ذكر حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - : ( لتتبعنَّ سنن مَن كان قبلكم ؛ شبرًا بشبر ، وذراعًا بذراع ؛ حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لَدخلتموه ) ، وذكر بعض رواياته . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ذكر حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - : ( لتتبعنَّ سنن مَن كان قبلكم ؛ شبرًا بشبر ، وذراعًا بذراع ؛ حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لَدخلتموه ) ، وذكر بعض رواياته .
A-
A=
A+
الشيخ : وكما في حديث أبي سعيد الخدري في " صحيح البخاري " : ( لَتتبعنَّ سنن مَن قبلكم ؛ شبرًا بشبر ، وذراعًا بذراع ؛ حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لَدخلتموه ) . قالوا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : ( فَمَن الناس ؟ ) . مين في الأرض ممَّن يُذكرون كأمة لها حضارتها زعموا ، لها حضارتها ، لها قوَّتها ، لها ثقافتها ؟ ما فيه غير اليهود والنصارى .

يشير الرسول - عليه الصلاة والسلام - إلى أن من طبيعة الأمة إذا ما انحطَّت وضعفت أن تقلِّد مَن هي أقوى منها ، فيشير الرسول - عليه السلام - في هذا الحديث إلى أنه سيأتي زمن على أمة الإسلام التي ينبغي أن تكون أقوى أمة في كل زمان ومكان ؛ سيأتي عليها يوم من الأيام تتَّبع وتستنُّ بسنة اليهود والنصارى حذوَ القذَّة بالقذَّة .

( حتى لو دخلوا جحرَ ضبٍّ لَدخلتموه ) ، حتى لو دخلوا في أيِّ مأزق ضيِّق لَقلَّدناهم في ذلك ، وإني لأزداد عجبًا في كل يوم ؛ أجد كثيرًا من الشباب المسلم يُفرح القلب من ناحية حينما أدخل المساجد ، ويحزِنُه من ناحية أخرى ؛ أجد شبابًا مقبل على طاعة الله في المساجد ، ولكنه لا يفقه من الإسلام إلا قليلًا ، أصلي في الصف الثاني أو الثالث فأجد بين يدي شابًّا عجيب الملبس ، هو مسلم يقف في الصَّفِّ ليصلي لله - عز وجل - ، ولكن إذا رأيته في السوق ظنَنْتَه إفرنسيًّا أو أمريكيًّا ، أو لعلك تظنُّه - لو كان في البلاد هنا يهودٌ - يهوديًّا ، لماذا ؟ لبس البنطلون " الشارلستون " ، هاللي ينبغي أن يكون في مكان معيَّن ضيِّقًا وقد وسَّعه شبرين ، وفي المكان الذي ينبغي أن يكون واسعًا قد ضيَّقَه على نفسه حتى عضَّ على أليَتِه عضًّا ، ثم لم يقنع إبليس بهذا التسويل حتى يُلفِتَ أنظار الشباب بعضهم إلى بعض ؛ حتى طَبَعَ على إليتهم طابعًا جديدًا صورة من مظهر غصن أو زهرة أو ما شابه ذلك ، لا فرق في ذلك بين الشاب والشابة ، وهو يقف يصلي !! فكيف هذا ؟ هذا لأنه لم يتربَّ تربية إسلامية ؛ لا يزال في نفسه عاطفة على الإسلام ويصلي ، لكنه لا يفهم أنَّ الإسلام ليس فقط في الصلاة ، الإسلام كلٌّ لا يتجزَّأ ، المسلم يجب أن يُثبِتَ أنه مسلم حيثما كان ليس فقط في المسجد حينما نراه يصلي ؛ حتى لو دخل الكنيسة للعبرة والاطِّلاع لَقيل لَأُشير إليه بالبنان : هذا مسلم ، فمَن مِن المسلمين اليوم لو دخلوا الكنائس للفرجة وللعبرة لا يظن أهل الكنيسة أنه منهم ؟!

هذا مصداق قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( لتتبعنَّ سنن مَن قبلكم شبرًا بشبر ، وذراعًا بذراع ؛ حتى لو دخلوا جحرَ ضبٍّ لَدخلتموه ) . وفي رواية أخرى أعجب من هذا التقليد الأعمى ، وبدأت المظاهر تظهر ؛ قال - عليه الصلاة والسلام - : ( حتى لو كان فيهم مَن يأتي أمَّه على قارعة الطريق لَكان فيكم مَن يفعل ذلك ) ، ( حتى لو كان فيهم مَن يأتي أمَّه على قارعة الطريق لَكان فيكم مَن يفعل ذلك ) .

لذلك - يا إخواننا الشباب - فيجب أن لا تقنعوا بما أوتيتم من المعرفة بالإسلام هذه المعرفة السطحية ، بل عليكم أن تتوسَّعوا في التعرُّف على الإسلام ، وأن تقرنوا العمل به حتى لا يكون العلم بالشيء وَبَالًا عليكم ، ولا ينطبق علينا قوله - تبارك وتعالى - : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )) .

فالمال المذكور في هذا الحديث : ( إذا مات الميِّت تَبِعَه أو يتبَعُه أهلُه ومالُه ) عرفنا أن المقصود بهذا المال هو قديمًا العبيد والخدم ، والآن واضح الأقارب الأولاد ونحو ذلك ، والمال هو السيارات التي يركبونها ، وهذه مخالفة من المخالفات أحبَبْنا أن نذكِّرَكم بها ؛ لأنُّو الواقع أن المعصية إذا ظهرَتْ فشَتْ وضرَّت ، أما إذا كُتِمَت انطوَتْ وماتَتْ ؛ ولذلك جاء في الشرع الحضُّ على أن المسلم إذا كان ولا بد من المعصية فليتكتَّم بها ؛ لأنُّو هذا التكتُّم فيه خير لنفسه ولغيره ، بالنسبة لنفسه أنه لا يزال يشعر بوخزٍ - كما يقولون اليوم - في قلبه وفي ضميره ، أما إذا استهتَرَ وأعلن فقد مات هذا الشعور ، وهذا معناه أنه لم يبقَ في قلبه مثقال ذرَّة من إيمان .

مواضيع متعلقة