هل يوجد تعارض بين قولكم بإثبات التدرُّج للأحكام الشرعية وبين قاعدة : " التوفيق بين الأدلة " ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل يوجد تعارض بين قولكم بإثبات التدرُّج للأحكام الشرعية وبين قاعدة : " التوفيق بين الأدلة " ؟
A-
A=
A+
الشيخ : يعني إذا كانت القضية لها علاقة بالشرع شو هو ... ؟

السائل : نعم .

الشيخ : إذا كانت القضية لها علاقة بالشارع الحكيم شو نحن بيدنا لحتى يخافوا هالخوف هادا ؛ مش واضح يعني ؟

السائل : هو السؤال يا شيخنا مش هون كان بالضبط .

الشيخ : نعم ؟

السائل : السؤال إذا وضعنا قاعدة تسلسل في الأحكام في كل المواضيع سنجد أن هذه القاعدة في النهاية رح تقضي على قاعدة : " التوفيق بين الأدلة " ؛ يعني نحن نعرف أن كثير من العلماء يأخذون بالتوفيق بين الأدلة فيخلصوا إلى كثير من الأمور .

الشيخ : شو المقصود بكلمتك الأولى ؟ نفس المشكلة الآن عدنا إليها !

السائل : أنا ما كنت في السابق .

الشيخ : عم أقول للأخ ، أنت الآن ماذا تقصد بتسلسل الأحكام ؟

السائل : يعني بالأساس - مثلًا - أساسًا في الأمر المعيَّن أساسًا هو حلال ، الفعل هذا أساسًا حلال ، ثم تدرَّجت الأمور إلى أن وصلنا في النهاية إلى تحريم هذا الأمر .

الشيخ : طيب ، هذا صواب ولَّا خطأ ؟

السائل : الآن أنا شخصيًّا - مثلًا - من خلال ما قرأت أفهم أنُّو هذا الكلام لا يمكن أن ينطبق في كل المسائل .

الشيخ : مين اللي بيقول : في كل المسائل ؟

السائل : هنا السؤال عاد ، هل أنت تقول : في كل المسائل أم لا هنا السؤال ؟

الشيخ : طيب ، التوحيد ، التوحيد فيه تسلسل ؟

السائل : لا إله إلا الله .

الشيخ : فيه تسلسل ؟

السائل : لا ، ما في .

الشيخ : يعني الآن في مرحلة .

السائل : لا لا ، ما في ، قولوا : لا إله إلا الله .

الشيخ : إذًا مين اللي بيقول بالتسلسل يا أخي اللي أنت خايف منه ؟

السائل : مش خايفين منه .

الشيخ : بتقول : إذا قلنا كذا بيلزم كذا .

سائل آخر : هو كان فُهِم من خلال بعض أقوال الشَّيخ في بعض المسائل أن الشَّيخ يقول في كل الأمور بالتسلسل أو التدرُّج في الأحكام في كل المسائل الفقهية يعني الأمور الفقهية ، أنها كلها كان الشَّيخ يعني من خلال فهمنا لبعض الأمور أن الشَّيخ يقول بالتدرُّج في الأحكام في كل المسائل الفقهية ؛ فبالتالي سنخلص إلى نتيجة أنه ليس هناك سنة ، وإنما كلها واجب ، وليس هناك مباح ولَّا يقولوا : عام إذا كان في نهي كأي مسألة ، أو إذا كان في أيِّ حديث يدل على الوجوب في هذه المسألة ، فبدنا نستفسر منك ؛ هل هذا الفهم اللي إحنا فهمناه من بعيد ؛ هل فهمنا صواب ولَّا فهمنا خطأ هذا هو السؤال ؟

الشيخ : إذا حصرت الموضوع - كما قلت أخيرًا - في الأحكام الفقهية ؛ نعم هو صواب ، لكن ليس في كل أحكام الشريعة .

السائل : في الفقه .

سائل آخر : كنت تتحدث في موضوع الفقه ـ نعم .

الشيخ : طيب ، هَيْ أخذت الجواب الآن ؛ شو المحذور من وراء هذا الكلام ؟

السائل : المحذور أن هون - مثلًا - نحن نعرف أن هناك قاعدة عند علماء آخرين في الأصول يأخذون عملية التوفيق بين الأدلة ؛ يعني لو ضربنا مثل .

الشيخ : نحن ما نقول بهذه القاعدة ؟

سائل آخر : تقول بهذا ... لكن لو ضربنا مثل - مثلًا - الشَّيخ في عملية التدرج في الأحكام وصل إلى أن غسل الجمعة واجب ، وصلاة الجماعة واجبة .

الشيخ : طيب .

سائل آخر : من خلال التدرُّج في الأحكام ، علماء آخرين من خلال قاعدة التوفيق بين الأدلة خلصوا إلى أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة وليست واجبة ، خلصوا إلى أن - مثلًا - غسل الجمعة سنة مؤكدة وليس واجبًا من خلال التوفيق .

الشيخ : هذا فهمك خطأ ، قولك عني أنُّو أنا من خلال التدرج في الأحكام وصلت إلى القول بأن صلاة الجمعة واجبة .

سائل آخر : صلاة الجماعة .

الشيخ : صلاة الجماعة واجبة ، قولك عني أنُّو أنا بأقول بوجوب صلاة الجماعة من باب التدرُّج فهذا غير صحيح ، ولا قلناه بحياتنا حتى ولا شفناه بمنامنا ؛ فمن أين أنت جبت هذا المثال ؟

سائل آخر : أنا ضربت ... .

الشيخ : أنت ... دور الكلام تحكي أنت ... وأنا صار لي حصة بأقول لك كلامك مش مفهوم ، الآن الأخ وضَّح شيء من كلامه وطلع ما هو صحيح ، أنا ما بأقول كل شيء أنا وصلت إليه من باب التدرج في الأحكام ، وإنما من باب التزام الحكم اللي نَصَّ عليه الشرع ، أنت الآن جبت مثال صلاة الجماعة ، أنا ما قلت صلاة الجماعة كانت كذا وصارت كذا وصارت كذا ، وإنما وجدت أحاديث تأمر وتحضُّ على صلاة الجماعة ، بل وجدت ربنا - عز وجل - يقول في القرآن الكريم : (( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ )) ؛ من هنا أنا قلت بالوجوب ، مش من باب التسلسل والتدرُّج اللي أنتم عم تقولوا أنُّو أنا بأقول فيه ، نعم أنا بأقول فيه ؛ لأن كثير من الأحكام الشرعية واضحة ، والآن ذكرت للأخ آنفًا مسألة الخمر كيف الشارع الحكيم تدرَّج في تحريمها البتة ، كذلك - مثلًا - : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ؛ ألا فزوروها ) ، وهذا معروف لدى الجميع ، لكن هذا العزو الذي فهمْتُه منك الآن أنُّو أنا أقول بأن كل الأحكام الفقهية أنُّو أنا آخذها بطريق التدرج وبتنصب خلاف بيني وبين العلماء الآخرين اللي بيقولوا : نجمع بين الأدلة ، وأنا في صفوف هؤلاء بأجمع بين الأدلة ؛ أقول : إذا تعارض حاظر ومبيح قُدِّم الحاظر على المبيح ، وإذا تعارض القول والفعل قُدِّم القول على الفعل إلى آخره ؛ فمن أين أنتم فهمتم التعميم أن كل حكم أنا أقول فيه بالتدرج ؟! وجئت بمثال مناسب للتوضيح تمامًا وهي صلاة الجماعة ؛ أنا ما بأقول صلاة الجماعة كانت كذا وصارت كذا ، لكن أقول : قال - تعالى - : (( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ )) ، وقال - عليه السلام - : ( لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ رجلًا يصلي بالناس ) إلى آخر الحديث ؛ إذًا أنا بأقول بالتدرُّج ، لكن هذا الذي أنت بتتساءل أنُّو ... .

مواضيع متعلقة