الكلام على أن السنة بيان للقرآن . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
الكلام على أن السنة بيان للقرآن .
A-
A=
A+
الشيخ : ومن العجائب والغرائب أنَّ هؤلاء الناس حينما ينكرون السنة يتغافلون عن أن هناك آيات كثيرة لا يمكن فهمُها ولا تفسيرها وبيانها إلا من طريق الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، وإلا فما وظيفة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد أن نقل هذا القرآن إلى الناس ؟ فهل انتهت وظيفة الرسول - عليه السلام - بمجرَّد أن بَلَّغَ كلام الله - عز وجل - وقرآنه إلى الناس ؟ الجواب : لا ؛ ذلك لأن الله - عز وجل - يقول في جملة ما قال مخاطبًا بذلك شخصَ الرسول - عليه الصلاة والسلام - : (( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )) ، وأنزلنا إليك الذكر هو القرآن ؛ لماذا ؟ لتقوم بواجب البيان والشرح لهذا القرآن الذي أُنزِلَ إليك .

ولا شك أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - استمرَّ ثلاثًا وعشرين سنة وهو يقوم بهذه الوظيفة الأخرى التي صَرَّح الله بها في هذه الآية هما وظيفتان ؛ الأولى تبليغ الناس بهذا القرآن ؛ يبلِّغ الرسول - عليه السلام - الناس هذا القرآن كما أُنزِلَ ، الوظيفة الأخرى يشرح لهؤلاء الناس هذا القرآن ويبيِّنه لهم ؛ ائتمارًا بهذا الأمر في الآية الكريمة ، (( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )) ، فهناك آيات كثيرة لا يمكن أن تُطبَّق إلا باللَّجْء والاعتماد على بيان الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - ؛ هذا البيان الذي هو الحديث والسنة ، خذوا مثلًا ركنًا من أركان الإسلام : ( بُنِيَ الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة ) ، فربنا يقول في غير ما آية (( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ )) ، ثم يُتبِعُها بقوله : (( وَآتُوا الزَّكَاةَ )) ؛ فكيف نصلي وكيف نزكِّي أموالنا ؟ ذلك مما تولَّى بيانه نبيُّنا - عليه الصلاة والسلام - .

فلو قيل لهؤلاء القرآنيين سمُّوا لنا أو بالأحرى نفِّذوا لنا هذا الأمر الأول : (( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ )) ، صلِّ بناءً على القرآن فقط لَمْ يستطع إلا أن يأتي بذكر من عند نفسه ، وهذا ما لَمَسْناه وسمعناه بأنفسنا حينما اجتمعنا ببعضهم في حلب الشام ؛ فقلنا له : نفِّذ الآن أمامنا هذه الآية ؛ فقام ، فبدل أن يقرأ : ( وجَّهت وجهي ) أو ( سبحانك اللهم ) أو ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ) ، أو غير ذلك من أدعية الاستفتاح الكثيرة التي يتجاوز عددُها العشر كما كنتُ جمعتُ ذلك في كتاب " صفة صلاة النبي " لم يأتِ بشيء من ذلك مطلقًا ، ثم لم يقرأ شيئًا من القرآن حتى ولا الفاتحة التي قال فيها - عليه الصلاة والسلام - : ( لا صلاة لِمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ؛ فماذا قال ؟ الله أكبر ولم يرفع يديه ، ثم قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وركع ، وسجد سجود مطلق ، ولم يأت بالأذكار التي نعرفها جميعًا ؛ فما هذه الصلاة ؟ صلاة اختلقوها هم من عندهم ، وخالفوا بذلك إجماع المسلمين ؛ ولذلك فهذه الكلمة في الواقع وإن كانت هامة وفيها تحذير عن دعوة هؤلاء الناس ، لكني قصدتها مقدمة لمصدر آخر - أيضًا - هو ... .

مواضيع متعلقة