كلمة نافعة ونصيحة مختصرة من الشيخ لطلب العلم النافع والحرص على العمل الصالح . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
كلمة نافعة ونصيحة مختصرة من الشيخ لطلب العلم النافع والحرص على العمل الصالح .
A-
A=
A+
السائل : طالما نبدأ حديثنا خلِّينا نبدأ حديثنا بشيء يختاره لنا إياها الأستاذ ، ترى أنُّو يجهله بعض الناس كثير ، نصيحة تنفعنا فيها في دنيتنا وآخرتنا ، بم تنصحني يا أستاذنا ؟

الشيخ : ننصح بكلمة موجزة ومختصرة أن نتطلَّب العلم النافع مقرونًا بالعمل الصالح ؛ لأنه لا يكون النجاة إلا بهذَين الشرطَين ؛ العلم النافع والعمل الصالح .

العمل الصالح معروف لدى الجميع بداهةً فما يحتاج إلى شرح إلا ربما من بعض الجوانب والنواحي ، أما العلم النافع فهذا الذي يخفى أمره على كثير من الناس ؛ لأن العلم هو ما كان مستقًى من كتاب الله ومن حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، مع الاعتماد على ما كان عليه سلفنا الصالح ؛ لأنهم تلقَّوا الشرع كتابًا وسنَّة غضًّا طريًّا كما نطق به - عليه الصلاة والسلام - دون زيادة أو نقصان من حيث الرواية ، ودون سوء فهم للنَّصِّ من القرآن والسنة ، ولهذا كان من دعوَتِنا التي ندندن حولها دائمًا وأبدًا أننا ندعو إلى العمل بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح لماذا نقول = -- أهلًا ... -- = نقول على منهج السلف الصالح ؟ لدفع ما قد اعتَرَى الكتاب والسنة من الانحراف في فهمهما ، وبسبب هذا الانحراف وُجِدَت الفرق الإسلامية الكثيرة التي = -- سكروا هذا شوي شي أنُّو ... -- = وُجِدَت الفرق الكثيرة كما يشهد بذلك التاريخ الإسلامي ، وكما تنبَّأ عنه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحديث الصحيح الذي قال فيه : ( افترقَتِ اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمَّتي على ثلاث وسبعين فرقة كلُّها في النار إلا واحدة ) . قالوا : مَن هي يا رسول الله ؟ قال : ( هي ما أنا عليه وأصحابي ) ؛ لذلك اصطلَحَ العلماء على تسمية هذه الفرقة من ثلاث وسبعين فرقة بالفرقة الناجية ، فالفرقة الناجية أوَّلًا هي واحدة فقط لا ثانيَ لها ، ثم هي من ثلاث وسبعين فرقة ، اثنين وسبعين فرقة في النار وواحدة في الجنة ، فاليوم نحن نعيش في غمرة فرق قديمة وحديثة وأحزاب عديدة ، وبعض الفرق القديمة ذهبت أسماؤها وبقيت آثارها ، فالمنطق الاعتزالي والمذهب المعتزلي لا نكاد نسمع له ذكرًا في هذه الأيام ، ولكنه تطوَّر وصار تارةً بأسماء فرق إسلامية .

سائل آخر : السلام عليكم .

الشيخ : وعليكم والسلام .

فرق إسلامية ومذاهب إسلامية مُعتَدٌّ بها ومُعترف بها عند جماهير المسلمين ، وتارةً بآراء حديثة لكنها تتصل بسبب وثيق بتلك الآراء الاعتزالية القديمة . أما التارة الأولى التي أشرتُ إليها آنفًا وهي التي تكون بأسماء ومُعترف بها عند المسلمين فمثلًا كالأشاعرة وكالماتريدية ؛ العالم الإسلامي اليوم إذا استثنَينا منه الفرق المعروف انحرافها عن الشريعة كالشيعة - مثلًا - والزيدية والخوارج ، وحصَرْنا كلامَنا على من يُسمَّون أو يتسمَّون بأهل السنة والجماعة ؛ فأهل السنة والجماعة اليوم هم ثلاثة مذاهب فيما يتعلَّق بالعقائد ، وأربعة مذاهب فيما يتعلق بالفقه ، أما المذاهب الثلاثة الأولى فهي الماتريدية والأشاعرة وأهل الحديث ، فهذه فرق ثلاث تتعلَّق في العقيدة فقط في أهل السنة والجماعة ، أما المذاهب الأربعة فمعروفة لدى الجميع في الفقهيَّات ؛ الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي .

إذا رجعنا إلى المذاهب الثلاثة الأولى الماتريدية والأشاعرة نجِدْ في هذَين المذهبَين الشيء الكثير ممَّا هو من مذاهب وآراء وأفكار المعتزلة ، ومع ذلك فهي موجودة ومبثوثة في المذهب الأشعري والمذهب الماتريدي ، أهم ما يتعلق بهذا الذي أقوله أنه موجود من الاعتزال شيء في المذهبَين المذكورَين الماتريدي والأشعري ، أهم ما يُمكن ذكره الآن أصل من الأصول وقاعدة من القواعد ؛ هي أن الحديث الصحيح لا تثبت به عقيدة ، هذا رأي المعتزلة ، لكن الأشاعرة والماتريدية يتبنَّون هذا الرأي هذه كقاعدة وأصل . والشيء الثاني أن المعتزلة عُرفوا عند أهل السنة حقًّا بأنهم يتأوَّلون آيات الصفات وأحاديث الصفات ، والتأويل أخو التعطيل ، والمقصود بالتعطيل إنكار الشيء إنكار الحقيقة ، فحينما تكون هناك آية أو يكون هناك حديث نبوي صحيح وله دلالة واضحة صريحة ، فيعطِّلون هذه الدلالة ويأتون بمعنًى غير متبادر للذهن لذاك النَّصِّ القرآني أو الحديث النبوي ، فهذا معناه أنهم ما اتَّبعوا الكتاب ولا السنة ، لكنهم لا نستطيع أن نقول : ما اتبعوا الكتاب والسنة إنكارًا لهما ، وإنما دَوَرَانًا عليهما وخروجًا عن دلالتهما الصريحة باسم التأويل ، ولذلك قلت : التأويل أخو التعطيل .

نحن نضرب مثلًا عاديًّا إذا قال الرجل العربي : " جاء الملك " فما يتبادر إلى ذهنه إلى ذهن المخاطبين بكلامه أنه يعني : " جاء خادم الملك " ، هو قال : " جاء الملك " ، فالسامعون لا يفهمون من كلامه أنه يعني : " جاء خادم الملك " ، بل ولا يفهمون منه أنه جاء وزير الملك ؛ فلو أن رجلًا عربيًّا تكلم بهذه اللفظة العربية بهذه الجملة العربية " جاء الملك " فأحد السامعين قال : يعني خادم الملك ؛ هذا عطَّل كلام هذا المتكلم ، فما بالكم إذا كان الكلام المُعطَّل هو كلام الرب - تبارك وتعالى - ؟!

فيأتي المعتزلة ويتبعهم في ذلك الماتريدية والأشاعرة فيتأوَّلون بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بمثل هذا التأويل الذي قلنا عنه بحقٍّ إنه أخو التعطيل . في الآية الكريمة : (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )) ، جاء ربك ، بلا تشبيه مثلما جعلنا آنفًا جاء الملك ؛ لا ، ما جاء الملك ، مين لَكان ؟ خادم الملك ، وزير الملك ، فيه فرق بين الخادم وبين الوزير طبعًا ، مع ذلك فإذا فُسِّر بوزير الملك يكون عاطل باطل ، وإذا فُسِّر بخادم الملك فهو أعطل ، آ ، فقولهم في تفسير قول ربنا - عز وجل - : (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )) ، (( جَاءَ رَبُّكَ )) أي : أمر ربك ، أو خلقٌ من خلق ربك ، أو أو تآويل كثيرة ، أما الرب لا يجي ولا يروح ، ومن أين جاءتهم هذه المشكلة ؟ أو من أين جاءهم هذا التعطيل ؟ من قياس الخالق على المخلوق ، من قياس الغائب على الشاهد ؛ يقولون : لا يجوز وصف الله بالحركة ، نحن ما نصف الله بالحركة ؛ لأنه ما وُصِفَ بذلك ؛ لا هو وصفَ بذلك نفسه ، ولا وصفَه بذلك نبيُّه ، لكن وصف نفسه بأنه جاء ؛ أي : يوم القيامة ، فنحن نقول : جاء ، وما نقول أنه جاء يعني تحرَّك ، هم يأبون أن يؤمنوا بصريح القرآن .

كذلك - مثلًا - فيما يتعلق في هذا المعنى الحديث المعروف والمشهور ، بل هو عندنا حديث متواتر لكثرة طرقه الصحيحة : ( ينزل ربُّنا كل ليلة إلى السماء الدنيا ) . أهل السنة حقًّا وهم أهل الحديث يؤمنون بالآية السابقة الذِّكر على ظاهرها جاء ربك ، ربك جاء ، ( ينزل ربنا ) ينزل ربنا . أما المعتزلة وتَبِعَهم الأشاعرة في جملة ما اتبعوهم عليه : لا ، ربنا لا ينزل ! كما قالوا : لا يجيء ؛ قالوا - أيضًا - : لا ينزل ! إذًا شو معنى ( ينزل ربُّنا ) ؟ أي : رحمته . هذا تأويل ، هذا التأويل هو تعطيل ، يلزم من هذا التعطيل إنكار حقائق شرعية متعلِّقة بالصفات الإلهية ، ربنا - عز وجل - حينَما يصفُ نفسه في كتابه أو على لسان نبيِّه - صلى الله عليه وآله وسلم - فإنما ذلك ليعرِّفَ عباده به - تبارك وتعالى - ؛ لأنه غائب عنَّا ، ولا يمكننا أن نراه إلا يوم القيامة - إن شاء الله - ، فحينَما نأتي إلى آيات الصفات وأحاديث الصفات فنأتي لها بمعاني غير المعاني الظاهرة الجليَّة من نصوص القرآن أو الحديثية ؛ فمعنى ذلك أنَّنا أنكرنا هذه الصفات الإلهية ، (( جَاءَ رَبُّكَ )) ما جاء ربك ! ( ينزل ربُّنا ) لا ينزل ربنا ، سبحان الله ! لو كان هناك نصٌّ أنه لا يجيء ولا ينزل كنا نؤمن ، لكن النصوص على خلاف ذلك ؛ فكيف نصف ربَّنا بما لم يصف نفسه به وننزِّهه عمَّا وصف نفسه به ؟! هذا هو التعطيل ، وهذا هو ممَّا وقعت فيه كما قلنا بعض المذاهب السنية كالماتريدية والأشعرية . لهذا قلنا : إننا ندعو إلى اتباع الكتاب وعلى منهج السلف الصالح حتَّى ما نقع في مثل هذه الانحرافات التي ابتدأها المعتزلة ، ثم تَبِعَهم عليها كثير ممَّن ينتمون إلى أهل السنة والجماعة .

أهل السنة والجماعة اليوم في عرف العصر الحاضر وفي الأزهر الشريف والجامعات الإسلامية وإلى آخره هي : أهل الحديث ، والماتريدية ، والأشعرية . طيب ؛ هذه مذاهب ثلاثة في العقيدة ، وكيف يكون هناك ثلاثة مذاهب في العقيدة في الأمور الغيبية ؟ يقولون : اختلافهم رحمة ، كان يمكن أن يكون هذا وقد قيل أنُّو هذا في الأحكام اختلافهم رحمة في الأحكام ؛ لأنُّو فيه تيسير ؛ كما يقول بعض الجهلة أنُّو يوم القيامة يقف على أول الصراط الأئمة الأربعة ، فكأنه هنّ المحاسبين للناس ؛ يجي رجل - مثلًا - حنفي المذهب صلى صلاة " مجعلكة " ، لكن تصح في مذهب ثاني يقول له الإمام الثاني : تعال من هون ، أنت صلاتك صحيحة على مذهبي !! وهكذا ؛ هذا هو الضلال المبين !!

فقلت : يمكن أن يُقال إن الاختلاف في الفروع فيه يسر ، وبنوا على ذلك هذه الخرافة التي ذكرناها المتعلِّقة بالصراط ، مع ذلك الاختلاف ليس برحمة حتى في الفروع ؛ فما بالنا ... .

...

... في بعض الأحكام الشرعية ممكن يكون فيه وجهين ؛ يعني كما يعبِّر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فيقول ... .

...

... لعظم حقِّه أولى وأقوى وأوجب ، ( أَلَا سألوا حين جَهِلُوا ؛ فإنما شفاء العيِّ السؤال ) ، أنا أقول هذا الرجل الذي يريد يصلي بأهل بيته إمامًا في أيام البرد نقول : يجوز له ذلك إذا كان من عادته في غير أيام البرد ما يفعل هيك ، وإنما يخرج إلى المسجد كما قلنا في أول البحث ، وضح لك الآن ؟

تفضل .

مواضيع متعلقة