ما مدى صحة قول القائل بأن طريقة الشيعة والخوارج والمعتزلة هي إغراء الناس على الكلام في الحكام وطريقة السلف تربية الأمة بما فيها الحاكم.؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ما مدى صحة قول القائل بأن طريقة الشيعة والخوارج والمعتزلة هي إغراء الناس على الكلام في الحكام وطريقة السلف تربية الأمة بما فيها الحاكم.؟
A-
A=
A+
عبد المالك : بارك الله فيكم ما مدى صحة قول القائل إن طريق الشيعة والخوارج والمعتزلة هي الإغراق في الحديث عن الحكام وإن الطريقة السلفية هي الإغراق في تربية الأمة وعلى غرار ذلك يتربى الحاكم الذي هو منها , أريد منكم تعليقا على هذا الكلام؟
الشيخ : نعم , لا شك أن في هذا الكلام الذي يقوله ويتكلم به يرفع الراية على رأسه أنه هو لا يريد أن يكون سلفيا في الدعوة وإنما يريد أن يكون سياسيا فيها , هل من أحد يستطيع أن يناقش بأن الدولة الإسلامية لا تقوم بالجهل , لا أحد يناقش في هذا, طيب فإذا لا بد من العلم , هل العلم يعني هو هواء يشمه الإنسان متى شاء أم هذا العلم يحتاج إلى جهود جبارة وسنين طويلة وطويلة جدا حتى يتمكن الإنسان نحن , حتى يتمكن مفهوم الخبر يعني يقدر أحيانا تقديرا حتى يتمكن أن يصبح أولا مسلما حتى يصبح هؤلاء المسلمون كَتْلة واحدة يستطيعون أن يحققوا المجتمع الإسلامي بالتالي إقامة الدولة المسلمة اليوم يدخل أحد هؤلاء الذين أشم مما نقلت أنه من أولائك الذين يدرسون الدراسة النظامية فهو يدخل المدرسة الإبتدائية ثم الثانوية ثم الجامعة فتأخذ دراسته يمكن 12 سنة ولا أكثر؟
سائل آخر : أكثر
الشيخ : أكثر
سائل آخر : عشرين عام
الشيخ : آه , لماذا ليتخرج دكتورا ولماذا والغاية, أن يصير أستاذا في الجامعة وإلى آخره , طيب فأين هؤلاء الذين يدرسون الإسلام ككل وبخاصة أننا نعلم من هؤلاء أنهم يزعمون بخلاف ما يفعلون أنه يجب تبني الإسلام كلًا لا يتجزأ, هذا كلام صحيح ولكن هل يمكن تبني الإسلام كلًا لا يتجزأ بالجهل أم لا بد من العلم فإذا هؤلاء الذين يقولون بأن السلفيين يشتغلون عن الحكام بالعلم بالتصفية والتربية وإلى آخره نحن نقول هذا مبدأ نبينا عليه السلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يشتغل بالحكام ولا بالطواغيت ولا اشتغل بمحاربة الربا والزنا والفسق والفجور وكانت البلاد العربية كلها ممتلئة بهذه الأنواع من المعاصي ولكنه ماذا فعل بدأ بدعوة الناس كما أمره الله عز وجل أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت نحن نجد هذه الجماعات الإسلامية السياسية لا تُعنى إطلاقا بالتوحيد ولا تعنى إطلاقا بالعلم الصحيح ولذلك تجدهم إذا كانوا في بلد مثلا يغلب عليه مذهب فكلهم على هذا المذهب ليس فيهم من يخرج عن هذا المذهب قيد شعرة وفيه عشرات المسائل المخالفة للسنة بل وربما للكتاب وإذا كان ذاك البلد يحوي عديدا من المذاهب فتجد هذه الجماعات تجمع من مختلف هذه المذاهب فليس عندهم وحدة فكرية إطلاقا وإن كانت بعض هذه الجماعات عندها فكرة , وحدة فكرية فهي فقط سياسية أما إعتقادية أما تعبدية أما أخلاقية فهذه الأشياء كلها أصبحت عنده نسيا منسيا متعمدين لأنهم يرون أن الوصول إلى إقامة الدولة المسلمة لا يمكن بطريق الزمن الطويل وهو الإشتغال بالعلم بالتصفية والتربية, نحن نقول خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان هو رسول الله المصطفى والذي كان ممدودا دائما وأبدا بوحي السماء ظل ثلاثا وعشرين سنة وهو يعمل لإقامة أساس الدولة المسلمة فماذا يستطيع غيره عليه السلام من أمثال هؤلاء الدعاة أن يفعلوا لو كان علمهم بعلم الرسول عليه السلام وهذه فرضية مستحيلة, على الأقل علينا أن نكون وأنا أقول هذا الكلام في كثير من مثل هذه المناسبة, ذلك الرجل الشاعر الجاهلي المعروف في جاهليته بإمرئ القيس قال قصيدته التي مطلعها ولا أحفظ منها إلا هذا الذي يناسبني منها : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه *** وأيقن أنا لاحقين بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنما *** نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
سبحان الله, هذا ذكاء رجل يريد ملكا لا يريد الآخرة أمثال المسلمين نحن نريد الآخرة ولتحقيق ما نريد لا بد من إقامة الدولة المسلمة وهذه حقيقة لا يختلف فيها المسلمون إطلاقا مهما اختلفت مناهجهم ولكن يختلفون في الطريق وفي الأسلوب وفي المنهج فماذا علينا نحن إذا طال طريقنا ما دام إنو هذه الطريق هي أقرب الطرق إلى تحقيق الغاية المنشودة فإذا متنا كنا معذورين هذا الرجل الجاهلي يريد, قال لصاحبه: لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا فنحن الدعاة الإسلاميين حقا إن شاء الله إما أن نصل إلى الهدف المنشود ولو بعد سنين طويلة وإما إذا لم نصل فعلى الأقل نموت وقد أعذرنا , ولذلك فإستنكار هؤلاء على السلفيين إستمرارهم في الدعوة فهذا الحقيقة إنكار على من جاءت الدعوة على يديه وهو الرسول عليه السلام لأنه لم يبدأ بإقامة الدولة من ناحية غض النظر عن العقيدة الصحيحة وخاصة نحن الآن مسلمون نعتقد بأن الإسلام هو دين الحق فهم يأخذون من هذا الإسلام إسمه ويدعون أحكامه فنسأل الله عز وجل أن لا يجعلنا لا من أولائك الخوارج المعروفين سواء كانوا من الإباضيين أو من الشيعة الذين يلتقون في الخروج على الأئمة ولا من هؤلاء الذين يتفقون معنا في عدم الخروج إن شاء الله وإن كانوا هم يقعون في الخروج لأنهم لم يُرَبَّوْا على التربية الإسلامية الصحيحة , نعم.

مواضيع متعلقة