تتمة شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( ... وما أكثر ما يدخل النار ؟ قال: الأجوفان الفم والفرج ) - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
تتمة شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( ... وما أكثر ما يدخل النار ؟ قال: الأجوفان الفم والفرج )
A-
A=
A+
الشيخ : وقال السَّائل : ( وما أكثر ما يدخل النار ؟ قال - عليه الصلاة والسلام - : الأجوفان الفم والفرج ) .

هذا من بيان الرسول - عليه السلام - وفصاحته حيث قال مقابلا لجواب سؤال أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق : أكثر ما يدخل النار الفم والفرج ، وهذا معنى واضح ، لأن الفم باعتباره أجوف ويتكلم الإنسان عادة كثيرًا وكثيرًا جدًّا وكلام الإنسان كله يحاسب عليه إلا ما كان أمرًا بمعروف أو نهيا عن منكر ، لذلك جاء في الحديث الصحيح : ( مَن يضمَنْ لي ما بين لحييه - فكَّيه - وما بين فخذيه ؛ ضَمِنْتُ له الجنة ) ، ففي هذا الحديث حض على أمرين اثنين أحدهما : مما نجَّى الله - عز وجل - من مخالفته كثيرًا من المسلمين والمسلمات وهو المحافظة على الفرج ، لكن الأمر الآخر وهو الفم فأكثر ما يبتلى به المسلمون هو هذا الأجوف هذا الفم ، لأننا لا نعبأ بكثير مما نقول ، ولا نهتم ولا نفكّر مع أن الإنسان منا قد يتكلم بكلمة شأنها كما قال - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح : ( إن الرجل لَيتكلَّم بالكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا ) ، ( إن الرجل لَيتكلَّم بالكلمة لا يلقي لها بالًا ) ، يعني لا يبالي بها ، يظنُّ أنها كلمة سهلة لا خطورة لها عند الله - تبارك وتعالى - ، لكن الواقع أنها تهوي بها في النار سبعين خريفًا يعني سبعين سنة ، يهوي على أمِّ رأسه في النار في جهنم بسبب أنه تكم بتلك الكلمة لا يلقي لها بالا لا يهتم لها إطلاقًا ؛ ولذلك كان الرسول - عليه السلام - جالسًا يومًا وبجانبه عائشة لما مَرَّ شخص أو امرأة قصيرة قصيرة القامة ، فما كان مِن أمِّنا عائشة إلا أن قالت هكذا ، مثل ما يفعل الناس اليوم : انظروا انظروا ما أقصرها ، هي ما تكلمت وإنما أشارت فقال - عليه السلام - : ( لقد قلت كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لَأفسَدَتْه ) يعني : أنتي تعيِّري هذه المرأة المسلمة بقصرها وهذا خلق من خلق الله - تبارك وتعالى - ، فهل أنت تعيبين الخالق أم المخلوق ؟ إن عبتِ المخلوق فما في مخلوق يريد لنفسه العيب ، إن كان مثلًا هناك قِصر ... بعدهم عن ... أنهم يؤاخذون القدر بأنهم يؤاخذون القدر لأنهم لا يتصورون أن الله - عز وجل - هو الذي قدر هذا القدر ها القدر ، عابوا أو سبّوا أو شتموا القدر فإنما يؤاخذون رب القدر ، لذلك فهذا نوع من الكفر إلا إما أن يكون كفرًا لفظيًا وهذا إثم وفسق ، وإما أن يكون كفرًا اعتقاديا وهو ردّة عن الدين والعياذ بالله تعالى .لذلك وعظ الرسول - عليه السلام - أمته في آخر هذا الحديث حينما أجاب أكثر ما يدخل النار إنما هما الأجوفان الفم والفرج لأنه يجب على المسلم أن بيحافظ على لسانه وأن يتذكر دائمًا وأبدًا نبيه - عليه الصلاة والسلام - : ( مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُلْ خيرًا أو ليصمت ) ، ( مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُلْ خيرًا أو ليصمت ) لأنه إن لم يتكلم خيرًا فكلامه إما أن يكون عليه يعني يحاسب عليه يوم القيامة أو لا يستفيد منه على الأقل إن كان على الأقل مباحًا ( مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُلْ خيرًا أو ليصمت ) يعني يسكت ، لذلك قالوا في الفتن : " إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب " . وبهذا القدر كفاية ، والحمد لله رب العالمين . وسبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد ألا إله إلا أنت ، نستغفرك ونتوب إليك .

مواضيع متعلقة