هل يجوز التزام مذهب معين في بداية الطلب ثم بعدها يتوسع في دراسة السنة .؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل يجوز التزام مذهب معين في بداية الطلب ثم بعدها يتوسع في دراسة السنة .؟
A-
A=
A+
الشيخ : ... ولذلك كان من مزية من تأخر من علماء المسلمين يتميز بأنه جمع من السنة أكثر من الإمام الذي قبله ، ولذلك نجد الواقع يشهد أن أكثرهم جمعا هو آخرهم عصرا ، فأكثر الأئمة الأربعة سنة وجمعا للحديث الإمام أحمد ثم شيخه الشافعي ثم شيخه هو الإمام مالك ، أخيرا يأتي الإمام الأول من حيث العصر وهو أبو حنيفة ، فهو أقلهم حديث بسبب أنه لم يخرج من الكوفة التي نشأ فيها وترعرع فيها وتعلم فيها إلا نادرا جدا بمناسبة حج أو عمرة ، فلم يطوف البلاد ليجمع السنة كما فعل الشافعي في رحلته إلى مصر وكما فعل تلميذه الإمام أحمد حيث طاف البلاد ، الشاهد فقوله في الحديث "لم يعنف طائفة منهم " ينسجم تماما مع ملاحظة أنهم كانوا مجتهدين ؛ أما أقرهم على ذلك ؟ لا ؛ لأن هذه المسألة السر فيها أنه لم يبين ، هنا يرد سؤال تقليدي أو كما يقولون اليوم يطرح نفسه بنفسه لماذا لم يبين الرسول عليه السلام الطائفة التي أصابت والطائفة التي أخطأت ؟ بينما نجد خلاف ذلك تماما في مسألة أخرى جاء في سنن أبي داوود وغيره أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجا مسافرين ثم حضرتهم الصلاة ولم يجدا الماء فتيمما صعيدا طيبا وصليا ، ثم وجدا الماء ، أحدهما أعادة الصلاة والآخر لم يعد ؛ فلما عادا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي أعاد الصلاة ( لك أجرك مرتين ) ، وللذي لم يعد ( أصبت السنة ) ؛ أيضا هذا الحديث والحديث ذو شجون ؛ تُرى هل الأفضل الذي أعاد ؟ أم الذي لم يعد ؟ أو بعبارة أخرى إذا وقعت هذه القصة لبعض الناس فيما بعد ، وهذا طبعا يقع كثيرا وهنا الشاهد هل السنة أو هل الأصح أن يعيد من صلى متيمما بعد أن يجد الماء أم يقتصر على الصلاة التي صلاها ولا يعيد ؟ إن وقفنا دون تأمل ما في الحديث السابق قد يتبادر إلى الذهن لا الأفضل أن يعيد ؛ لأن الرسول عليه السلام قال ( لك أجرك مرتين ) لكن هذا الجواب خطأ ، نحن نقول قال له لك أجرك مرتين لأنه اجتهد ، ولأنه لم يكن بين يديه السنة ؛ أما وواقعنا اليوم أننا عرفنا السنة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي لم يعد أصبت السنة ، فإذا من ابتلي بمثل ما ابتلي الذي أعاد فلا يعيد اليوم ؛ لأن ذلك كان معذورا مجتهدا ولا اجتهاد في مورد النص ولا يجوز مخالفة السنة وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ، فإذا في هذه الحادثة نفهم أنه من صلى متيمما ثم وجد الماء أنه لا يعيد لأنه خلاف السنة ، الشاهد من هذه الحادثة أن الرسول قال لفلان لك أجرك مرتين ولفلان أصبت السنة ، ولماذا لم يقل أنتم أصبتم السنة ؟ وأنتم لكم أجركم مرتين ؟ الجواب لأن هذه الحادثة لم تتكرر ، حادثة مخالفة الصلاة نظام الصلاة ( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ) ومن أدرك العصر ومن لم يدرك فلا صلاة له ، هذه الحادثة لم تتكرر ، ولذلك اكتفى عليه السلام بأنه لم يعنف ؛ لماذا لا تتكرر ؟ افترضوا الآن مثل هذه الحادثة تماما يقع فيها الخليفة الأول الخليفة الراشد يقول لمن يرسلهم إلى مكان ما " لا تصلوا العصر إلا في ذلك المكان " سوف لا يختلف هؤلاء المسلمون إذا تدراكهم الوقت ؛ لأنهم يعلمون أن الإسلام قد تمّ كما قال تعالى : (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) فإذا كان من الممكن أن تتغير الأحكام في زمن الرسول عليه السلام لأن الوحي كان لا يزال ينزل عليه تترى ، فذلك لا سبيل إليه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلو أن خليفة مسلما بل قرشيا راشدا قال لطائفة منهم لا تصلوا العصر إلا في مكان كذا ، ثم ضاق عليهم العصر لوجب عليهم جميعا ولما وقع بينهم أي اختلاف إطلاقا لأنهم يصلون الآن أو يصلون في ذلك المكان ، السبب أن في حادثة بني قريظة كان في هناك شبهة لدى بعضهم أن هذا حكم جديد ، الرسول قال ( لا يصلين أحدكم إلا في بني قريظة ) أما لو وقع مثل ذلك بعد الرسول عليه السلام فليس لأحد أن يدخل تخصيصا وتقييدا في نص عام وفي مبدأ عام بعد وفاة الرسول عليه الصلاة و السلام لأن الإسلام قد تم فلا مجال للاستدراك عليه .
السائل : سؤال حول أو يتمم هذا الموضوع ولو من بعد يقول فيه السائل يقول البعض لابد من التمذهب في أول طريق العلم دون تعصب حتى ينضبط لك الأمر وتنضبط لك الألفاظ الاصطلاحية عند أهل العلم ، ثم بعد ذلك تنظر وتبحث بالترجيح والبرهان والدليل ؛ فما هو رأيكم ؟
الشيخ : هذا هو الرأي مع قيد ، نحن دائما نؤكد بأن واجب الدعاة الإسلاميين حقا أن يعودوا بمجتمعتهم إلى هدي المجتمع الأول ؛ كيف كان المجتمع الأول ؟ هل كان هناك مذاهب ؟ هل كان هناك مذهب لبعض الصحابة ؟ مذهب يسمى بكري وآخر يسمى عمري وثالث عثماني ورابع علوي ؟ الجواب لا ، وإنما كانوا فعلا أمة واحدة ولاشك أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليسوا كلهم علماء بل كما نفهم من كتب أهل العلم أقلهم كان من أهل العلم ؛ أما جمهورهم فكان كما أشار القرآن (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) فالجمهور كانوا يسألون يتقصدون في سؤالهم رجلا منهم يتعصبون له دون الآخرين ؟ الجواب لا ، من تيسر لهم من أهل العلم من الصحابة سألوه دون تحيز إلى واحد منهم ، يجب كما يقال التاريخ يعيد نفسه لكن التاريخ يعيد نفسه بفعل أهل التاريخ ؛ فأريد أن أقول القيد هو صحيح ما جاء في السؤال في العصر الحاضر ينبغي الإنسان أن يدرس دراسة نظامية مذهبية لكن القيد الذي أريد أن أقوله هذا في المجتمعات العامة المعروفة اليوم بالتمذهب ، أما إذا قيد لرجل ما أنه يعيش في بلد أو في قرية فيها أفراد من أهل العلم الذين لا يتعصبون لمذهب من المذاهب الأربعة وإنما منهجهم الكتاب والسنة ، فهذا البعض المقيم في هذا البلد ليس له أن يدرس هذه الدراسة التي قلنا عنها إنها هي اليوم وإنما عليه أن يدرس على هؤلاء العلماء دراسة على الكتاب والسنة في كل أحكام الشريعة ؛ أما إذا كان لا يوجد كما هو الواقع مع الأسف في أكثر بلاد الإسلام إلا علماء مذهبيين فلا يسعه إلا أن يدرس على أحد ثم بعد ذلك يتوسع في دراسة السنة ودراسة تفاصيل الأئمة ليتعرف على أدلة الشريعة وعلى ما ذهب إليه كل مذهب من الاستنباط فيعمل الترجيح حينما يصل إلى هذه المنزلة ، هذا القيد هو الذي أردت أن أضمه إلى ذاك السؤال الذي أقررته لكن مع هذه الضميمة وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين .
الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ أما بعد فالرجاء من إخواننا الحاضرين الذين انتقلوا من مخيم إلى هذا المخيم أن يفسحوا الفرصة لأهل هذا المخيم أن يوجهوا أسئلتهم حتى نجيب عليها لأنهم أحق بذلك من غيرهم ولاسيما أننا قضينا ساعات كثيرة في مخيمنا هناك ، ولذلك فأرجو أن لا يعتدي الحاضرون من هناك على الحاضرين هنا وأن يفسحوا المجال لأسئلتهم ، فإذا ما أفلسوا من أسئلتهم جاء دوركم ولعلهم أغنياء إن شاء الله ، أغنياء بأسئلتهم فهاتوا ما عندكم يا معشر المخيم ؟
أبو ليلى : يا دكتور حتى أنت تلقي الأسئلة يعني اكتبوا يا إخوة الأسئلة على الأوراق .
الشيخ : أنت تفسح المجال للاعتداء ؟
أبو ليلى : وهو يا شيخنا المعنيين أهل المخيم هذا .
الشيخ : ترقيعة حلوه هذه ، بس بدك من يفهمها أول من استجاب لدعوتك غير أهل المخيم اهتبلوها فرصة .
السائل : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد : فإننا نهتبل هذه الفرصة المناسبة لوجود فضيلة الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني وهو رجل معروف ولولا أنه لا يجوز التمادح للمسلم أمام أخيه لوصفنا الشيخ بما هو أهل له ، ولكن هذا لا يجوز كما أن الشيخ لا يرضى بذلك إلا أننا نقول إن الشيخ قد قضى أكثر من نصف قرن في خدمة السنة النبوية وفي تحقيق الأحاديث ولا نظن إلا أن الشيخ من مجددي هذه الأمة أمر دينها في علم الحديث فنسأل الله عز وجل أن يجيزه بذلك ويجزيه الثواب العظيم والأجر الكبير لما يقدمه وما قدمه لطلاب العلم وللأمة كافية ، وقبل أن نجيب على الأسئلة التي سوف يسأل فيها إخواننا الشيخ عما يتعلق في أمورهم سواء فيما يتعلق بمسائل الحج أو المسائل العامة نريد كلمة من الشيخ يختارها هو إما نصيحة لطلاب العلم أو للناس كافة كما يرى فليتقدم مشكورا .
الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )) (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )) ... .

مواضيع متعلقة