من شرح كتاب " الترغيب والترهيب " ، تتمة شرح حديث معاذ - رضي الله عنه - : ( وإذا عملت سيِّئةً فاعمَلْ بجنبِها حسنةً ، السِّرَّ بالسِّرِّ ، والعلانيةَ بالعلانيةِ ) . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
من شرح كتاب " الترغيب والترهيب " ، تتمة شرح حديث معاذ - رضي الله عنه - : ( وإذا عملت سيِّئةً فاعمَلْ بجنبِها حسنةً ، السِّرَّ بالسِّرِّ ، والعلانيةَ بالعلانيةِ ) .
A-
A=
A+
الشيخ : لذلك فيجب أن نقف عند حدود الله ، وأن لا نتألَّى على الله فنشرِّع بآرائنا وعقولنا وأهوائنا وعاداتنا شيئًا لم يسنَّه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بل وعلى العكس من ذلك يُفسح لنا المجال أن نذكر الله كيفما اتَّفق لنا دون أن نتخذ كيفيَّة وصورة معيَّنة ، وأن ... كما تيسَّر كما قال في هذا الحديث : ( واذكر الله عند كلِّ حجرٍ وعند كلِّ شجرٍ ، وإذا عملت سيِّئةً فاعمل بجانبها حسنةً السِّرَّ بالسِّرِّ ، والعلانية بالعلانية ) .

هذا الحديث هو - أيضًا - كتفسير لحديثٍ آخر لمعاذ يقول الرسول - عليه السلام - فيه : ( وأتبِعِ السَّيِّئةَ الحسنة تَمحُهَا ) ، هذا يُفصِّل هذا الإطلاق ، فيقول : إذا أخطأت إذا عصيت ربَّك عَلَنًا فيجب أن تُتبِعَ ذلك بتوبة وبعمل حسن عَلَنًا ، أما إذا ابتُليت أن تعمل سرًّا فلا تفضَحْ نفسك ، ولا تعلن خطيئتك ، وإنما تُبْ إلى الله - عز وجل - وهي بلا شك حسنة ، واعمل - أيضًا - أعمالًا حسنة سرًّا ؛ فذلك أبعَدُ من أن تكون قد قاربْتَ الرِّياء في الإتيان بهذا العمل .

أما إذا عملت سيِّئةً عَلَنًا فهنا الجهر بالتوبة عنها فيه هضمٌ للنفس ، وفيه قهر لها وإخضاع ؛ ولذلك تجد كثيرًا من الناس حينما يخطئون عَلَنًا فيأتي إنسان وينصحهم بأنه أخطأ وبأن يُعلن خطأه على الناس قلَّ من يفعل ذلك .

ومن هنا نعرف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس له نظام محدَّد معيَّن كما يبدو لبعض الناس الذين تغلب عليهم السياسة في الدعوة في زعمهم ، فيظنُّون أن الخطيب - مثلًا - إذا أخطأ على المنبر فتَلَا حديثًا أو قرأ حديثًا موضوعًا لا أصل له فقام أحد ، وهذا - مع الأسف - في هذه البلاد غير موجود ، بينما في مصر يقع منه الشيء الكثير ، والسبب أن البلاد المصرية فيها يعني روح علمية أكثر من هذه البلاد ، فنحن نعلم حوادث كثيرة تقع بإنكار بعض الحاضرين على الخطيب حديثًا أو رأيًا أخطأ فيه ، والخطباء ... ما بين ناس مخلصين وناس غير مخلصين إلى آخره .

والغلط أنَّ الخطأ إذا وقع عَلَنًا وَجَبَ إنكاره عَلَنًا ، وإذا وقع سرًّا وَجَبَ إنكاره سرًّا ؛ لأنه في الحالة الأولى كما يروق لبعض الناس كما قلنا آنفًا أن يُؤخذ هذا الخطيب بعد خطبته وبعد صلاته جانبًا ويقال له بلغة ناعمة : أنُّو أنت - بارك الله فيك - خطبتك ما أحلاها وما أنفعها ! إلى آخره ، محاضرة جديدة لحتى يتمكَّن المسلم يُقدِّم نصيحة مختصرة لأخيه المسلم ، لكن جاء في خطبته حديث فلاني وهذا حديث موضوع . هكذا يقترح البعض ، هذا كان ممكن أن يفيد هالأسلوب هذا من باب المحافظة على قلب هذا المنصوح ؛ لأنُّو - مع الأسف - صارت نفوس أكثر المسلمين فرعونيَّة متكبِّرة لا تقبل النصيحة إلا مَن شاء الله ، كان يمكن اتخاذ هذا الأسلوب بشرطين اثنين ؛ وأحدهما لا يمكن تحقيقه إطلاقًا ، والآخر قد يمكن . الأوَّل : أن يجمع الناس الذين أخطأ عليهم في خطبته جميعًا في خطبة ثانية أو اجتماع ثاني ، ويقول : أنا أوردْتُ عليكم في الخطبة السابقة حديث كذا وكذا ، وهذا حديث تبيَّن أنه موضوع ، لا يمكن جمع هؤلاء ... .

مواضيع متعلقة