شرح حديثي أبي هريرة رضي الله عنه : ( لا تقولوا قبح الله وجهه ... ) - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
شرح حديثي أبي هريرة رضي الله عنه : ( لا تقولوا قبح الله وجهه ... )
A-
A=
A+
الشيخ : يقول الرسول - عليه السلام - فيما يرويه المصنف بإسناده الحسن .عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( لا تقولوا : قبَّح الله وجهه ) . يعني هذا البعيد هذا العبد في الحديث الثاني عن أبي هريرة وهو حسن أيضًا . قال : ( لا تقولنَّ : قبَّح الله وجهك ووجه مَن أشبه وجهك ؛ فإن الله - عز وجل - خلق آدم - صلى الله عليه وآله وسلم - على صورته ) . يعني أن المسلم حينما يسب إنسانا في وجهه يكون في وجهه سواد أو دمامة أو قباحة فيفعل صاحب هذا الوجه فعلًا قبيحًا فلا يجد مسبة له إلا في وجهه ، ثم لا يكتفي أن يسبَّه في خصوص وجهه ، بل يتعدَّاه إلى وجهٍ يشبه وجهه ، فيقول له : قبَّح الله وجهك ووجه مَن شابه وجهك . فيقول الرسول - عليه الصلاة والسلام - : ( لا يقل أحدكم - أي : لعبده لغلامه - قبَّحَ الله وجهك ووجه مَن أشبه وجهك ) ليه ؟ لأن الله خلق آدم على صورته ، كلُّنا من آدم ، وآدم من تراب ، فكلُّ هذه الوجوه ما كان منها من بيضاء أو سمراء أو سوداء أو حمراء أو صفراء هي تعود إلى أبينا الأول إلى آدم - عليه الصلاة والسلام - .

السائلة : ... .

الشيخ : نعم نعم .

السائلة : على صورة ... .

الشيخ : لا لا هنا المقصود كنت راح أشرح لكم هنا المقصود في تمام كلامي إنه هذه الوجوه البيضاء والسمراء والسوداء والصفراء كلها وجوه تنتمي إلى أب واحد وهو آدم - عليه الصلاة والسلام - فحينما يقول الشاتم والساب لوجه إنسان من أي لون كان قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك معناها عاد بالسب إلى أبيه الأول إلى آدم - عليه الصلاة والسلام - لأن الله خلق آدم على صورة هذا الوجه الذي أنت تقبحه فلا تقل قبح الله وجهك لأنه هالوجه خلق الله آدم على صورته وبصورة خاصَّة لا تقل ووجه من أشبه وجهك ؛ فإن الله خلق آدم على صورة هذا الوجه الذي تقبِّحه . ولذلك - أيضًا - جاء في أحاديث أخرى أنك إن احتجت إلى ضربك لغلامك أو لولدك فلا تضربه في وجهه ؛ لأن الله كرَّمَ آدم ، فخلق آدم في هذه الصورة الجميلة التي ميَّزَه فيها على سائر خلقه كما قال ربُّنا - تبارك وتعالى - في القرآن الكريم : (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )) . فإذًا الله ميَّزَ آدم بهذه الخلقة الجميلة فلا يجوز للمسلم أن يقبِّحَ الوجه ، وكذلك لا يجوز أن يضرب - أيضًا - في الوجه ، اضرب في أيِّ مكان آخر ؛ لأن الوجه هو أكرم شيء في هذا الإنسان الذي كرَّمَه الله - عز وجل - على سائر خلقه .

مواضيع متعلقة