الكلام على أن السنة جاءت مبينة لكتاب الله تعالى وبيان أن السنة دلت على كتابة الحديث بالقول والفعل والتقرير . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
الكلام على أن السنة جاءت مبينة لكتاب الله تعالى وبيان أن السنة دلت على كتابة الحديث بالقول والفعل والتقرير .
A-
A=
A+
الشيخ : و هنا لا بد لي من كلمة قصيرة لبيان و تأكيد هذه النقطة بدءا من قوله تبارك و تعالى في القرآن الكريم: (( و أنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزّل إليهم )) وأنزلنا إليك يا رسول الله الذكر أي القرآن كما قال في آية أخرى: (( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون )) أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فهذه الآية تتضمن شيئين اثنين أحدهما أنزله الله على قلب محمد عليه الصلاة و السلام و الآخر بيان الرسول قيامه بواجب البيان لهذا الذي أنزل عليه من القرآن (( و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم )) فبيانه عليه السلام هو حديثه إذن لا بد أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم بحكم هذه الآية الكريمة أن يقوم ببيان ما أنزل إليه من القرآن وهذا البيان له أنواع النوع الأول بقوله صلى الله عليه و آله و سلم كما جاء في حديث النهي عن الكتابة و في حديث الأمر بالكتابة و الآخر بفعله عليه الصلاة و السلام وهذا واضح جدا في كثير من العبادات و بخاصة منها الصلاة فكيفية الصلاة و كيفية الصيام كثير من الأحكام إن لم نقل أكثر الأحكام فهمت من بيانه عليه السلام فعلا و بعضه قولا و القسم الثالث من البيان التقرير ، التقرير إذن بيانه صلى الله عليه و آله و سلم للقرآن كان بهذه الطرق الثلاثة ومن الطرائف أن الحديث بيّن كتبه بهذه الطرق الثلاثة بالأمر و الفعل و التقرير ذلك لأن الرسول أمر بالكتابة ذلك أن الرسول كتب إلى هرقل و إلى كما ذكرنا ذلك أن الكتابة وقعت بين يديه عليه السلام و استمرت الكتابة إلى آخر وفاته و في مرض موته كما تعلمون أمر أن يؤتى إليه ليكتب له لكن شاء الله لحكمة بالغة أن يختلف الصحابة و أن يقول عمر بن الخطاب: حسبنا كتاب الله المهم أنه في آخر رمق من حياته عليه السلام أقر الكتابة و أمر بها لذلك يبقى موضوع كتب الحديث أمر قد ثبت بقوله و فعله و تقريره و المسلمون جروا على كتابة الحديث و على حفظ الحديث و انتهى بنا كلامنا أخيرا أنه لا يضرنا أن نعترف بالواقع أن حديث النبي صلى الله عليه و آله و سلم قسم كبير منه حفظ حفظا و لم يكتب كتابة ، لكن الكتابة لها أصل و إذا كان الله عز و جل قد تعهد بصريح القرآن الكريم بحفظه كما ذكرت آنفا في قوله تبارك و تعالى: (( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون )) و إذا كان لا سبيل لفهم القرآن إلا ببيان الرسول عليه الصلاة و السلام و لذلك اقتضت حكمة الله تبارك و تعالى أن يحفظ على المسلمين أيضا حديث النبي صلى الله عليه و آله و سلم بأقسامه الثلاثة من قول و فعل و تقرير لأن هذا الحفظ من تمام حفظ القرآن الكريم لأننا لو تصورنا المستحيل ضياع السنة و ذهابها من بين يدي الأمة ماذا سيقع في المسلمين سيتفرقون أكثر مما تفرقوا أكثر من ثلاث و سبعين فرقة مع أنهم تفرقوا هذا التفرق و السنة معروفة لكن طريقة الحصول عليها كما هو معلوم بطريقة طلب الأسانيد و الاتصال بالصحابة ثم بالتابعين ثم بأتباعهم و هكذا فالله عز و جل إذن قد حفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه و آله و سلم و سنته لأن في ذلك حفظا لمعاني القرآن الكريم المعاني هذه هي التي تكون ألفاظ القرآن قوالب لها و ليس المقصود بالقرآن هو الألفاظ دون المعاني و إنما اللفظ و المعنى معا بل إن الألفاظ بالنسبة للمعاني تجري مجرى الوسائل بالنسبة للغايات و لذلك فلا يكفي أن يؤمن مسلم ما و لنضرب على ذلك مثلا أن يؤمن بكل حرف في القرآن الكريم بكل آية في القرآن الكريم لكنه يحور معناها و يصرف معنى الآية إلى معنى غير صحيح فهو يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض يؤمن باللفظ و يكفر بالمعنى لنضرب مثلا معاصرا اليوم توجد طائفة جديدة هي بلا شك من الفرق الضالة مع أنها تتبنى الأركان الخمسة و الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله و يصلوا و يصوموا و يحجون و يتصدقون وهكذا وهم طائفة القاديانية طائفة القاديانية لكن هؤلاء لهم عقائد خالفوا فيها لا أقول السلف فقط كما هو شأن بعض الفرق القديمة التي منها مثلا الأشاعرة و الماتريدية بل خالفوا السلف و الخلف معا في بعض عقائدهم منها اعتقادهم بأنهم يأتي أنبياء بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و هم يعتقدون بأنه قد جاء فعلا أحدهم وهو المسمى بميرزا غلام أحمد القادياني هم يعتقدون ببقاء النبوة في الأمة الإسلامية و يؤمنون معنا بقوله تبارك و تعالى: (( و لكن رسول الله و خاتم النبيين )) لكن ينفرقون عنا بتأويلهم لهذه الآية و تعطيلهم لمعناها فإنهم يقولون ليس معنى الآية آخر الأنبياء خاتم الأنبياء ، آخر الأنبياء لا ليس هذا هو المعنى و إنما المعنى أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم هو زينة الأنبياء كالخاتم في الإصبع هو زينة الأصابع هو زينة الكف حرفوا الكلم من بعد مواضعه فوقعوا في الضلال المبين و خالفوا سبيل المؤمنين فصدق فيهم الوعد الكريم (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا )) إذن السنة محفوظة و النبي صلى الله عليه و آله و سلم نهى عنها في أول الأمر ثم أمر بكتابة الحديث و فعله و أقر الكتابة بين يديه و ختاما أقول يذكر المحدثون الحكمة في نهي الرسول عليه السلام عن كتابة الحديث قالوا لكي يتعلم المسلمون الفرق بين القرآن و بين حديث الرسول عليه السلام ذلك لأن القرآن كلام الله يتعبد بتلاوته بخلاف حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم يتعبد بحفظه و العمل به فحينما علم النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن الحكمة و الغاية من النهي عن كتابة الحديث قد تحققت أذن لهم بكتابة الحديث فهذا النهي و هذا الأمر له أمثلة كثيرة في السنة أكتفي الآن بمثال واحد ختاما لجواب عن ذاك السؤال ألا وهو قوله عليه الصلاة و السلام: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة غير ألا تقولوا هجرة ) كنت نهيتكم عن زيارة القبور لماذا؟ لأنهم كانوا حديثي عهد بالشرك كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام و كانوا حديثي عهد بعبادة الأشخاص و الأصنام فلما علم النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن الإيمان تمكن من قلوبهم و عرفوا التوحيد الصحيح أذن لهم بزيارة القبور لأن في زيارتها عبرة و ذكرى و بهذا القدر كفاية و الحمدلله رب العالمين

مواضيع متعلقة