بيان أنه لا يجوز التديُّن بمذهب معيَّن من المذاهب الأربعة . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
بيان أنه لا يجوز التديُّن بمذهب معيَّن من المذاهب الأربعة .
A-
A=
A+
الشيخ : فنحن لا نرى أنه يجوز لمسلم أن يتديَّن وأن يتقرَّب إلى الله بالتمسُّك بمذهب إمام من أئمة المسلمين لسبب ، لسببين اثنين :

الأول : أن هذا التديُّن وأنا لا أقول التقليد فأرجو الانتباه ، أنا لا أقول : لا أرى التقليد ، بل أرى التقليد أحيانًا ضرورة لكبار العلماء ، لكني أقول وأكرِّر ما أقول : لا نرى التديُّن بالتقليد ؛ أي : أن ينشأ الإنسان ما يعرف من دينه إلا مذهبه ، ومذهبه شو ؟ مذهب أبوه ، لا فرق إن كان سنِّيًّا أو شيعيًّا أو زيديًّا أو قاديانيًّا أو أو إلى آخره ؛ هذا التديُّن بالتقليد لا نراه ؛ لأن الله - عز وجل - ذمَّ المشركين على تقليدهم لآبائهم ، لكننا نُوجب على كلِّ مسلم ما أوجَبَه الله - تبارك وتعالى - إن كان عالمًا أن يأخذ بالكتاب والسنة ، وإن كان غير عالم أن يستفيد من العلماء جميعًا وليس من عالم واحد أنا حنفي ، حتى لعله من المعروف لديكم أنُّو هذا الجو مش العامة بيعيشوه حتى الخاصة من المشايخ ؛ يأتي العامي بيسأل أحد المشايخ عن مسألة بيقول له : أنت شو مذهبك ؟ يقول له : حنفي . بيفتيه على المذهب الحنفي ! شافعي ؛ يفتيه على المذهب الشافعي ، هذا إن كان دارس المذاهب ، وإلا بيفتيه على مذهبه ما يقول له : أنت شو مذهبك ؟ لأنو ما بيعرف المذاهب ، بينما واجب العالم أنُّو يفتيه بما قال الله قال رسول الله .

هون بقى في بحث من البحوث الطويلة ؛ أنُّو طيب الأئمة من وين أخذوا ؟ صحيح أخذوا من كتاب الله من حديث رسول الله ، ولكن هل كل إمام وكل ما أخَذَه هذا الإمام من الكتاب والسنة صواب ؟ إذًا تعدَّدت الصوابات وتناقضت الأحكام الشرعية !! ولعل المثال المعروف اليوم واحد إجا لمس يد امرأة انتقض الوضوء ولَّا لا ؟ المسألة في قولان ، أو ثلاثة أقوال ؛ انتقض وما انتقض ، يُنتقض إن كان بشهوة ، وما انتقض إذا كان بغير شهوة ، في قول ثالث إن كان ، لا ؛ هداك في خروج الدم ؛ يعني في المسألة قولين بس ، إن كان لمس بشهوة نقض ، وإلا فلا ، القول الثاني لا ينقض مطلقًا .

أما خروج الدم في ثلاثة أقوال : ينقض مطلقًا سواء كان كثيرًا أو قليلًا ، وهذا مذهب الحنفية . مذهب الشافعي لا ينقض مطلقًا سواء كان قليلًا أو كثيرًا . مذهب الحنابلة إن كان كثيرًا نقض ، وإن كان قليلًا لم ينقض . هذه أقوال أئمة بلا شك قالوها باجتهاد ، وهم جميعًا ... لكن هل هذه الأقوال الثلاثة المتناقضة ممكن أن تكون وحي من السماء ؟ هذا مستحيل ؛ لأن الله - عز وجل - مما وصف به كتابه - تبارك وتعالى - : (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا )) ، فوجود الاختلاف الكثير في المسألة الواحدة دليل أن هذا الاختلاف ليس من الله - عز وجل - ؛ إذًا من أين هذا الاختلاف ؟ اجتهاد من الأئمة ، فمَن أصاب فله أجران ، ومَن أخطأ فله أجر واحد .

لذلك نحن لا نرى أن الإنسان يتديَّن بتقليد مذهب ؛ لأنُّو بيجوز يكون المذهب الثاني في مسألة ما أصحُّ من المذهب اللي هو عاش عليه ، جماعة النجديين هؤلاء الذين يُقال عنهم وهَّابية هم في العقيدة لا يُؤخذ عليهم شيء أبدًا ، لكن من حيث التمذهب فهم كسائر المسلمين إلا طبعًا أفراد كما هو في كل المذاهب علماء فحول يدرسون الشريعة على ضوء الكتاب والسنة ويفتون بما يعلمون من الكتاب والسنة ؛ فهؤلاء قلَّة هنا وهناك في كل البلاد . لكن كأمة أو كشعب بمعنى أصح لغةً الشعب النجدي حنبلي ، والشعب - مثلًا - التركي حنفي ، والشعب المغربي مالكي ، والشعب السوري والأردني والمصري حنفي وشافعي ؛ يعني هيك وهيك إلى آخره ، فلكن هدول الجماعة النجديين يُتقوَّل عليهم كثيرًا ؛ بسبب أنُّو عقيدتهم في الواقع على الكتاب والسنة وبيخالفوا جماهير علماء المسلمين آنيًّا في كثير من المسائل ، منها ما سبق ذكره آنفًا عَرَضًا ؛ هم لا يقولون بأن الله - عز وجل - يكلِّف عباده ما لا يطيقون ؛ لأن هذا نصُّ القرآن الكريم ، لا يقولون يجوز على الله أن يعذِّب الطائع ويثيب العاصي ، وهذا يقوله كثير من علماء الكلام .

لا أدري إذا كنت أجبتك عن سؤالك . أهلًا مرحبًا .

السائل : ... موضوع المذاهب .

الشيخ : عفوًا ، بقي كلمة حول الأولياء والصالحين فعلًا .

مواضيع متعلقة