ذكر بعض الآثار عن السلف في بيان أن الإسلام لا يقبل تغيُّرًا لا زيادةً ولا نقصًا . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ذكر بعض الآثار عن السلف في بيان أن الإسلام لا يقبل تغيُّرًا لا زيادةً ولا نقصًا .
A-
A=
A+
الشيخ : إن الآثار الواردة عن السلف - رضي الله عنهم - في بيان أن الإسلام لا يقبل تغييرًا زيادةً ونقصًا ، وإنما هو كما جاء عن الرسول - عليه الصلاة والسلام - بالحرف الواحد ، فهناك - مثلًا - قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس - رحمه الله - حيث قال : " مَن ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنة ؛ فقد زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - خان الرسالة ؛ اقرؤوا قول الله - تبارك وتعالى - : (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )) " . قال مالك : " فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا ، ولا يصلحُ آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها " . كلمة مالك هذه تفسِّر لنا حديث الرسول - عليه السلام - : ( حتى ترجعوا إلى دينكم ) ؛ أي : الدين الصافي المجرَّد والمنزَّه عن كلِّ بدعة وكلِّ دخيل في الإسلام ؛ ولذلك فإذا كنا جادِّين في محاولتنا لِاستئنافنا للحياة الإسلامية كما يدَّعي ذلك كثير من الجماعات الإسلامية ؛ ففي اعتقادي أنَّ الطريق إلى ذلك لا طريق سواه ، إنما هو بالرجوع إلى الإسلام الذي ارتضاه لنا دينًا قبل أن يتغيَّر أو أن يتبدَّل .

قد يستغرب بعض الناس ممَّن لا علمَ لهم لا بالتاريخ الإسلامي وما وقع فيه من الاختلاف والتفرُّق الشديد في الدين ، ولا بواقع العصر الحاضر في الواقع الإسلامي الحاضر بما فيه من أحزاب وتكتُّلات وجمعيات مختلفة في كلٍّ منها منهاجها وخططها وسبلها ، فينبغي أن نعلم جيِّدًا أن لا سبيل إلى تحقيق هذا الهدف الذي أجمَعَتْ عليه الأمة واختلفت أساليبهم في الوصول إليه إلا بأن نسلكَ طريق النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ؛ لأنه هو الطريق الوحيد الذي يحقِّق العز والمجد للمسلمين ، وقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : ( بشِّر هذه الأمة بالرفعة والسَّناء والمجد والتمكين في الأرض ، ومَن عمل منهم عملًا من عمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب ) . ففي هذا الحديث تبشير النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، بل أمره لِمَن خاطَبَه بأن يبشِّر هذه الأمة بالرفعة والسَّناء والمجد والتمكين في الأرض ، ولكن ذلك مقرون بشيئين اثنين ؛ الشيء الأول : أن يكون عملُ المسلمين عملًا صالحًا ، والشيء الآخر أن يكون لوجه الله خالصًا ، وهذا مستقًى من مثل قوله - تبارك وتعالى - : (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) .

مواضيع متعلقة