هل تجوز الدراسة في المعاهد والكليات المختلطة، التي لو تركها الشاب يلزم بالخدمة العسكرية ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل تجوز الدراسة في المعاهد والكليات المختلطة، التي لو تركها الشاب يلزم بالخدمة العسكرية ؟
A-
A=
A+
السائل : هل يجوز شيخ الدوام في المعاهد والكليات والمختلطة ؟

الشيخ : لا .

السائل : ما يجوز ؟ وفي حالة يعني تركها يلحق بالخدمة الإلزامية مثلًا في العراق ؟

الشيخ : الغاية لا تبرِّر الوسيلة عندك ، المسلم كما قال - تعالى - : (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )) أما أن نرتكب الحرام أو الممنوع شرعًا للخلاص من مشكلة قد نقع فيها فهذا لا يجوز إلا من باب الأخذ بأخف الضررين المتأكد وقوع المسلم في أحدهما ولا بد في هذه الحالة يأخذ بأخف الضررين ، أما مثلًا ما يقع اليوم : مبارح سئلت من واحد مصري بيقول : أبي وأمي دعوني أرجع لمصر وبيقولوا لي : لازم تحلق لحيتك لأن المخابرات هناك تعرفون يضغطون على الإسلاميين بسبب قيام بعضهم بما تعلمون من إثارة ثورات وفتن هناك ضد الحاكم الظالم ، فأنا أجبته بأنه لا يجوز لأن كثير من ذوي اللحى يذهبون إلى هناك وبيستجوبوهم وبيصدقوهم وبيتركوهم ، فإذن من أجل أنه قد يقع في مشكلة نرمي نحن الآن سلفًا في مشكلة ، وهي من أكبر المشاكل وهي معصية الله - عز وجل - ، حتى الجزائريين لما مع الأسف يعني عليهم ضغط شديد جدًّا يمكن لا مثيل له في العالم الإسلامي كله إنه بيقولوا لي : إذا خرجنا الصبح إلى المسجد والتقطوا واحد ملتحي بالطريق يأخذون منه الأوراق الثبوتية تبعه والهوية أو الجواز أو ما شابه ذلك ، بيقولوا له روح احلق لحيتك واخلع قميصك وتعالى خذ أوراقك وإلا نحلق لك نحن غصب عنك ، أنا أقول : من باب الأخذ بأخف الضررين أنت إياك أن تستجيب لطلباتهم خليهم يحلقوا لك هم غصب عنك ، أما أنت تقول لهم : ها جئتكم طائعًا ، لا تفعل هذا ، فالضرورات تقدر بقدرها ، وهذا من الفقه الذي يجب أن يعلمه الدعاة الإسلاميين اليوم الذين يقولون لك : يا أخي الضرورات تبيح المحظورات ، لكن الضرورات تبيح المحظورات قيدت : " الضرورات تقدر بقدرها " فلذلك لا يجوز الاستعجال بارتكاب المحرم خشية الوقوع في المحرم ، إلا إذا كان يقينًا من ذلك فيرتكب أخف الضررين ، فما يقع اليوم من الاعتداء على حريات المسلمين وفرض الزي غير الإسلامي وهو حلق اللحية ونزع القميص مثلًا وإن كان القميص بالنسبة لحلق اللحية أمره سهل جدًّا ، لكن لا يجوز أن المسلم يحقق رغبة الفاسق أو الكافر طوعًا وإنما كرهًا ، وكرهًا هم يفعلون ذلك ، أنا أعرف أن أحد أصهرتنا في دمشق الشام كان في الجيش يعني في الخدمة الإجبارية كما يقولون اليوم كان ملتحيًا وعاش مدة وهو يؤدي هذه الخدمة بلحيته حط عليه كما يقولون عندنا في الشام رئيسه فأرسل إليه ثلاثة عناصر مشان يحلقوا له لحيته غصبا عنه ففهم من كلامهم أنهم ليسوا نصيرية أو علوية وإنما أهل السنة يعني قال لهم : يا جماعة اكفونا شركم ولا تخلونا ندخل الآن مع بعضنا نتقاتل ونحن تجمعنا ملة واحدة ودين واحد ، والله كأنهم كانوا عقلاء فتجاوبوا معه وانصرفوا واعتذروا للرئيس تبعهم ، فبعث عناصر ثلاثة بدلهم من العلويين فدخل معهم في معركة فعلًا ، وهو يبدوا أنه قوي البنية يعني لكن واحد ما بيتغلب على الثلاثة أخيرًا تغلبوا عليه وكتفوا بالشجرة وحلقوا له لحيته غصبًا عنه ، وفي النهاية أدخلوه السجن العسكري حسب النظام أن الذي يخالف الأوامر لازم إيش ؟ يسجن ، سجن أسبوع أسبوعين مع الأسف ، لما أطلقوا صراحه اتصل مع قائد كبير من أقاربه يمكن يكون خاله الله أعلم إن لم تخني ذاكرتي قال له إيش معنى هذا الضغط هذه ما لها علاقة بالنظام العسكري واحد بيحلق وواحد ما بيحلق إيش معنى هالمعاكسة والمحاربة للدين ، الظاهر هذا الضابط الكبير اتصل مع بعض المراجع العليا ، فوجدوا الظاهر -لأول مرة- من الحكمة أن يعطوا الحرية إنه لا تفرضوا على عنصر من عناصر العساكر أن يحلق لحيته أو يربيها خليها على يعني حريته .

وهكذا المسلم ما بسلم نفسه للمعصية طوعًا أم كرهًا ، مثل ما جاء في تفسير قوله - تعالى - : (( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ )) في قصة بلال وعدي بن حاتم ، فبلال صبر ومعروف يعني قصة بلال - رضي الله عنه - ، أما عمار الظاهر كان يعني عزمه أقل من عزم أخيه بلال ، وكأنه لاحظ المشركون المعذبون له ذلك فعرضوا عليه أن ينال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يشتمه حتى يطلقوا صراحه ففعل ، أول ما سمعوا الشتم تركوه وسرعان ما رجع إليه العقل الرحماني كيف فعل أنا سبيت نبيي الذي الله هداني به ، فحدث نفسه أنه يروح يتكلم يحكي للرسول القصة يلاقي له مخرج ، فجاء إلى الرسول - عليه السلام - وذكر له ما فعلوا به وأنه ما تخلص منهم ومن عذابهم إلا بعدما قال عن الرسول إنه ساحر شاعر كذاب ، الرسول - عليه السلام - كإنسان لا يأخذ بالعواطف إنما يحكم الشرع والعقل في آن واحد ، قال له : ( كيف تجد قلبك ؟ ) . قال : أجده مطمئنًّا بالإيمان . قال : ( فإن عادوا فَعُدْ ) ، إن عادوا إلى التعذيب فَعُدْ إلى الشتم ما دام قلبك مطمئن بالإيمان ، فهكذا المسلم لا يعرض نفسه للعذاب والهلاك ولا يسعى إليه وإلى مخالفة نبيِّه - عليه الصلاة والسلام - وإنما على قاعدة " مكره أخاك لا بطل " هذا هو الجواب إن شاء الله .

السائل : بارك الله فيك .

الشيخ : وفيك بارك .

مواضيع متعلقة