تتمة الكلام عن سنة الخلفاء الراشدين وشيء من اجتهادات عمر رضي الله عنه . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
تتمة الكلام عن سنة الخلفاء الراشدين وشيء من اجتهادات عمر رضي الله عنه .
A-
A=
A+
الشيخ : ... ولذلك كان من سبيل التوفيق بين بعض الأحاديث التي بعضها تقول إن الرسول قرن وبعضها تقول تمتع ولما كان التمتع قائما في أذهان كثير من الناس قديما وحديثا هو الذي يكون بين الحج والعمرة ، فصل بالتحلل ، فهو يأتي بالعمرة ويتحلل ثم يأتي بالحج هذا هو التمتع المعروف في كتب الفقه ؛ فحينما يسمعون من حديث مثلا ابن عمر رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع وكذلك يقول عمران بن حصين تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا ثم قال رجل برأيه ما شاء ، فلا يشكلن هذا الأمر ولا يختلفن حديث قران الرسول مع حديث تمتعه عليه السلام لأن كل قران تمتع وليس كل تمتع قرانا ؛ ما وجه التمتع من القارن ؟ ذلك أنه يتمتع بفض العمرة دون أن يشد لها رحلا سفرا هذه متعة لكن المتعة الكاملة هو أن يفصل بين العمرة وبين الحج ؛ الشاهد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى الناس أن يتمتعوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أن الرسول عليه السلام تمتع فعلا وعرفتم أنني أقصد بالتمتع القران وأمر بالتمتع حينما أمر الصحابة بعد أن طافوا طواف القدوم ووقف على المروة يخطبهم أمرهم بأن يتحللوا وأن يجعلوها عمرة فقال قائل وهو ابن جعشم شو اسمه ...

السائل:...

الشيخ: ما أظن هيك اسمه ، المهم أحد الصحابة قال يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ؟ قال ( بل للأبد الأبدين دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) وشبك الرسول صلى الله عليه وسلم بين أصابعه مع ذلك حينما أمرهم عليه الصلاة والسلام بالتحلل وأن يجعلوها عمرة تلكأ بعضهم ولم يبادروا إلى تنفيذ أمره عليه السلام فغضب عليه السلام ودخل على بعض زوجاته مغضبا وهي السيدة عائشة رضي الله عنها قالت من أغضبك يا رسول الله ؟

السائل : أم سلمة .

الشيخ : لا أظن أم سلمة ، أم سلمة لها علاقة بالعمرة تبع الحديبية أما هنا في الحجة الوداع القصة مع عائشة أي نعم ، ثم عاد الرسول عليه السلام ليقول لهم: ( يا أيها الناس أحلوا فلو لا أني سقت الهدي لأحللت معكم ) ؛ لماذا تلكأ أصحابه عليه السلام في حجة الوداع لأنهم رأوه يأمرهم بشيء وهو لا يفعله فظنوا أن هذا الأمر ليس أمر إلزام وإيجاب وإنما هو أمر تخيير بدليل هكذا قام في بالهم وأذهانهم أنه هي هو لا يزال محرما فالرسول عليه السلام بيّن لهم السبب ، وإذا ظهر السبب بطل العجب ؛ فلما قال لهم عليه السلام: ( فأحلوا أيها الناس فلو لا أني سقت الهدي لأحللت معكم ) ، قال جابر وهو صاحبنا في قصة حج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه وعن أبيه قال: فتحلل الناس وسطعت المجامر وأتوا النساء ؛ على الرغم من هذه الأشياء كلها كان عمر رضي الله عنه ينهى الناس أن يتمتعوا ؛ ومن العجائب التي تجعل المسلم أن يحرص على التمسك بالسنة وأن لا يتمسك بآراء الرجال لأن أي رجل هو أفقه من عمر بن الخطاب مع ذلك وقع في مثل هذه المخالفة حيث قال معللا النهي عن التمتع بالعمرة إلى الحج قال يتحلل أحدهم فيذهب إلى منى وعضوه يقطر ماء ، نفس الشيء الذي أنكره بعض المتخلفين عن مبادرة استجابة قول الرسول لما قال لهم ما قال رجع عمر إلى ذلك ، فسبحان ربي ما عصم أحدا في التشريع إلا الأنبياء والرسل ولذلك فالعصمة كما قال عليه السلام هو التمسك بالسنة ، هذه واحدة معروفة عن عمر بن الخطاب والواقع أنه يجد له أنصارا حتى هذا الزمان على الرغم من مخالفة الأحاديث الكثيرة والكثيرة جدا ، تجد بعض الناس يقولون الإفراد أفضل مع أمر الرسول بالتحلل وغضبه على من امتنع من التحلل ونحو ذلك من الأقوال المؤكدة ، وقد ذكرنا آنفا قوله : ( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) لا يزال كثير من الناس يتمسكون بالقول بجواز الحج المفرد ويجدون لهم مستندا لكن هذا المستند مستند واهي بالنسبة إذا رجعنا إلى مثل قوله عليه السلام : ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي ) ، إلى آخر الحديث ، وشيء آخر ذاق مرارته المسلمون في هذا الزمان بينما من قبل كان المسلمون عليه وهو أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل الطلاق بلفظ ثلاث ثلاثا ، إذا الرجل قال لزوجته أنت طالق ثلاثا فقد بانت منه بينونة كبرى على ما سن عمر رضي الله عنه في زمانه: (( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره )) ، سار هذا الحكم في المذاهب الأربعة إلى ما قبل أقل من نصف قرن من الزمان فلما بدأت الشكاوى تتكاثر على القضاة الإسلاميين من كثرة وقوع المفارقة التي لا حل لها إلا بعد أن تنكح زوجا غيره نظروا فوجدوا هذه المشكلة قائمة ، فلم يجدوا لها حلا إلا بالرجوع لا أقول إلى السنة وإنما بالرجوع إلى من كان يتمسك بالسنة والفرق بالنسبة إلينا جوهري جدا ؛ لأن الذين حلوا مشكلة كثرة الطلاق بين المسلمين في هذا العصر لجأوا إلى أقوال منها ما يصح ومنها ما لا يصح ، ليس بدعوى اتباع الأصح وإنما اتباع ما يناسب الزمان الذي يناسب الزمان اليوم أن نقول بأن الطلاق بلفظ الثلاث واحد أصح من أن نقول كما كانوا يقولون من قبل بأنه ثلاث ، عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذه المسألة اجتهد كما اجتهد في المسألة الأولى ؛ لكني أفرق بين اجتهاده هذا واجتهاده في المسألة الأولى ، المسألة الأولى لا أجد لها وجها ، المسألة الأخرى أجد لها وجها من باب مراعاة تغيير الأحكام بتغير الزمان ، ذلك مما هو واضح في الحديث الذي يقول بأن عمر جعل الطلاق بلفظ الثلاث ثلاثا أنه لفت النظر لماذا فعل ذلك ؟ الجواب تأديبا للذين يكثرون من استعمال الطلاق والإكثار منه ومخالفة الشرع في طريقة إلقاءه ، الشرع يقول في القرآن الكريم : (( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )) ، (( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره )) معنى الآية الكريمة الطلاق الشرعي مرتان في كل مرة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان (( الطلاق مرتان )) يعني مرة مرة ، مش مرتان أنت طالق مرتين ، لا ، الطلاق مرتان يعني مرة بعد مرة ، في كل مرة إما إمساك وإرجاع ، وإما تسريح بإحسان ، الذي يقول لزوجته أنت طالق ثلاثا لقد جمع ما فرق الله وشدد فيما يسر الله. ربنا قال في كل مرة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، هو ما أوسع لنفسه قال لها روحي أنت طالق ثلاثا ، وبعض الحمقى يقولون كل ما ردك شيخ تحرمي عليه من المبالغات والترهات هذه ، الشرع حكيم في منتهى الحكمة (( الطلاق مرتان )) في كل مرة ، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ؛ فإذا طلقها أول مرة ثم راجع نفسه فأعادها فهذه طلقة ؛ فإذا طلقها مرة ثانية فراجع نفسه أيضا فراجعها وأمسكها ، هذه الثانية ؛ أما إذا وقعت الثالثة فلتت من يده ولربما تصير حصة غيره (( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره )) لما الناس خالفوا شريعة الله أو بدأوا يخالفون شريعة الله في عهد عمر قال: " أرى الناس قد استعجلوا أمرا كان لهم فيه أناة فأرى أن أجعلها عليهم ثلاثا ، ثم بدى له فأوقعها ثلاثا " ، هذا دليل واضح أنه فعل ذلك اجتهادا ، وهذا الاجتهاد حكم زمني يناسب الوضع الذي كان فيه أولئك الناس يستعجلون في إنفاذ الطلاق مرة واحدة بينما ربنا جعلها ثلاثا ، لكن مع الأسف الشديد صارت هذه السنة العمرية التي لاحظ فيها مصلحة زمنية صارت سنة مستمرة إلى عهد قريب بينما حديث ابن عباس في صحيح مسلم صريح بخلاف ذلك ( كان الطلاق في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي عهد أبي بكر وفي خلافة عمر أول الأمر

السائل: صدرا من خلافة عمر

الشيخ: وصدرا من خلافة عمر يعتبر طلقة واحدة ) ثم بدى لعمر كما ذكرنا آنفا ؛ فإذا نستطيع أن نقول سنة الرسول وسنة أبي بكر وسنة عمر كلها متفقة أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد هو طلقة واحدة ؛ لكن عمر اجتهد فرأى لإبطال تلك العادة أن يجعلها عليهم ثلاثا عقوبة لهم ؛ فكان ينبغي على العلماء الذين جاءوا من بعده أن يعودوا إلى السنة سنة الرسول و أبو بكر و عمر في صدر خلافته ؛ لكن لحكمة يريدها الله استمر هذا الحكم إلى ما قبل نحو ربع قرن من الزمان تقريبا فبدأ بعض القضاة الإسلاميين الذين ما عندهم فكرة العمل بالكتاب والسنة وإنما هم يريدون أن يعالجوا قضايا الناس ومشاكلهم فوجدوا أن ابن تيمية رحمه الله كان يفتي ولا تزال كتبه واضحة جدا بأن هذا الطلاق طلقة واحدة ، قالوا بنحل المشكلة بالاعتماد على فتوى ابن تيمية بينما كان الواجب عليهم أن يعودوا إلى السنة ؛ فإذا عمر بن الخطاب يلي هو أحد الخلفاء الراشدين رأى هذا الرأي فلا يعني الرسول ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) أي أحدهم وإنما مجموعهم كنحو ما ذكرنا نحو قوله تعالى : (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين )) أي يتبع سبيل غير جميع المؤمنين وإلا كان الأمر مشكلة ، إذا واحد خالف مسلما معناها شاق الله ورسوله ، كذلك الحديث ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) كلهم جميعهم ( عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ... ) إلى آخر الحديث ؛ هذا جوابي عن هذين الحديثين .

مواضيع متعلقة