وجل - مع خلقه كالماء في الثلج ، وكالزبدة في الحليب لا يمكن الفصل بينهما " ، تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوًّا كبيرًا .

شو معنى نزوله ؟ شو معنى مجيئه ؟ شو معنى استواؤه على العرش إذا كان هو ممازجًا مخالطًا لمخلوقات ، وفيها المقدَّس ، وفيها المَهين ، وفيها الأماكن القذرة ، وفيها أماكن لا يدخلها الإنسان إلا مضطرًّا حتى الكافر ؟ فكيف نُحلُّ الله - عز وجل - بهذه الأماكن القذرة بدعوى أنه في المخلوقات كالثلج مع الماء وكالزبدة مع الحليب ؟

كل الآيات التي تثبت لله العلوَّ والاستواء على العرش تُثبت هذه الحقيقة ؛ وهي أن الله - عز وجل - بائن من خلقه ؛ ولذلك نحن نقول دائمًا وأبدًا : لا يكفي أن ندَّعيَ أننا نأخذ الشريعة من الكتاب والسنة ؛ لأن كلَّ الناس حتى غلاة الصوفية حتى القائلين بوحدة الوجود يقولون : نحن على الكتاب والسنة ، لا يكفي أن ندَّعي أننا نحن نتمسك بالكتاب والسنة ؛ فكلُّ فرقة مهما كانت عريقةً في الضلال هذه هي دعواها ؛ ولذلك فنحن نمتاز عليهم فنقول : نحن على الكتاب والسنة ، وعلى ما كان عليه السلف الصالح في فهمهم للكتاب والسنة .

نحن لا نريد مفاهيم جديدة ، والمفاهيم الجديدة ليست هي التي تحدث في هذا العصر ، بل والتي حدثت بعد القرون الثلاثة ، كلها هذه مفاهيم جديدة نحن لا نقيم لها وزنًا ، فنحن دائمًا ... .

مواضيع متعلقة