يدَّعي بعض الشباب أننا لا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ، وأن من النِّقمة إقامة الحجَّة على الناس ، وأن علينا أن ندعو الناس إلى التوحيد فقط دون بقيَّة الشرائع ؛ فما قولكم ؟ وهل نحن مخاطبون بجزئيَّات الدين أم كلِّيَّاته فحسب ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
يدَّعي بعض الشباب أننا لا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ، وأن من النِّقمة إقامة الحجَّة على الناس ، وأن علينا أن ندعو الناس إلى التوحيد فقط دون بقيَّة الشرائع ؛ فما قولكم ؟ وهل نحن مخاطبون بجزئيَّات الدين أم كلِّيَّاته فحسب ؟
A-
A=
A+
السائل : بالنسبة سؤال يتعلَّق بالدعوة إلى الله - عز وجل - .

الشيخ : - سبحانه وتعالى - .

السائل : جلست مع بعض الشباب ممَّن يخرجون مع بعض الدعاة ، يعتقدون بأنهم على حظِّ كبير من الصواب في الدعوة إلى الله ، جلست معه وذكرت الآية : (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )) ، فقلت : يعني من رحمة الله - عز وجل - بهذه الأمة أن جعلنا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر . فكان الجواب منه بأنَّه هذا من النقمة ؛ لأنه إذا أقمْتَ الحجة !

الشيخ : عفوًا ، هذا - حتى أفهم عليك أو عليه - قوله : هذا من النقمة ؛ إيش هو هذا ؟

السائل : أن نقيم الحجة على الناس ؛ لأن في حال إقامة الحجة على الناس يكون هذا نقمة ؛ لأنه ممكن أن يعصي ؟

الشيخ : الله أكبر !

السائل : فقلت له : هذا بأن هذا إذا عصى فالحجة قامت عليه ، وهذا ما أَمَرَنا الله به أن نقيم الحجة وننهي !

الشيخ : نعم .

السائل : فكان من اعتقاداته في الدعوة بأنه حتى يعني البداء يجب أن نكون كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ندعو إلى التوحيد ، وكأنه الآن نُخاطَب بجزئيات الدين الإسلامي ؛ لأنه التوحيد ، ولا ننكر على أيِّ إنسان إذا قام ببدعة أخرى ؛ لأنه يجب أن نربِّيه ، وفي حال تربيته في المسجد ، وأنتم الآن يقصد نحن اللي في الدعوة إلى الله - عز وجل - من منهج الدليل بأن الناس تنفر منكم ، وأنتم غلظاء مع الناس !

الشيخ : (( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا )) .

السائل : فيقول : لو كنتم على حقٍّ لَكان الناس ما عادوكم معظمهم !

الشيخ : ما شاء الله !! ما شاء الله !!

السائل : فما هو الرَّدُّ على هذا ؟

الشيخ : هذه المشكلة يا أخي التي نحن ندندن حولها دائمًا وأبدًا !

السائل : وهل نحن - يا فضيلة الشَّيخ - مُخاطبين بجزئيات أم بالدين كامل الآن ؛ حتى نسير إذا رأينا إنسان ندعوه إلى التوحيد ؛ بحيث إذا رأيناه يرتكب فاحشة أو منكر لا نقول له لكي أو في البداية نربيه ، أم نقيم الحجة عليه ؟

الشيخ : معنى كلام هذا الرجل الذي تُشير إليه أننا اليوم في العهد المكي ، وهذا كلام خطير جدًّا ، أظن أنه إذا ذُكِّر هو به وتبيَّنت له خطورته تراجع عن دعواه الباطلة ؛ لأن معنى هذا الكلام أننا إذا رأينا إنسانًا لا يصلي نَدَعُه وضلاله ، رأينا إنسانًا آخر يزني كذلك ، يشرب الخمر إلى آخره ؛ لماذا ؟ لأنُّو هذه الأشياء من المحرَّمات حُرِّمت في العهد المدني ، أما العهد المكي فهو تركيز الدعوة حول التوحيد فعلًا ، ما أظن هذا الإنسان يصل به الجهل والحماقة إلى أن يلتزم هذا الإلزام الذي نُلزِمُه به أنُّو معنى كلامك - يا شيخ - بأننا نحن الآن في وضع أشبه شيء بالوضع المكي ، فنحن لسنا مُكلَّفين بشيء سوى التوحيد ، وهذا كفر لا يقول به مسلم على وجه الأرض إطلاقًا !! هذا شيء .

والشيء الثاني : هل هم صحيح يقومون بالدعوة إلى التوحيد ؟ هل هم يعرفون التوحيد ؟ نحن ذكرنا آنفًا كلامًا موجزًا ؛ هم يُنكرون على مَن يبحث في التوحيد إذا ما انطلق معهم ؛ لأن المشكلة عندهم أن لا تبحث في موضوع يُثير الخلاف بين الحاضرين ؛ ولذلك هو يقول لك : لو كانت دعوتكم دعوة حق كان الناس ما نفروا منكم ، وهذا دليل من عشرات الأدلة على جهل هؤلاء الناس ؛ ولذلك فهم حينما يخرجون بزعمهم للدعوة في سبيل الله فهم ما عرفوا سبيل الله حتى يدعوا إليه ، وكما يُقال في الأمثلة القديمة : " فاقد الشيء لا يعطيه " .

لقد جاء في " صحيح مسلم " أن النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : ( عُرضت عليَّ الأمم ، فرأيت في الأفق سوادًا عظيمًا ، فقلت : ما هذا ؟ قال : هذا موسى وقومه ) - يعني اليهود أمة كبيرة جدًّا - ( فنظر في الجانب الآخر فرأى سوادًا أعظم ، فسأل عن ذلك قال : هذه أمَّتك ) . قال - عليه السلام - وهنا الشاهد - : ( ثم عُرِضَ عليَّ النبي ومعه الرهط والرهطان ، وعُرِضَ عليَّ الرجل والرجلان ، وعُرِض عليَّ نبيٌّ وليس معه أحد ) . وهؤلاء كلهم أنبياء ، نقصد مش مثل حكايتنا ، يعني بيجوز الواحد منَّا يكون جاهل متعلِّم له كم مسألة وعامل حاله داعية ، بيجوز يكون أسلوبه سيِّئ ، فبدل ما يجلب الناس إلى الإسلام فيصدق عليه قولُ الرسول - عليه السلام - : ( إن منكم لمنفِّرين ) . الأنبياء منزَّهون عن مثل هذا الاحتمال ، فهم مصيبون في أفكارهم وفي دعوتهم ، وموفَّقون في أسلوبهم ، لماذا اختلفت هذه النتائج ؟ موسى - عليه السلام - أمَّته سدَّت الأفق ، الرسول - عليه السلام - طبعًا أمته أعظم وأعظم ، نبي معه الرهط والرهطان ، والنبي معه الرجل والرجلان ، والنبي وليس معه أحد ؛ هل معنى ذلك أنُّو أسلوب هؤلاء اختلف ودعوتهم اختلفت ؟ طبعًا لا ، ما معنى اختلاف ثمرة دعوة هؤلاء الأنبياء وهي دعوتهم دعوة واحدة ؟! السبب أنُّو الأرض التي كانوا يحرثون فيها ويزرعون فيها أرض غير صالحة لا تنبت .

السائل : يقولون : توحيد ، توحيد ، توحيد ، إن الله لا يسألنا عما في " العقيدة الطحاوية " .

الشيخ : شايف شلون ؟! هذا الذي نشير إليه ، هو آنفًا قلت أنت .

السائل : نعم ، في مناقضات كثيرة .

الشيخ : عم أقول لك وإلا ... قلت آنفًا أنُّو قبل كل شيء نبدأ بالتوحيد ، هم لا يعرفون التوحيد ، وهَيْ الآن نقضوا دعواهم بأنفسهم ، هم لا يدعون إلا إلى أشياء معروفة عند الناس أو مُسلَّم بها ؛ أنُّو لا تزني لا تشرب ، مع ذلك يقول لك : لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن منكر . نحن لا يجوز لنا إلا أن نتبنَّى الإسلام كلًّا لا يتجزَّأ ، لا يجوز لنا أن نتبنَّى الإسلام إلا كلَّا لا يتجزَّأ بأصوله وفروعه ، بعقائده وأحكامه ، بسلوكه وآدابه ، ولكن لا شك أن الإسلام دائرته واسعة جدًّا ، ولا نستطيع أن نتصوَّر نبيًّا بعد نبيِّنا - عليه الصلاة والسلام - يحيط بالإسلام فهمًا وتبليغًا وعملًا مثله ، هذا أمر مستحيل ، ولكن كل واحد من علماء المسلمين له حظٌّ من هذه الدعوة ، وواجب عليه ما بلغه من العلم ؛ أوَّلًا : أن يعمل به ، وثانيًا : أن يدعو الناس إليه ، وإلا فالقول هذا الذي ذكرتَه في الحقيقة هو من الأشياء التي تُستنكر على دعوى هؤلاء ، ونحن ننصحهم بأن يجلسوا في المساجد ويدرسوا العلم ويتفهَّموا القرآن ، ويدعو الناس بعد ذلك إلى ما تعلَّموه من علم ، أما هكذا يخرجون لا يفقهون من الإسلام شيئًا ، فهم أضرُّ على الإسلام من الذين لا يدعون إلى الإسلام . فنسأل الله - عز وجل - .

سائل آخر : أَبو ليلى نعس ، عينه احمرَّت .

الشيخ : نعم ؟

سائل آخر : أَبو ليلى عينيه احمرَّت .

الشيخ : بس مو علينا !! [ الشَّيخ يضحك ] .

فنسأل الله - عز وجل - . انتهى . نسأل الله - عز وجل - أن يعلِّمنا ما ينفعنا ، وأن يوفِّقنا للعمل بما علَّمنا ، وأن يزيدنا علمًا .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مواضيع متعلقة