ذكر الشيخ لقصة حصلت له في بعض مساجد دمشق عندما قُدِّمَ لصلاة الصبح ، وكلامه عن مفاسد قطع الصَّفِّ بالمنبر ونحوه . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ذكر الشيخ لقصة حصلت له في بعض مساجد دمشق عندما قُدِّمَ لصلاة الصبح ، وكلامه عن مفاسد قطع الصَّفِّ بالمنبر ونحوه .
A-
A=
A+
الشيخ : قد كنت ذكرت لكم مرَّة ، وأذكر لكم هذا باختصار لِمَا فيه من العبرة ؛ قُدِّمت مرة لصلاة الصبح في مسجد " مضايا " الفوقاني ، وهو من المساجد القديمة فيه منبر يقطع الصف ، وكان يومئذٍ يوم الجمعة صبح الجمعة ، فلما قدَّموني أنا لا أحفظ سورة السجدة بتمامها أوَّلًا ، وثانيًا عندي رأي بأن الناس ينبغي أن يُنبَّهوا أنُّو المحافظة على سورة السجدة دائمًا وأبدًا وإن كان من السنة فليس ذلك من الواجب ، فالشاهد أنا ابتدأت من سورة كهيعص ، وقرأت ما يسَّر الله - عز وجل - ، فلما ركعت هوى الناس كلهم ساجدون ، العادة ؛ غلبت عليهم العادة أنُّو التكبيرة الأولى في صبح الجمعة هي للسجود ، فسجدوا جميعًا ، فالذين كانوا خلفي أحسُّوا أني راكع ولست بساجد ، فتداركوا أمرهم وشاركوني في الركوع ، أما الذين خلفَ المنبر ساجدين ما شاء الله !! [ الجميع يضحك ! ] إلى أن سمعوا قولي : ( سمع الله لِمَن حمده ) ، وهناك بدأت بقى الفوضى و " الشوشرة " ، ما أدري إيش قالوا : جاهل كذا ، الله أعلم يعني ، بعد الصلاة صلينا والجماعة أولئك ما عاد يعرفوا شو بدهم يساووا مساكين ، قعدت أعظهم وأذكِّرهم : يا جماعة أنتم عرب ولَّا عجم ؟ إذا كنتم معتادين أن الإمام يقرأ لكم سورة (( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ )) ما تفرِّقوا بين (( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ )) وبين ما ألهَمَني الله لحكمة عم أقول : (( كهيعص )) ؛ ما تفرِّقوا بين هذا وهذا ؟ لو هذا وقع في بلاد العجم كان كثيرًا ؛ فكيف أنتم عرب ؟ لكن الظاهر أنُّو بالكم مشغول وراء الزَّرع والضَّرع والبقر وما شابه ذلك .

الشاهد : هذا كله من مفاسد إيش ؟ المنبر ؛ لأنُّو الجماعة اللي كانوا ورائي مباشرة استطاعوا أن يتداركوا الأمر ، أما أولئك ما أحسُّوا بشيء حتى سمعوا : ( سمع الله لِمَن حمده ) إلى آخره ، فبطلت صلاتهم ؛ هذا من شؤم مخالفة السنة .

وقد لا يدخل في عقل كثير من الناس خاصَّة الذين هم حديثوا عهد بالاتصال بالسنة ؛ يقول لك : يا أخي ، شو فيها إن كانت ثلاثة درجات ولَّا ست درجات ؟ أنت ما تعرف شو فيها ، لكن اللي شرع على فعل الرسول - عليه السلام - وعلى قوله حينما أمَرَ نجَّارًا يصنع له منبر صنعه له ثلاثة درجات ، هذا توصية الرسول - عليه السلام - بلا شك ؛ لماذا ؟ لأنُّو الغاية من المنبر ظهور الشخص ، بثلاثة درجات كفاية وبركة ، ثم ينبغي أن لا يقطع الصفوف ؛ ثلاثة درجات ما يقطع الصفوف ، وهذا مجرَّب في بعض المساجد التي تمسَّك الناس فيها بالسنة ، فمخالفة السنة دائمًا شؤم وضرر ، لكن قد يحسُّ به مَن عنده إحساس بأهمية السنة ، وقد لا يحسُّ به مَن تبلَّد ذهنه وعلمه على ما وجد عليه الناس ؛ لهذا أقول : من مواصفات المسجد السُّنِّي هو أن يكون منبره ثلاثة درجات كمنبر الرسول - عليه السلام - أوَّلًا ، وثانيًا أن يكون وسط المسجد وما يُؤخذ إلى طرف المسجد ؛ هذه بدعة أخرى ! والناس أصبحوا اليوم مثل رجالات القانون اللي يضعوا القوانين من عند أنفسهم ، خبط لزق ما بيعرفوا يا ترى هيك صواب ؟ لذلك تجي أيام سريعة وقريبة يغيِّروا رأيهم في القانون ، عم يغيِّروا آراءهم في الدساتير إيش رأيكم ؟ الدساتير التي المفروض فيها أن تظلَّ كما هي لا تُغيَّر ولا تُبدَّل ، عم يغيِّروا فيها يغيِّروا ويبدِّلوا ليش ؟ لأنها ليست تنزيلًا من حكيم حميد .

المسلمون - مع الأسف - المتأخِّرون هكذا يفعلون ، فهنّ دينهم تحت التجربة ، حطُّوا هالمنابر الطويلة قطعت الصفوف مئات السنين ، أخيرًا صحوا من نوههم وغفلتهم ؛ فانتبهوا أنُّو هذا شو الفائدة من قطع الصف هذا ؟ لَكان خذوه بالجانب إيش ؟ الأيسر أو الأيمن . طيب ؛ منشان إيش يا أخي ؟ ما تتبعوا السنة ؟ خير الهدى هدى محمد ، لا جرم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحافظ على هذه الجملة : ( خير الهدى هدى محمد ) ؛ فلا غرابة أن نلتزمها نحن دائمًا وأبدًا عسى أن يستيقظَ هؤلاء الغافلون النائمون إلى اليوم ، دائمًا وهو يقول : ( خير الهدى هدى محمد ) ، وهم يعلمون منبر محمد كان ثلاث درجات ؛ فما يقنعون بهذا إلا بالتجارب .

آخر تجربة يا سيدي لا بالوسط ولا بالزاوية هنيك ، وإنما من فوق ، يطلع من هون ومن هون ، من فوق ، على طريقة الكنائس تمامًا ، فكأن المساجد انطبق عليها اليوم إخبار الرسول - عليه السلام - الذي يتحدَّث عن الله : ( لا تقوم الساعة حتَّى يتباهى الناس بالمساجد ) ، بينما المنبر ذو ثلاث درجات يحقِّق الغرض ولا يكلِّف هالكلفة ولا فيها المباهاة ولا المفاخرة ، وهكذا يعيش المسلمون في تجارب ودينهم واضح بيِّن كما قال - عليه الصلاة والسلام - : ( تركتكم على بيضاء نقيَّة ليلها كنهارها لا يضلُّ عنها إلا هالك ) .

نسأل لله - عز وجل - أن يُحيِيَنا على السنة ، وأن يميتنا عليها ، والسلام عليكم ورحمة الله .

مواضيع متعلقة