بيان احتيال بعض المسلمين على ارتكاب المناهي الشرعية اقتفاءً لصنيع اليهود مع ذكر بعض أخطاءالمذهب الظاهري . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
بيان احتيال بعض المسلمين على ارتكاب المناهي الشرعية اقتفاءً لصنيع اليهود مع ذكر بعض أخطاءالمذهب الظاهري .
A-
A=
A+
الشيخ : ولنا أمثلة كثيرة ؛ منها ما ذكرته في الأمس القريب أنَّ بعض المسلمين يحتالون على النكاح الغير شرعي بتسميته نكاحًا لاستحلال ما حرَّم الله ، حرَّم الله على الرجل الذي طلَّق زوجته ثلاثًا أن يُنكِحَها إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره ؛ فماذا فعلوا ؟ جابو " تيس مستعار " - سمَّاه الرسول كذلك - وقالوا له : نحن غرضنا أن تتزوَّج هذه المرأة ثم تطلِّقها لتحلَّ لزوجها الأول ، فماذا يفعلون ؟ يأتون بهذا التِّيس المستعار ويأتون بوليِّ المرأة ويأتون بشاهدين زور يشهدوا أنُّو فلان نكح فلانًا بمهر كذا إلى آخره ، شكلية ، أما الحقيقة تحليل هذه الزوجة لزوجها المطلِّق لها ثلاثًا وهي لا تحلُّ له إلا بعد أن تتزوَّج زوجًا شرعيًّا إلى آخره ، وقد فصَّلنا القول بهذه المسألة أمس ببعض التفصيل .

وقع المسلمون في مثل هذا الاحتيال ، من ذلك هذه الصورة أخت هذه ، لكن الفرق هذه باليد كـ ... ظاهرية يستحي أن يقع فيها بعض الظَّاهريين القدامى الذين كانوا يأتون بأشياء في الواقع مضحكة لشذوذهم على ألفاظ الحديث وعدم تعمُّقهم في مقاصد الحديث ومغازيه ؛ كمثل قول بعضهم - مثلًا - في حديث : ( نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن البول في الماء الراكد ) ، حديث واضح بيِّن ، نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الماء الراكد الذي لا يجرى ولا يمشي ، فوَقَفَ بعض العلماء الظاهريين عند لفظ الحديث ولم يتعمَّقوا إلى ما وراءه ، فقالوا : فلو أنَّ رجلًا بال في إناءٍ ثم أراق ما في الإناء في الماء الرَّاكد جاز ، هذه ظاهرية ، لكن ظاهرية أهل ... أشدُّ من هذه .

نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الماء الراكد ؛ لماذا ؟ كل إنسان يفهم أنُّو الغرض من هذا النهي المحافظة على نقاوة الماء وعلى طهارته ، فإذا بال الإنسان فيه عرَّضه للنجاسة وهو يقينًا قد لوَّثَه ، فهذا فيه إضرار للناس بسبب تلويث هذا الماء إن لم نقل ... فإذا كان هذا هو المقصود من هذا النهي الصريح ما الفرق بين هذه الصورة التي توجَّه الحديث مباشرةً إليها وبين الصورة الأخرى أنُّو إنسان بال في إناء ، ثم صبَّ هذا البول من الإناء في الماء ؟ فهذا من حيث اللفظ لا يُقال : بال في الماء الراكد ، إنما يُقال : بال في الإناء ، لكن الغرض والهدف من النهي يؤكِّد أنه لا فرق بين الصورة التي جاء النَّصُّ بالحديث عليها وبين هذه الصورة الأخرى التي نحن نمثِّل بها ، ثم نحن نقول في الشام : المجاري الكُنُف كلها تمشي في مجاري مسافة طويلة أو قصيرة ، ونهاية المطاف تصبُّ على الماء الجاري ، فيتلوَّث هذا الماء ، فلو كان هناك مجرى الإنسان يتبوَّل فيه أو يتغوَّط ، ثم هناك بحيرة فيها ماء راكد ؛ سواء جاء ووقف على حافة البحيرة فبال فيها مباشرةً أو بواسطة هذا المجرى كما يقولون تمامًا : " كل الدُّروب على الطَّاحون " ، فسواء بال مباشرة أو بالواسطة التلوُّث حاصل ، وهو الذي رمى إليه الشارع حين نهى عن البول في الماء الراكد .

هذه ظاهرية قديمة وهذه ظاهرية حديثة ، هذا صورة مباحة لأنها بالآلة ، وتلك الصورة محرَّمة لأنها باليد ؛ علمًا بأنه الآلة صُنعت باليد ، ولولا اليد العاملة ما كانت هذه الصورة الفاعلة .

مواضيع متعلقة