ما درجة حديث : ( من حافظ على الصلوات كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة ) ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ما درجة حديث : ( من حافظ على الصلوات كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة ) ؟
A-
A=
A+
السائل : وكذا حديث : ( من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة ) ؟

الشيخ : هذا معروف الضعف عندنا منذ أن عرفنا إسناده ، ولعلَّه يحسن أن أذكِّر بهذه المناسبة أن هذا الحديث تمامه : ( أن من لم يحافظ عليها حُشر مع فرعون وهامان وقارون ) ، ونحن نستنكر متن هذا الحديث بعد الاستناد إلى تضعيفه من حيث إسناده ، فذلك لأن المؤمن مهما كان سيِّئ الأعمال والأفعال وبعيدًا عن تقوى الله - تبارك وتعالى - فكما قال - عليه السلام - في حديث البزار : ( من قال لا إله إلا الله نفعته يومًا من دهره ) ، ولذلك فلا يصحُّ أن يُحشر - أن يقال - بأن تارك الصلاة إذا كان مؤمنًا بالله ورسوله ثم يحشر مع قارون وفرعون وهامان من مدعي الربوبية والألوهية ، ويجب أن يعلم كل طالب علم أنه قد ثبت في " الصحيحين " في حديث الشفاعة : ( أن المؤمنين الذين يدخلون الجنة يقولون يا ربنا ، لنا ومعنا في الجنة إخوان لنا ، كانوا يصلون معنا ، ويصومون معنا ، ويحجُّون معنا ، فيقول الرب - تبارك وتعالى - : انظروا ؛ فمن وجدتم منهم فأخرجوه من النار ، فيُخرجون خلقًا كثيرًا ) ، ما صفة هؤلاء الذين تشفَّع فيهم المؤمنون الصالحون السابقون إلى دخول الجنة ؟ إنه كانوا يصلون ويصومون ويحجون ، ولكنهم كانوا يرتكبون بعض المعاصي والذنوب ، فدخلوا بسببها النار ، فجاءت شفاعة الشَّافعين فأخرجتهم ، ( فيقولون : يا ربِّ ، لقد أخرجنا من أمرتنا ، فيقول الرب - تبارك وتعالى - : فأخرجوا من النار من كان في قلبه دينار من الإيمان ، فيعودون ويخرجون من كان في قلبه وزن دينار من إيمان ، فيخرجون خلقًا كثيرًا ) ، تُرى هل هؤلاء من المصلين ؟ ليسوا من المصلين ؛ لأن المصلين أُخرجوا في الوجبة الأولى ، ثم بعد أن يخرجوا خلقًا كثيرًا ( يقولون : يا ربنا قد أخرجنا من أمرتنا ، فيقول : أخرجوا من النار من كان في قلبه وزن نصف دينار من الإيمان ، فيخرجون خلقًا كثيرًا ) .

وهكذا حتى يأتي في نهاية الحديث : فيقول الرب - تبارك وتعالى - : ( شفعت الملائكة ، وشفعت الأنبياء ، وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلا شفاعة أرحم الراحمين ، فيأمر بإخراج من لم يعمل خيرًا قط ) ، من لم يعمل خيرًا قط ! يعني لم يصلِّ لم يزكِّ وإنما في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، هذا الحديث في " الصحيحين " ، وهو نصٌّ صريحٌ في أن عندنا شيئين اثنين ، الأول أنه لا يجوز قرن المسلم تارك الصلاة مع هامان وقارون وفرعون ، والشيء الثاني أنه لا يجوز تكفير تارك الصلاة إذا كان يؤمن بها ولا ينكر شرعيَّتها ، وإنما تركها كسلًا ، هذا نصٌّ صريح ينبغي أن يرفع الخلاف الضارب أطنابه اليوم بين كثير من الناس ، وبخاصة أن جماهير العلماء لا يرون تكفير تارك الصلاة كسلًا . والحمد لله رب العالمين .
  • رحلة الخير - شريط : 9
  • توقيت الفهرسة : 00:57:11
  • نسخة مدققة إملائيًّا

مواضيع متعلقة