ما رأيكم في قول بعض الحركيين : إن تعلم العقيدة بالتفصيل يمكن تلقيها في دقائق معدودة .؟ وقول بعضهم : إن تعلمها بالتفصيل قد يعرض الناس إلى الافتتان في دينهم ويوقعهم في الحيرة والتذبذب .؟ وقول بعضهم : إن العلماء يكثرون من الكلام والدندنة في التوحيد ومحاربة الشرك دون معالجة ما تحتاج إليه الأمة من تحكيم الشريعة ومصارعة الطواغيت وإنكار المنكر .؟
A-
A=
A+
السائل : بارك الله فيك يا شيخنا في عندي سؤال في تتمّة له علاقة هو منهجي أيضا في تتمّة البحث لكن مو في الجانب الفقهي لكن في جانب العقائدي
الشيخ : تفضّل
السائل : من المعلوم أنّ الدّعوة السّلفيّة كذلك فيما تدعو إليه كما تدعو إلى تحكيم الكتاب والسّنّة بفهم السّلف الصّالح في المسائل العمليّة والعبادات وغيرها فهي كذلك تدعو إلى تحكيم الكتاب والسّنّة وما كان عليه السّلف الصّالح وما عرف بالعقيدة السّلفيّة وتعلّمها والحرص عليها لأنّ البداءة بالإيمان بالله تبارك وتعالى واليوم الآخر هي من مهمّات الإسلام
الشيخ : حقّ
السائل : ولكن هناك شبهات ثلاث هي في الحقيقة يعني تدور حول نقطة واحدة فلذلك أنا أّذكر الشّبهات الثّلاث وحرصا على الوقت أن أجمع الثّلاث الشّبهات ثمّ بعد ذلك يكون الرّدّ على ما شئتم. فيقولون الشّبهة الأولى يقال أنّ اللّازم من دراسة العقيدة ما يصحّ به الإيمان وهذا من الممكن تعلّمه في دقائق معدودة. الشّبهة الثّانية يقولون إنّ دراسة العقيدة على وجه التّفصيل ولا سيما في أبواب الرّدود على الجهميّة والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم يدخل النّاس فيما لم يوجب الله عزّ وجلّ عليهم معرفته ويعرّضهم للافتتان في دينهم كما أنّ تدريس العقيدة مفصّلة يوقع النّاس في الحيرة والتّذبذب. الشّبهة الثّالثة اتّهام العلماء السّلفيّين بأنّهم يدندنون حول مسائل الشّرك والتّوحيد دون أن يدخلوا في بحث ما تحتاج إليه الأمّة من تحكيم الشّريعة ومصارعة الطّواغيت وإنكار المنكر ومن غير أن ينقلوا الدّعوة إلى واقع عملي تطبيقي. يعني هي ثلاث شبهات, لكن في الحقيقة كلّها مؤدّاها عدم دراسة العقيدة وعدم الحرص عليها فهل من إجابة؟
الشيخ : أي نعم أمّا الشّبهة الأولى فهي كأخرياتها وكأخواتها شنشنة نعرفها من أخزم الّذي يقول إنّ العقيدة يمكن تلقّيها في دقائق نسأل هذا القائل ما هي هذه العقيدة الّتي يمكن أن يتلقّاها المسلم في دقائق؟ هل يعني هو أن يتلقّى العقيدة مجملا في دقائق؟ أم تفصيليّا في دقائق؟ إن قال مجملا نحن نقول يمكن هذا إجمالا كما هو في حديث الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه إلى آخره أمّا إن قال أيضا يمكن تلقّي العقيدة تفصيليّا في دقائق فنحن سنقول له: أوّلا هل تعني العرب أم تعني العجم؟ فمن قوله أعني العرب أليس كذلك أنت شاعر بالمشكلة أنصب حالك مدافعا عنهم أو معبّرا عن شبهاتهم فسنقول له جزاك الله خير: إن كنت تقصد العرب فقط فهذه أوّل خطيئة لأنّك تعلم أنّ الإسلام لم يرسل إلى العرب خاصّة وإنّما أرسل للنّاس كافّة ثمّ نقول ثانيا هل تعني العرب الأقحاح الّذين يفهمون اللّغة العربيّة لغة القرآن الكريم دون أن يتعلّموا؟ فإن قال: نعم نقول أيضا جهلت لأنّ العرب دخلتهم العجمة وأصبح من يعيش في عقر البلاد العربيّة لا يستطيع أن يفهم القرآن وهو نزل بلغة العرب إلاّ بدراسة مقدّمات لغويّة وعلوم يسمّونها اصطلاحا بعلوم الآلة ونحو ذلك حينئذ نتوصّل إلى القول بأنّ هذا العالم الّذي يريد أن يعلّم النّاس العقيدة الّتي جاءت في الكتاب والسّنّة هل هو يعيش في جوّ يشبه الجوّ الأوّل السّلفي؟ الأوّل الّذي يمثّل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع أصحابه؟ أم هو يعيش في أجواء من التّفرّق الفكري والتّفسّخ الأخلاقي والسّلوكي؟ أظنّ أيضا سيكون جوابه إن شاء الله على الحقّ أن يقول لا هو يعيش الآن في جوّ يختلف كلّ الاختلاف عن الجوّ السّابق إذن هذا الّذي يقول إنّه يمكن فهم العقيدة وعلى وجه التّفصيل الّذي جاء في الكتاب والسّنّة في دقائق فإنّما هو يعيش في خيال ثمّ نحن نجعله تحت أمر واقع أعطينا العقيدة في دقائق هب أنا رجل بدويّ جاي من الصّحراء وأريد أن أتعلّم العقيدة الإسلاميّة ما هي؟
السائل : هو قال هذا القول يربط بين العقيدة وبين ما تصحّ به العقيدة فيقول إنّ الإنسان حين يطالب بالإسلام إنّما يؤمر بمعرفة الله عزّ وجلّ معرفة عامّة وبأن يشهد أن لا إله إلاّ الله وأن يؤمن بما عرف به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الإيمان أو كما قال النّبيّ صلّى اله عليه وسلّم للجارية
الشيخ : هذا يعود إلى كلامي السّابق إجمالا
السائل : نعم
الشيخ : طيّب لكن هو لا يؤمن معنا بأنّه يجب بعد ذلك أن يتعلمّ الإسلام تفصيليّا على اعتبار أنّ العلم ينقسم إلى قسمين علم عينيّ وعلم كفائيّ وهذا ما أظنّ أحد ينكره الآن هو يتكلّم عن الرّجل انظر الآن ضلال هؤلاء النّاس يلّي يعيشوا في الأحلام يتصوّروا أوّلا إنّه مجتمعنا هو مجتمع الرّسول عليه السّلام ثانيا يتصوّر كلّ مسلم, مسلم بن مسلم بن مسلم الله أعلم أين ينتهي يتصوّر إنّه اليوم أسلم يا أخي فيه فرق بين من دخل الإسلام حديثا وبين الّلي عاش في مجتمع إسلامي فهذا يختلف عن الأوّل تماما رجل كافر يريد أن يدخل إلى الإسلام ماذا يريد؟ قل أشهد أن لا إله إلاّ الله محمّدا رسول الله صار مسلم بشهادة الحديث الصّحيح ( فإذا قالوها فقد عصموا منّي دمائهم و أموالهم إلاّ بحقّها وحسابهم على الله ) ... ولا يتعلّم لا العقيدة بتفاصيلها و لا العبادة بتفاصيلها ما أظنّ يصل الجهل إلى الاعتراف بمثل هذا الإسلام المجمل لا بدّ أن يقول لا يجب عليه فيما بعد أن مثلا يتعلّم كيفيّة الطّهارة كيفيّة الصّلاة كيفيّة الصّيام مثلا إذا جاء شهر رمضان إلى آخره هذه التّفاصيل لا بدّ أن يتعلّمها ليتمّ إسلامه ترى الإيمان أليس كذلك؟ هذا الإيمان المجمل الّذي نقلته عنهم أليس هو وبكتبه وبرسله إجمالا ترى إذا جاء التّفصيل ماذا يقولون عنه؟ يجب الإيمان إّذا جاءه التّفصيل يجب الإيمان به أم لا؟
السائل : لا شك أنه يجب الإيمان به
الشيخ : نعم
السائل : يجب الإيمان به إذا جاءه التّفصيل يجب الإيمان به
الشيخ : هو هكذا هل تتصوّر أنّهم يقولون: لا؟
السائل : هم لا يقولون لا مثل ما ذكرتم يا شيخ لكن هم وقعوا في الجزء الّذي ذكرته أنّهم وقعوا في الجهل المطبق حيث أنّهم ..
الشيخ : هذا هو لذلك فنحن يجب أن نكون وهم أن يكونوا معنا في الواقع واقعنا الآن والحقيقة هذا الّذي يجعل نحن دعوتنا ليست بالسّهلة النّاس اليوم يفهمون إنّه ممكن الإنسان يعرف الإسلام كلّه في جلسة واحدة لأنّهم يجيئون بمثال الأعرابيّ ( هل عليّ غيرهم؟ قال لا إلاّ أن تتطوّع ) لك يا أخي ذاك إسلام لسّى ما كمل جاء من البداوة يريد أن يسلم لكن ما زال الإسلام ينزل بأحكامه وبجهاده وبكذا وبكذا فنحن الآن لا يجب علينا بل لا يجوز لنا أن نرجع القهقرى نحن يجب أن نتبنّى هذا الإسلام جملة وتفصيلا فإذا ما وقع المسلم في مثل هذا الجوّ المختلف فيه أشدّ الاختلاف وكما ذكرنا آنفا مع الدّكتور ثلاث وسبعين فرقة لا ينجو منها إلاّ فرقة واحدة قالوا: "من هي يا رسول الله " قال: ( قال هي الّتي على ما أنا عليه وأصحابي ) نحن الآن ألسنا يجب علينا وعليهم هؤلاء السّائلين الشّاكّين المرتابين أليس من الواجب عليهم أن يحرصوا أن يكونوا من الفرقة النّاجية؟ لا شكّ أنّه سيكون جوابهم نعم يا أخي أنت لست الآن في زمن الرّسول تجي وتجلس مع الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وتسمع الحكم منه مباشرة بينك وبين الرّسول أربعة عشر قرنا وفي أمامك في طريقك عثرات وعثرات سيأتيك حديث بل ستأتيك آية لو كنت بين يدي الرّسول يكفيك المؤنة إذا أشكل عليك معناها مثل ما وقع بالنّسبة لبعض الصّحابة حينما أشكل عليهم آية (( ولم يلبسوا إيمانهم بظلم )) تذكرون الآية والحديث؟
السائل : نعم نذكرها
الشيخ : آه قالوا إذن أيّنا ليس ذاك الرّجل الّذي ظلم نفسه قال: ( ليس ذاك ألم تقرؤوا قول الله تبارك وتعالى يا بنيّ لا تشرك بالله إنّ الشّرك لظلم عظيم ) فأزال الرّسول عليه السّلام هذه الشّبهة من أذهانهم فأنت أيّها المسلم في القرن الرّابع عشر في أوّل الخامس عشر لست في صحبة الرّسول حتّى إذا أشكل عليك يجي يعطيك الجواب وتسلّم تسليما أمامك هذه المسافات الطّويلة بدك تعرف هذا الحديث صحيح أو غير صحيح بدك تعرف هذا الحكم هل أخذ من الكتاب أم من السّنّة؟ أم الإجماع الذي يصير فيه خلاف تارة في تصحيحه وفي تضعيفه أم من القياس ثمّ هذا القياس هل هو قياس جليّ أم هو قياس خفيّ؟ الآن وضعنا غير ذاك الوضع يا مساكين ثمّ لجهلهم بهذا العلم يستسهّلوا الأمر ويقول لك ممكن العقيدة واحد يتعلّمها في دقائق معدودات ولذلك فنحن الحقيقة يجب أن نمضي قدما في طريقنا الشّاقّ الطّويل المديد وأنا أقول في بعض الكلمات لمّا أذكر قوله عليه السّلام حينما كان جالسا بين أصحابه فتلا قوله تعالى وخطّ على الأرض خطّا مستقيما: (( وأنّ هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله )) جاء الحديث مصوّرا في بعض كتب الحديث بأنّ الخطّ المستقيم طويل والخطوط الّتي حوله خطوط قصيرة أنا أفهم من هذا الحديث غير ما نطق به الرّسول أكثر ممّا نطق به الرّسول أي أفهم الشّيء الّذي نطق به الرّسول زائد ما أشار إليه الرّسول بهذا الرّسم الرّائع البديع الخطّ المستقيم هو الصّراط والخطوط القصيرة هي التّي على رأس كلّ خطّ منها شيطان يدعو النّاس إليه هذا الشّيطان وأنا سمعت هذا بأذنيّ هاتين من بعض من يزعمون أنّهم يدعون للإسلام ويريدون أن يقيموا دولة الإسلام على طريقة القفز إلى رأس الأهرام بخطوة واحدة يقولوا والله أنتم دعوتكم الحقيقة صحيحة لكن يا أخي انظر هذا الطّريق شاقّ متى سنصل إلى إقامة الدّولة المسلمة؟ والمجتمع الإسلامي؟ أنا أقول أنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم رسم هذا الخطّ ردّا على هؤلاء يقول لهم شوفوا هذا الخطّ الطّويل, حفّ بالمكاره وشوفوا هذه الخطوط القصيرة حفّت بالشّهوات. فهم يريدون أن يصلوا بالطّرق القصيرة هذه ولن يصلوا أبدا وتجربة هذا العصر من طوائف الجماعات الإسلاميّة أكبر دليل على أنّ على رأس كلّ شيطان عمليّا يدعو النّاس إليه فيخرجون عن الخطّ المستقيم ونحن علينا أن نبقى في هذا الخطّ المستقيم, ولا يضرّنا ولا يهمّنا أنّ النّاس يقولوا هذا خط طويل وشاقّ وإلى آخره وبهذه المناسبة يعجبني كلام ذلك الشّاعر العربيّ الجاهليّ وأتمنّى إنّه يكون في المسلمين من يكون تفكيرهم في الإسلام كتفكيره في جاهليّته هو ذاك هو امرئ القيس الّذي قال:
" بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه وأيقن أن لاحقينا بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنّما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا "
شو علينا نحن إذا استمررنا نمشي في الصّراط المستقيم وما وصلنا إلى إقامة الدّولة المسلمة هي العالم الإسلامي صار له قرون يتخبّط في البعد عن الكتاب والسّنّة فإذا نحن أخذنا الصّراط المستقيم ومشينا خطوات قليلة وين لنصل؟ مش مهمّ أن نصل المهمّ أن نمشي في الخطّ المستقيم ذلك الجاهليّ فهم الحقيقة الواقعيّة العلميّة وإن كان هدفه إيش؟ هدفه الدّنيا هدفه الملك لكن يقول: " نحاول ملكا أو نموت فنعذرا " و نحن هكذا مع ربّنا تبارك وتعالى نحاول أن نعيد الحياة الإسلاميّة وأن نقيم الدّولة بعد محاولة إعادة الحياة الإسلاميّة فإن وصلنا فبها وإن لم نصل فلسنا مكلّفين لأنّ الأمر كلّه بيد الله تبارك وتعالى كلّ ما نحن مكلّفين أن نمشي سويّا على صراط مستقيم لذلك هذه الأسئلة هذه الشّبهات في الواقع هي جايّه بسبب انحرافهم عن الخطّ المستقيم إلى خطّ من هذه الخطوط القصيرة الّتي تخرج بأصحابها عن الخطّ المستقيم ,وأهلا بالدّكتور أخذنا من وقتك
طيّب يا سيدي هذا الجواب عن هذا السؤال يعني مثل ما قلت أنت يعني إجابة هكذا إجماليّة يكفي إلاّ إذا كان هناك شيء يستحقّ الخوض في الجواب عنه هل فيه شيء آخر يعني؟
الشيخ : تفضّل
السائل : من المعلوم أنّ الدّعوة السّلفيّة كذلك فيما تدعو إليه كما تدعو إلى تحكيم الكتاب والسّنّة بفهم السّلف الصّالح في المسائل العمليّة والعبادات وغيرها فهي كذلك تدعو إلى تحكيم الكتاب والسّنّة وما كان عليه السّلف الصّالح وما عرف بالعقيدة السّلفيّة وتعلّمها والحرص عليها لأنّ البداءة بالإيمان بالله تبارك وتعالى واليوم الآخر هي من مهمّات الإسلام
الشيخ : حقّ
السائل : ولكن هناك شبهات ثلاث هي في الحقيقة يعني تدور حول نقطة واحدة فلذلك أنا أّذكر الشّبهات الثّلاث وحرصا على الوقت أن أجمع الثّلاث الشّبهات ثمّ بعد ذلك يكون الرّدّ على ما شئتم. فيقولون الشّبهة الأولى يقال أنّ اللّازم من دراسة العقيدة ما يصحّ به الإيمان وهذا من الممكن تعلّمه في دقائق معدودة. الشّبهة الثّانية يقولون إنّ دراسة العقيدة على وجه التّفصيل ولا سيما في أبواب الرّدود على الجهميّة والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم يدخل النّاس فيما لم يوجب الله عزّ وجلّ عليهم معرفته ويعرّضهم للافتتان في دينهم كما أنّ تدريس العقيدة مفصّلة يوقع النّاس في الحيرة والتّذبذب. الشّبهة الثّالثة اتّهام العلماء السّلفيّين بأنّهم يدندنون حول مسائل الشّرك والتّوحيد دون أن يدخلوا في بحث ما تحتاج إليه الأمّة من تحكيم الشّريعة ومصارعة الطّواغيت وإنكار المنكر ومن غير أن ينقلوا الدّعوة إلى واقع عملي تطبيقي. يعني هي ثلاث شبهات, لكن في الحقيقة كلّها مؤدّاها عدم دراسة العقيدة وعدم الحرص عليها فهل من إجابة؟
الشيخ : أي نعم أمّا الشّبهة الأولى فهي كأخرياتها وكأخواتها شنشنة نعرفها من أخزم الّذي يقول إنّ العقيدة يمكن تلقّيها في دقائق نسأل هذا القائل ما هي هذه العقيدة الّتي يمكن أن يتلقّاها المسلم في دقائق؟ هل يعني هو أن يتلقّى العقيدة مجملا في دقائق؟ أم تفصيليّا في دقائق؟ إن قال مجملا نحن نقول يمكن هذا إجمالا كما هو في حديث الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه إلى آخره أمّا إن قال أيضا يمكن تلقّي العقيدة تفصيليّا في دقائق فنحن سنقول له: أوّلا هل تعني العرب أم تعني العجم؟ فمن قوله أعني العرب أليس كذلك أنت شاعر بالمشكلة أنصب حالك مدافعا عنهم أو معبّرا عن شبهاتهم فسنقول له جزاك الله خير: إن كنت تقصد العرب فقط فهذه أوّل خطيئة لأنّك تعلم أنّ الإسلام لم يرسل إلى العرب خاصّة وإنّما أرسل للنّاس كافّة ثمّ نقول ثانيا هل تعني العرب الأقحاح الّذين يفهمون اللّغة العربيّة لغة القرآن الكريم دون أن يتعلّموا؟ فإن قال: نعم نقول أيضا جهلت لأنّ العرب دخلتهم العجمة وأصبح من يعيش في عقر البلاد العربيّة لا يستطيع أن يفهم القرآن وهو نزل بلغة العرب إلاّ بدراسة مقدّمات لغويّة وعلوم يسمّونها اصطلاحا بعلوم الآلة ونحو ذلك حينئذ نتوصّل إلى القول بأنّ هذا العالم الّذي يريد أن يعلّم النّاس العقيدة الّتي جاءت في الكتاب والسّنّة هل هو يعيش في جوّ يشبه الجوّ الأوّل السّلفي؟ الأوّل الّذي يمثّل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع أصحابه؟ أم هو يعيش في أجواء من التّفرّق الفكري والتّفسّخ الأخلاقي والسّلوكي؟ أظنّ أيضا سيكون جوابه إن شاء الله على الحقّ أن يقول لا هو يعيش الآن في جوّ يختلف كلّ الاختلاف عن الجوّ السّابق إذن هذا الّذي يقول إنّه يمكن فهم العقيدة وعلى وجه التّفصيل الّذي جاء في الكتاب والسّنّة في دقائق فإنّما هو يعيش في خيال ثمّ نحن نجعله تحت أمر واقع أعطينا العقيدة في دقائق هب أنا رجل بدويّ جاي من الصّحراء وأريد أن أتعلّم العقيدة الإسلاميّة ما هي؟
السائل : هو قال هذا القول يربط بين العقيدة وبين ما تصحّ به العقيدة فيقول إنّ الإنسان حين يطالب بالإسلام إنّما يؤمر بمعرفة الله عزّ وجلّ معرفة عامّة وبأن يشهد أن لا إله إلاّ الله وأن يؤمن بما عرف به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الإيمان أو كما قال النّبيّ صلّى اله عليه وسلّم للجارية
الشيخ : هذا يعود إلى كلامي السّابق إجمالا
السائل : نعم
الشيخ : طيّب لكن هو لا يؤمن معنا بأنّه يجب بعد ذلك أن يتعلمّ الإسلام تفصيليّا على اعتبار أنّ العلم ينقسم إلى قسمين علم عينيّ وعلم كفائيّ وهذا ما أظنّ أحد ينكره الآن هو يتكلّم عن الرّجل انظر الآن ضلال هؤلاء النّاس يلّي يعيشوا في الأحلام يتصوّروا أوّلا إنّه مجتمعنا هو مجتمع الرّسول عليه السّلام ثانيا يتصوّر كلّ مسلم, مسلم بن مسلم بن مسلم الله أعلم أين ينتهي يتصوّر إنّه اليوم أسلم يا أخي فيه فرق بين من دخل الإسلام حديثا وبين الّلي عاش في مجتمع إسلامي فهذا يختلف عن الأوّل تماما رجل كافر يريد أن يدخل إلى الإسلام ماذا يريد؟ قل أشهد أن لا إله إلاّ الله محمّدا رسول الله صار مسلم بشهادة الحديث الصّحيح ( فإذا قالوها فقد عصموا منّي دمائهم و أموالهم إلاّ بحقّها وحسابهم على الله ) ... ولا يتعلّم لا العقيدة بتفاصيلها و لا العبادة بتفاصيلها ما أظنّ يصل الجهل إلى الاعتراف بمثل هذا الإسلام المجمل لا بدّ أن يقول لا يجب عليه فيما بعد أن مثلا يتعلّم كيفيّة الطّهارة كيفيّة الصّلاة كيفيّة الصّيام مثلا إذا جاء شهر رمضان إلى آخره هذه التّفاصيل لا بدّ أن يتعلّمها ليتمّ إسلامه ترى الإيمان أليس كذلك؟ هذا الإيمان المجمل الّذي نقلته عنهم أليس هو وبكتبه وبرسله إجمالا ترى إذا جاء التّفصيل ماذا يقولون عنه؟ يجب الإيمان إّذا جاءه التّفصيل يجب الإيمان به أم لا؟
السائل : لا شك أنه يجب الإيمان به
الشيخ : نعم
السائل : يجب الإيمان به إذا جاءه التّفصيل يجب الإيمان به
الشيخ : هو هكذا هل تتصوّر أنّهم يقولون: لا؟
السائل : هم لا يقولون لا مثل ما ذكرتم يا شيخ لكن هم وقعوا في الجزء الّذي ذكرته أنّهم وقعوا في الجهل المطبق حيث أنّهم ..
الشيخ : هذا هو لذلك فنحن يجب أن نكون وهم أن يكونوا معنا في الواقع واقعنا الآن والحقيقة هذا الّذي يجعل نحن دعوتنا ليست بالسّهلة النّاس اليوم يفهمون إنّه ممكن الإنسان يعرف الإسلام كلّه في جلسة واحدة لأنّهم يجيئون بمثال الأعرابيّ ( هل عليّ غيرهم؟ قال لا إلاّ أن تتطوّع ) لك يا أخي ذاك إسلام لسّى ما كمل جاء من البداوة يريد أن يسلم لكن ما زال الإسلام ينزل بأحكامه وبجهاده وبكذا وبكذا فنحن الآن لا يجب علينا بل لا يجوز لنا أن نرجع القهقرى نحن يجب أن نتبنّى هذا الإسلام جملة وتفصيلا فإذا ما وقع المسلم في مثل هذا الجوّ المختلف فيه أشدّ الاختلاف وكما ذكرنا آنفا مع الدّكتور ثلاث وسبعين فرقة لا ينجو منها إلاّ فرقة واحدة قالوا: "من هي يا رسول الله " قال: ( قال هي الّتي على ما أنا عليه وأصحابي ) نحن الآن ألسنا يجب علينا وعليهم هؤلاء السّائلين الشّاكّين المرتابين أليس من الواجب عليهم أن يحرصوا أن يكونوا من الفرقة النّاجية؟ لا شكّ أنّه سيكون جوابهم نعم يا أخي أنت لست الآن في زمن الرّسول تجي وتجلس مع الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وتسمع الحكم منه مباشرة بينك وبين الرّسول أربعة عشر قرنا وفي أمامك في طريقك عثرات وعثرات سيأتيك حديث بل ستأتيك آية لو كنت بين يدي الرّسول يكفيك المؤنة إذا أشكل عليك معناها مثل ما وقع بالنّسبة لبعض الصّحابة حينما أشكل عليهم آية (( ولم يلبسوا إيمانهم بظلم )) تذكرون الآية والحديث؟
السائل : نعم نذكرها
الشيخ : آه قالوا إذن أيّنا ليس ذاك الرّجل الّذي ظلم نفسه قال: ( ليس ذاك ألم تقرؤوا قول الله تبارك وتعالى يا بنيّ لا تشرك بالله إنّ الشّرك لظلم عظيم ) فأزال الرّسول عليه السّلام هذه الشّبهة من أذهانهم فأنت أيّها المسلم في القرن الرّابع عشر في أوّل الخامس عشر لست في صحبة الرّسول حتّى إذا أشكل عليك يجي يعطيك الجواب وتسلّم تسليما أمامك هذه المسافات الطّويلة بدك تعرف هذا الحديث صحيح أو غير صحيح بدك تعرف هذا الحكم هل أخذ من الكتاب أم من السّنّة؟ أم الإجماع الذي يصير فيه خلاف تارة في تصحيحه وفي تضعيفه أم من القياس ثمّ هذا القياس هل هو قياس جليّ أم هو قياس خفيّ؟ الآن وضعنا غير ذاك الوضع يا مساكين ثمّ لجهلهم بهذا العلم يستسهّلوا الأمر ويقول لك ممكن العقيدة واحد يتعلّمها في دقائق معدودات ولذلك فنحن الحقيقة يجب أن نمضي قدما في طريقنا الشّاقّ الطّويل المديد وأنا أقول في بعض الكلمات لمّا أذكر قوله عليه السّلام حينما كان جالسا بين أصحابه فتلا قوله تعالى وخطّ على الأرض خطّا مستقيما: (( وأنّ هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله )) جاء الحديث مصوّرا في بعض كتب الحديث بأنّ الخطّ المستقيم طويل والخطوط الّتي حوله خطوط قصيرة أنا أفهم من هذا الحديث غير ما نطق به الرّسول أكثر ممّا نطق به الرّسول أي أفهم الشّيء الّذي نطق به الرّسول زائد ما أشار إليه الرّسول بهذا الرّسم الرّائع البديع الخطّ المستقيم هو الصّراط والخطوط القصيرة هي التّي على رأس كلّ خطّ منها شيطان يدعو النّاس إليه هذا الشّيطان وأنا سمعت هذا بأذنيّ هاتين من بعض من يزعمون أنّهم يدعون للإسلام ويريدون أن يقيموا دولة الإسلام على طريقة القفز إلى رأس الأهرام بخطوة واحدة يقولوا والله أنتم دعوتكم الحقيقة صحيحة لكن يا أخي انظر هذا الطّريق شاقّ متى سنصل إلى إقامة الدّولة المسلمة؟ والمجتمع الإسلامي؟ أنا أقول أنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم رسم هذا الخطّ ردّا على هؤلاء يقول لهم شوفوا هذا الخطّ الطّويل, حفّ بالمكاره وشوفوا هذه الخطوط القصيرة حفّت بالشّهوات. فهم يريدون أن يصلوا بالطّرق القصيرة هذه ولن يصلوا أبدا وتجربة هذا العصر من طوائف الجماعات الإسلاميّة أكبر دليل على أنّ على رأس كلّ شيطان عمليّا يدعو النّاس إليه فيخرجون عن الخطّ المستقيم ونحن علينا أن نبقى في هذا الخطّ المستقيم, ولا يضرّنا ولا يهمّنا أنّ النّاس يقولوا هذا خط طويل وشاقّ وإلى آخره وبهذه المناسبة يعجبني كلام ذلك الشّاعر العربيّ الجاهليّ وأتمنّى إنّه يكون في المسلمين من يكون تفكيرهم في الإسلام كتفكيره في جاهليّته هو ذاك هو امرئ القيس الّذي قال:
" بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه وأيقن أن لاحقينا بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنّما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا "
شو علينا نحن إذا استمررنا نمشي في الصّراط المستقيم وما وصلنا إلى إقامة الدّولة المسلمة هي العالم الإسلامي صار له قرون يتخبّط في البعد عن الكتاب والسّنّة فإذا نحن أخذنا الصّراط المستقيم ومشينا خطوات قليلة وين لنصل؟ مش مهمّ أن نصل المهمّ أن نمشي في الخطّ المستقيم ذلك الجاهليّ فهم الحقيقة الواقعيّة العلميّة وإن كان هدفه إيش؟ هدفه الدّنيا هدفه الملك لكن يقول: " نحاول ملكا أو نموت فنعذرا " و نحن هكذا مع ربّنا تبارك وتعالى نحاول أن نعيد الحياة الإسلاميّة وأن نقيم الدّولة بعد محاولة إعادة الحياة الإسلاميّة فإن وصلنا فبها وإن لم نصل فلسنا مكلّفين لأنّ الأمر كلّه بيد الله تبارك وتعالى كلّ ما نحن مكلّفين أن نمشي سويّا على صراط مستقيم لذلك هذه الأسئلة هذه الشّبهات في الواقع هي جايّه بسبب انحرافهم عن الخطّ المستقيم إلى خطّ من هذه الخطوط القصيرة الّتي تخرج بأصحابها عن الخطّ المستقيم ,وأهلا بالدّكتور أخذنا من وقتك
طيّب يا سيدي هذا الجواب عن هذا السؤال يعني مثل ما قلت أنت يعني إجابة هكذا إجماليّة يكفي إلاّ إذا كان هناك شيء يستحقّ الخوض في الجواب عنه هل فيه شيء آخر يعني؟
- سلسلة الهدى والنور - شريط : 351
- توقيت الفهرسة : 00:15:50
- نسخة مدققة إملائيًّا