تعريف السنة في الاصلاح الشرعي وفي الاصطلاح الفقهي - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
تعريف السنة في الاصلاح الشرعي وفي الاصطلاح الفقهي
A-
A=
A+
الشيخ : السنة بين أتباعها وأعدائها ، يجب أن نعلم أن للسنة اصطلاحين عند العلماء : الاصطلاح الأول اصطلاح شرعي والآخر اصطلاح فقهي أما الاصطلاح الشرعي فيقصد به المنهج والطريقة التي سلكها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في دعوته الناس إلى ما أنزل الله - تبارك وتعالى - عليه من القرآن أما الاصطلاح الآخر فيراد بالسنة ما فعله الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من العبادات والطاعات بنية زيادة التقرب إلى الله - عز وجل - وذلك من باب التنفل والتطوع فالسنة في هذا المعنى لا تشمل الفرائض بخلاف المعنى الشرعي الأول فهي أعم من ذلك فإنها تشمل كما ذكرنا المنهج والطريقة التي سلكها الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في بيان القرآن الكريم وإذا نحن عرفنا الاصطلاح هذا الشرعي وذاك الاصطلاح الفقهي زال بعض الإشكال عن بعض الناس حينما يسمعون بعض الأحاديث وفيها ذكر السنة فيتبادر إلى أذهانهم أن المقصود بهذه السنة هي السنة الفقهية الاصطلاحية والواقع أن المقصود بها إنما هو المعنى الشرعي الذي هو منهج الرسول - عليه السلام - وطريقته في بيان القرآن الكريم من تلك الأحاديث ما أخرجه الإمام البخاري ومسلم في " صحيحيهما " من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : " جاء رهط إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فلم يجدوه ، ووجدوا نساءه ، فسألوهنَّ عن عبادته - صلى الله عليه وآله وسلم - ؛ عن قيامه في الليل ، وعن صيامه في النهار ، وعن قربانه للنساء ؟ فأخبرنهم بما يعلمْنَ من ذلك ، فقلْنَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل وينام ، ويصوم ويفطر ، ويتزوَّج النساء . قال أنس : فلما سمعوا ذلك تقالُّوها " ؛ أي : وجدوا عبادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قليلة - هكذا زعموا ! - ، " فرجعوا إلى أنفسهم معلِّلين قلة عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - بزعمهم فقالوا : هذا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر " ، أما نحن فيجب أن نظلَّ نتعبَّد ربَّنا حتى نستحق بذلك مغفرته فاتفقوا على أن يتخذ كل منهم منهجًا وطريقة خاصة به لعبادة ربه - عز وجل - لعله يحظى بذلك على مغفرة الله ، " فقال أحدهم : أما أنا فأقوم الليل ولا أنام . وقال الثاني : أما أنا فأصوم ولا أفطر . وقال الثالث : أما أنا فلا أتزوَّج النساء . وسرعان ما عاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد انصرافهم ، فأخبرته نساؤه عمَّا سمعْنَ من الرهط ، فما كان منه - عليه الصلاة والسلام - إلا أن جمع الناس في المسجد وخطبهم قائلًا : ( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ، أما إنِّي أخشاكم لله ، وأتقاكم لله ، أما إني أصوم وأفطر ، وأقوم الليل وأنام ، وأتزوَّج النساء ؛ فَمَن رَغِبَ عن سنَّتي فليس مني " ، فقوله - عليه الصلاة والسلام - في آخر هذا الحديث : ( فَمَن رَغِبَ عن سنَّتي فليس منِّي ) ، مما يدلكم على المعنى الشرعي الذي ذكرته آنفًا فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رد على أولئك الرهط الذين تبنى كل منهم طريقة يعبد الله - عز وجل - فيها لا يعلمونه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرفونه فرد الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليهم تلك الطرق بقوله وبيانه أنه يقوم الليل وينام وليس كما قال أحد الرهط أنه يقوم الليل ولا ينام وأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - يصوم ويفطر وليس كما قال الرجل الآخر الثاني أنه يصوم ولا يفطر وقال - عليه الصلاة والسلام - : وأنه يتزوج النساء وليس كما قال ذلك الرجل الثالث : إنه لا يتزوج النساء ، ثم ختم ذلك - عليه السلام - بقوله : ( فَمَن رَغِبَ عن سنَّتي فليس منِّي ) ؛ أي : مَن رَغِبَ عن أن يسلك هذا النهج وهذا الطريق الذي أنا عليه من الاعتدال في الأمور فليس مني أي ليس على طريقتي وليس معنى هذا الحديث أن السنة التي ذكرها الرسول - عليه السلام - فيه إنما هي السنة بمعنى ما دون الفرض .

مواضيع متعلقة