عود إلى مسألة تسمية بعض السنن بالهيئات .؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
عود إلى مسألة تسمية بعض السنن بالهيئات .؟
A-
A=
A+
الشيخ : ... بعد هذا أقول إتماما للجواب عن ذاك السؤال ومعذرة فإني أرى وقد التأم الجمع وكثر وبورك فيه أن أعود إلى ما كنت أدرت البحث فيه من التفريق بين السنة الفعلية والسنة التركية لكن هذا بعد أن أختم الجواب عن ذلك السّؤال فأعود للختم ثم أعود عودا أحمد إن شاء الله إلى الكلام عن السنة الفعلية والسنة التركية سنة الرسول عليه السلام كما سنشرح في قريب من يأتي إن شاء الله قسما سنة فعلية وسنة تركية أما الآن فقد كان السؤال عن اصطلاح بعض الفقهاء من المتأخرين على تسمية بعض أفعال الرسول عليه السلام بخاصة ما كان فيها بالصلاة بالهيئات فأجبنا بما لا ينبغي الآن إعادة الكلام فيه وانتهينا إلى أن نقول أن هذا اصطلاح ولكل قوم أن يصطلحوا على ما شاؤوا بشرط أن لا يخالفوا في ذلك نصا شرعيا لكني أسـتدرك فأقول إن تسمية بعض السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالهيئة إذا كان المقصود بها أنها هيئة تتعلق بالصلاة فقط لكنه لا ينبغي الاستهانة بها فلا بأس بمثل هذا الاصطلاح وأنا أذكر جيدا أن من كبار علماء الشافعية الذين تبنوا هذا الاصطلاح أي تسمية بعض السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحيحة بل والمتواترة كرفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه وكجلسة الاستراحة عند النهوض من السجدة الثانية إلى الركعة الثانية هذه السنة أيضا ثبتت في صحيح البخاري ويدخلونها تحت مسمى الهيئات مع ذلك نجد الإمام النووي رحمه الله تبارك وتعالى يشدد ويؤكد في ضرورة المحافظة على هذه السنة وعلى تلك وبخاصة هيئة النهوض من السجدة الثانية في الركعة الأولى إلى الركعة الثانية فلا ينبغي أن ينهض فورا وإنما يجلس هذه الجلسة مع أنه يسميها بالهيئة لكنه يؤكد بضرورة الاهتمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت أنه كان يفعلها دون أن يتهاون بها إذن إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعل سنة ولم يتركها فمن السنة أن نفعلها وأن لا نتركها ولا علينا بعد ذلك هل سمينها سنة أم سمينها هيئة إذا لا مشاحة في الاصطلاح لكن الحقيقة أن الأمر المهم إنما هو معرفة أن هذه الهيئة من أين جاءت وبأي حديث ثبتت ؟ إن كان من حديث صحيح ويعطي دوام الرسول واستمراره على ذلك فنحن نستمر على ذلك ولا يضرنا بعد ذلك أن يسميه بعض الفقهاء بأنها سنة وبعضهم يسمونها بأنها هيئة ختاما أقول كما قلت في أول الكلام لا ضرورة هناك للرد على هذا الاصطلاح وإنما المهم فيه تماما توجيه هذا الاصطلاح إلى ما يتطلبه من العمل بما يسمونه بالهيئة لعلي أجبت عن هذا السؤال .

السائل : بارك الله فيك .

الشيخ : وفيك إن شاء الله .

سائل آخر : السنة التركية والسنة الفعلية ؟

الشيخ : أقول بالنسبة لسؤاله انتهى أو لا؟ أما هذه سنعود إليها وقد قلت آنفا وأنا ذاكر وما آن لي أن أنس بعد فانتهى هذا ؟

السائل : نعم جزاك الله خيرا .

الشيخ : إذا احفظ ما عندك من سؤال ثان وربما ثالث لأفي بوعدي السابق !

السائل : طيب .

الشيخ : وهو الكلام حول السنة الفعلية والسنة التركية هذا أيضا اصطلاح ربما كثيرا من الحاضرين ما سمعوا عمرهم وحياتهم أن هناك سنة تركية وإنما السنة المعروفة السنة الفعلية لكن الحقيقة أن هذا الاصطلاح مهم جدا لأنه يعني أن ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) يعني أن هناك من العبادات التي يتوهمها كثير من الناس أنها من العبادات وهي ليست من العبادات وهم مع ذلك يتقربون بها إلى الله عز وجل لماذا ؟ لأن السلف ونحن ندعي ونرجو أن نكون عند دعوانا أننا نتبع السلف ذلك لأن أهل العلم يقولون :

" وكل خير في اتباع من سلف *** وكل شر في ابتداع من خلف "

أقول وذلك لأن بعض السلف الأولين من الصحابة الموقرين الممجدين وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول تأييدا لما قلناه آنفا من أن السنة قد تكون تركية أي تركها الرسول عليه السلام وما فعلها فنحن لا نفعلها ولو كان مظهرها مظهر عبادة من العبادات بل قد تكون هي حقيقة عبادة في ذاتها ولكن خرجت عن كونها عبادة حينما وضعت في غير الموضع الذي وضعها الرسول صلى الله عليه وسلم بوحي من الله تبارك وتعالى قال حذيفة بن اليمان: " كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا تعبدوها ، كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا تعبدوها " أي لا تتقربوا بها إلى الله عز وجل ذلك لأنها ليست عبادة أنتم تظنونها عبادة ولكن الدليل على أنها ليست عبادة لأنها لو كانت عبادة لجاء بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهنا حقيقة يحياها المسلمون جميعال في قلوبهم ولكنهم مع ذلك فالكثيرون منهم يميتونها ويحيونها بأفعالهم ذلك أننا لولا بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ربنا إلينا ما كنا نعرف شيئا من هذا الإسلام الذي أكرمنا الله به وإذا كان الله تبارك وتعالى يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم يقول له: (( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان )) ترى نحن كنا ندري ما الكتاب والإيمان لولا أن الله عز وجل أرسل إلينا رسولنا صلى الله عليه وسلم بعد أن دراه ربنا وأعلمه وبيّن له وهداه كما قال تعالى: (( ووجدك ضالا فهدى )) إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة القرآن الكريم يخاطبه رب العالمين بلسان عربي مبين (( ووجدك ضالا فهدى )) ترى نحن كيف كنا نكون لولا دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إيانا لو لا أننا اهتدينا به بإرسال ربنا عزّ وجل إياه إلينا إذا الأمر كما قال أيضا بعض السلف أشك الآن هو أحد العبادلة إما هو عبد الله بن عمر وإما عبد الله بن عباس أو لعله غير هؤلاء العبادلة يقول جوابا لسائل: ما بالنا نجهر في بعض الصلوات ونسر في بعض الصلوات الأخرى ؟ قال: يا أخي نحن ما كنا ندري شيئا فنحن نفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نجهر حيث جهر ونسر حيث أسرّ هذا هو كمثال بسيط جيدا ومفهوم لكل مسلم مهما كانت ثقافته أو كان فقهه ضحلا وقليلا فهو يعلم أننا حين نجهر إنما نجهر لأن الرسول فعل وحينما نسر ولا نجهر لأن الرسول ترك إذا السنة سنتان لكن هذه قاعدة يجب تعميمها في كل الأمور التي نريد أن نتقرب بها إلى الله تبارك وتعالى والأمثلة في ذلك كثيرة وكثيرة جدا وهي معلومة فقها لكنها مهجورة فعلا مثلا الصلوات الخمس يؤذن لها و الحمد لله لا تزال هذه السنة قائمة وشائعة ومعروفة في بلاد الإسلام كلها الأذان للصلوات الخمس وإن كان مع الأسف الشديد وأجد نفسي مضطرا شرعا أن أقول وأن أذكر والذكرى تنفع المؤمنين أن هذا الأذان الذي لا يزال معمولا به في كل بلاد الإسلام لكنه مع الأسف الشديد في عاصمة هذه البلاد وهي الأردن قد ضيق من دائرة الأذان حيث جعلوه مع الأسف ولا أدري من يحمل وزر هذه البدعة التي بدّعوها في هذا البلد دون بلاد الإسلام كلها حيث لا تسمع في مساجد البلد وهذا البلد والحمد الله من أشهر البلاد الإسلامية في كثرة مساجدها ومع ذلك لا تسمع إلا أذان واحدا وأذانا مذاعا ربما يكون من مؤذن فعلا لكن يذاع بالإذاعة وقد يذاع من شريط وهذا يكون أبعد عن السنة فالشرع شرع لنا أن نؤذن في كل مسجد لأن الأذان شعيرة من شعائر الله تبارك وتعالى ولا أربد أن أطيل الكلام في هذه المسألة لأن الغرض هو التذكير بأهمية هذه القاعدة وهي أنما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم من العبادات فهو قربة لنا وطاعة منا لربنا وما تركه من العبادات فليس لنا أن نفعل ذلك بدعوى أنها عبادة خذوا الآن مثال يؤذن للصلوات الخمس فهل يؤذن لصلاة العيدين ؟ الجواب لا لماذا؟ وقد يقول عقل بعض الناس والله والناس يوم العيد بحاجة إلى أن يسمعوا الأذان في وقت العيد أكثر من أن يسمعوا الأذان في وقت الظهر أو العصر مع ذلك لا أذان لصلاة العيدين لماذا ؟ - وعلكيم السلام ورحمة الله - ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترك الأذان في العيدين فتركه المسلمون كذلك تنكسف الشمس في النهار والناس غارقون في أعمالهم في وظائفهم في دوائرهم في محالهم فالعقل أي عقل ؟ العقل اللاشرعي أي الذي لا ينظم عقله مع شرعه الذي دان لله به هذا العقل مجرد عن اتباع الشرع يقول يا أخي لماذا لا يشرع الأذان حينما تنكسف الشمس والناس منشغلون في أعمالهم الجواب لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما سنّ لنا هذا الأذان لصلاة كسوف الشمس أكثر من هذا خسوف القمر في الليل ينخسف القمر ربما في نصف الليل والناس غارقون في نومهم مع ذلك لا يشرع ولا يسن للمسلمين وإلى اليوم والحمد لله ما خطر في بال أحد من المسلمين أن يبتدع أذانا لصلاة العيد أو صلاة كسوف الشمس أو خسوف القمر لماذا ؟ لأن معنى هذا التشريع لهذا الأذان في مثل هذه العبادات استدراك على الشارع الحكيم ، استدراك كأن الله كان غافلا عن تشريع مثل هذا الأذان في مثل هذه العبادات أو إن الله عزّ وجل شرع لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم الأذان في هذه الصلوات الثلاث التي ذكرتها آنفا لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ما بلغ أمته ذلك هذا وذاك مستحيل أما فيما يتعلق بالله رب العالمين فالأمر كما قال في كتابه الكريم: (( وما كان ربك نسيا )) أما بالنسبة للنبي عليه السلام لو فرض أن الله أمره بأن يبلغ الناس الأذان في هذه الصلوات الثلاث فهل كان لا يبلغ ؟ (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس )) إذا المسلمون جميعا يعلمون يقينا كما أنهم ينطقون أن الأذان لهذه الصلوات ما سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين ولذلك ما ابتدعها المسلمون تركوها كما تركها الرسول عليه السلام والأمثلة كثيرة وكثيرة جدا حسبكم الآن لنذكركم بصحة هذه القاعدة بهذه الأمثلة التي ذكرتها آنفا ولكن ما ثمرة التذكير بهذه القاعدة ؟ ثمرة التذكير أن المسلم لا يتقرب إلى الله بما وجد عليه الناس وإنما بما كان عليه سيد الناس ألا و هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحينئذ فينبغي للمسلمين كافة أن يكونوا على علم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سواء ما كان منها سنة فعلية أو كانت سنة كانت سنة تركية أنا أريد الآن أن أضرب لكن مثلا من واقع المسلمين كيف أنهم يتركون سننا فعلية ويفعلون سننا تركية قلبوا الحقيقة كما يقال ظهرا لبطن مثلا صلينا في هذا المسجد وفي كثير من مساجد هذه البلد أو البلدة والبلاد الإسلامية الأخرى فنجد الناس في غفلتهم ساهون يصلون كيفما اتفق لأحدهم , هناك عندنا سنة بل أقول فريضة وليس سنة اصطلاحية فريضة أو أمر واجب يخل به جماهير المصلين وأعني ما أقول أي أكثر المصلين يخلون بما أمر به الرسول عليه السلام وبما فعله أصحابه الكرام أقتصر الآن على مثلين اثنين حتى نتوجه فيما بعد إن شاء الله للإجابة عن بعض الأسئلة التي هي عند بعض إخواننا وقد يحضر في أذهان بعض الحاضرين أسئلة أخرى أضرب لكم الآن مثلين من السنن الفعلية أعرض عنها جماهير المصلين أما السنن التركية التي يفعلها المسلمون فحدث عنها ولا حرج فهي بالمئات بل الألوف إن لم نقل بالملايين يدخل المصلي إلى المسجد فيصلي سواء تحية المسجد أو يقوم يصلي سنة الوقت سنة قبلية فيصلي حيث هو يصلي حيث هو إذا أين يصلي ينبغي أن يصلي إلى سترة ينبغي أن يصلي إلى جدار إلى أي شيء منتصب أمامه ذلك مما يسمى في لغة الشرع بالسترة قال عليه الصلاة والسلام: ( إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة لا يقطع الشيطان عليه صلاته ) هذا أمره وهناك أمر ثان يحدد الاقتراب من هذه السترة وآنفا رأيت أحدا إخواننا الحاضرين في هذه الجلسة والذي أظن به من أنصار السنة ومن أتباع السلف الصالح اقترب معنا إلى السترة لأنه يعلم أنه لا بد من الاقتراب إلى السترة لكنه لم يطرق سمعه أو لم يمر بصره على مثل الحديث الثاني وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ( إذا صلى أحدكم فليدن من سترته ) فهو دنا من السترة فعلا لكن فاته الحديث الفعلي الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قام يصلي يكون بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع ثلاثة أذرع بين قيامه وبين السترة ثلاثة أذرع حديث آخر كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد كان بينه وبين السترة ممر شاة إذا لا ينبغي أن تلصق رأسك بالسترة وهذا ما فعله الأخ المشار إليه آنفا وإنما يجب أن يضع فرجة فجوة بينه وبين السترة فالآن اليوم الناس على طرفي نقيض يا بيصلي في منتصف المسجد وبينه وبين السترة بعد المشرقين لماذا ؟ لأنه جاهل بالسنة يصلي كما وجد الآباء والأجداد يصلون كيفما اتفق فاسمعوا قول نبيكم صلى الله عليه وسلم وفعله اللي هي سنة فعلية: ( إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ) ( إذا صلى أحدكم فليدن من سترته ... ) مش تصلي كيفما اتفق إذا صليت في العراء لا ينبغي أن تصلي في العراء في الصحراء كيفما اتفق لك وإنما يجب أن تجد لك هدفا شجرة أو صخرة أو حجرا ناتئا من الأرض فتصلي إليه كل هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهذه سنة فعلية أصبحت بسبب جهل المسلمين سنة تركية تركوها وأعرضوا عنها ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سنته الفعلية أيضا و هذه السنة التي سنذكركم بها كانت في هذه البلدة إلى عهد قريب سنة تركية وهي صلاة العيدين في المصلى خارج المساجد كانوا من قبل عشر سنوات يصلون العيدين في المساجد كصلاة الجمعة والصلوات الخمس أخيرا بسبب الدعاة إلى السّنة عرف جماهير المصلين والدعاة الإسلاميين أنما كانوا عليه من قديم هم كانوا قد أماتوا سنة فعلية أي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعهد إطلاقا أنه صلى صلاة العيدين في المسجد وإنما كان يصليهما في المصلى ، في المصلى لا يوجد جدار ولا يوجد أي سترة فكان عليه الصلاة والسلام يأمر بلالا فيغرز عصاة له عليه السلام يغرزها على الأرض فيصلي إليها هذا كل ثابت في صحيح البخاري وصحيح مسلم والناس عن هذا كله هم كلهم أيضا غافلون فهذه يجب أن تنتبهوا لها فإذا دخلتم المسجد وأردتم صلاة التحية أو السنة القبلية أن لا تصلوا هكذا هنا في الوسط لا , تقتربون إلى جدار القبلي إلى عمود في المسجد لا بأس إلى شخص يصلي بين يديك فأنت تتخذه سترة فلا يشكل على بعضكم كما سمعنا ذلك مرارا وتكرارا ها كلهم توجهوا إلى جدار القبلة والآخرون يستقبلون ماذا ؟ يستقبلون الذين بين أيديهم المهم أن يصلي إلى سترة هذا هو الأمر الثاني الذي هو من السنن الفعلية صارت بسبب جهل الناس سنة تركية فأعظكم أن تكونوا من الغافلين معرضين عن هذه السنة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمركم بها . السنة الأخرى وهي من غرائب هذا الزمان تعلمون جميعا أن من السنة إذا كانت الصلاة جهرية فإذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة فمن السنة أن يرفع صوته بآمين وكذلك أن يؤمن من خلفه وقد رتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وراء تأمين المقتدين مع الإمام أجرا عظيما جدا فقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إذا أمّن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) هذا الحديث لو تأملتم فيه لوجدتم أنفسهم في خطإ غريب عجيب جدا هو عليه السلام يقول: ( إذا أمن الإمام فأمنوا ) و هذا الأمر على وزان قوله: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ) سبحان الله لا فرق بين ذلك الأمر وبين هذا الأمر هذا الأمر يقول ( إذا كبر فكبروا ) لا أحد والحمد لله من المقتدين يكبر قبل تكبير الإمام سواء تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الانتقال من الركوع إلى السجود أو غير ذلك وهذا والحمد لله تطبيق لهذا الأمر إذا كبر الإمام فكبروا لكن ما الفرق بين هذا الأمر والأمر الأول ( إذا أمن الإمام فأمنوا ) الآن تجد المؤمنّين يسبقون الإمام بآمين لماذا ؟ لأنهم في غفلتهم ساهون لا يلقون بالهم لقراءة الإمام لا ينتهبون لقوله: (( ولا الضالين )) ثم لا يدعونه يأخذ نفسا ليقول من بعد فراغه من قراءة (( ولا الضالين )) ليقول آمين إلا وهم بيكون هم سبقوه بآمين ماذا أصاب المسلمين بهذه المسابقة أولا خسروا المغفرة التي لو عاشها المسلم حياة نوح عليه السلام وهو في طاعة الله وفي عبادة داود عليه السلام الذي شهد له نبينا صلوات الله وسلامه عليه بأنه كان أعبد البشر لو عاش أحد من البشر وكان كداود أعبد البشر وعاش حياة نوح عليه السلام ليحظى بمغفرة الله عز وجل لكان الثمن قليلا فكم يكون فضل الله عز وجل على المسلمين حينما قال لهم: أيها المصلون هذا شرح للحديث طبعا حينما قال للمصلين أيها المصلون انتبهوا لقراءة إمامكم واجعلوا عقولكم وبالكم في قراءة إمامكم فإذا انتهى من قراءة (( ولا الضالين )) فاحبسوا أنفساكم حتى تسمعوا إمامكم قد شرع ليقول آمين فقولوا معه آمين فإنكم إن قلتم معه آمين قالت الملائكة الذين هم في المسجد معكم وفي السماء أيضا يصلون بإمامكم يقولون أيضا معكم آمين فحينما تلتقي هذه الآمينات إذا صح التعبير آمين الإمام آمين المقتدين آمين الملاكئة المقربين من رب العالمين فإذا هؤلاء الذين يسبقون الإمام بآمين أولا خسروا هذه المغفرة لو أنهم وقفوا عند هذه الخسارة لكانت المصيبة أقل لكنهم أثموا وقعوا في الإثم وقعوا في الذنب ذلك لأنهم سابقوا الإمام خالفوا أمر الرسول عليه السلام الذي يقول: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وإذا ركعوا فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا قعودا أجمعين ) كذلك ( إذا أمّن فأمّنوا ) فالذي يسابق الإمام في شيء من هذه الأوامر فهو آثم لقوله عليه الصلاة والسلام ( مثل الذي ... ) أو كما قال عليه السلام ( مثل الذي يسجد قبل الإمام فهو كالحمار ... ) يشبه الحمار البليد الذي لا ذهن له ولا عقل هذا الذي يسابق الإمام بسجوده فيخشى على هذا السابق للإمام في سجوده أن يقلب الله وجهه وجه حمار فإذا هؤلاء الجماهير من المصلين الذين يسبقون الإمام بآمين خسروا مرتين المرة الأولى ما حصلوا مغفرة الله المرة الأخرى وقعوا في معصية الله عزّ وجل لماذا ؟ لأن الناس في غفلتهم ساهون لذلك أنا أقول لكم مذكرا وناصحا يجب أن تعلموا أن شريعة الله عز وجل كاملة وأنه لا مجال لأحد أن يستدرك عبادة واحدة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي بلغ الرسالة وأدّى الأمانة وأنزل الله عز وجل عليه قوله تبارك وتعالى: (( اليوم أكلمت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) هذه الآية لو علم المسلمون قدرها لكانت دائما متركزة ثابتة في قلوبهم ولو أنها كانت كذلك لم يتجرأ أحد منهم أن يقول للعالم حينما يحذر المسلم من أن يتعبد وأن يتقرب إلى الله بسنة تركية لتورع ذلك المسلم لو كانت الآية ثابتة في قلبه أن يقول للعالم يا أخي شو فيها؟ ، شو فيها ! فيها أنك تزعم بلسان الحال ولو لم تقل بلسان المقال أن الرسول عليه السلام ما نصحك ما بلغ الأمانة والرسالة كاملة و إلا كيف تتصور عبادة أنت تتعبدها وتتقرب بها إلى الله ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... .

مواضيع متعلقة