سؤال عن صحَّة ومعنى حديث : ( أنا أوَّل الأنبياء في الخلق ، وآخرهم في البعث ، وقد بُعثت آخر الزمان لئلَّا تطلع الأممُ على فضائح أمتي ) ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
سؤال عن صحَّة ومعنى حديث : ( أنا أوَّل الأنبياء في الخلق ، وآخرهم في البعث ، وقد بُعثت آخر الزمان لئلَّا تطلع الأممُ على فضائح أمتي ) ؟
A-
A=
A+
الشيخ : ... ( أنا أوَّل الأنبياء في الخلق ، وآخرهم في البعث ، وقد بُعثت آخر الزمان لئلَّا تطلع الأممُ على فضائح أمتي ) أو كما قال .

الشطر الأول من الحديث : ( أنا أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث ) حديث معروف ، وهو من أحاديث " الجامع الصغير " ، ومن معروفه أنَّه حديث ضعيف الإسناد ؛ لا تقوم الحجَّة به ولا يجوز نسبَتُه إلى النبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - لعدم ثبوته ، هذا من حيث إسناده . ومن حيث متنه فلا يُتصوَّر أن يقول الرسول - عليه السلام - إنه أول الأنبياء في الخلق ، فأول الأنبياء كما نعلم آدم - عليه الصلاة والسلام - وهو أبو البشر مطلقًا ؛ فكيف يُتصوَّر أن يكون حفيده بعد مئات الأجداد محمد بن عبد الله أن يكون قد خُلق قبل جدِّه الأول آدم - عليهم الصلاة والسلام - ؟

وقد يتأوَّل بعض الناس مثل هذا الحديث بأنَّ المقصود بالخلق الخلق المعنوي ، فنقول : بهذا المعنى يخرج الحديث عن النَّكارة الظاهرة ، ولكن هذا - أيضًا - يحتاج إلى إثبات كون الرسول - عليه السلام - خُلِق من حيث المعنى قبل الأنبياء جميعًا هذا أمر غيبي يحتاج إلى إثبات ، وليس هناك ما يدل عليه ، اللهم إلا قوله - عليه الصلاة والسلام - الثابت عنه : ( كنت نبيًّا وآدم بين الروح والجسد ) ، وفي روايةٍ : ( كُتَبْتُ نبيًّا ) ، هذا معنى صحيح ؛ أي : إن الله - عز وجل - كتب نُبوَّة الرسول - عليه الصلاة والسلام - قبل تمام خلق آدم - عليه الصلاة والسلام - .

( كنت نبيًّا وآدم بين الروح والجسد ) ، هذا هو لفظ الحديث الصحيح المَروي في " مسند الإمام أحمد " وغيره من كتب السنة المعروفة ، وقد اشتهر الحديث عند الصوفية بلفظ : ( كنت نبيًّا ولا ماء ولا طين ) ؛ لا آدم ولا ماء ولا طين ، الحديث بهذا اللفظ من الأحاديث الموضوعة المعروف وضعها عند العلماء ، فإذًا ( كنت نبيًّا ) ، وفي اللفظ الآخر : ( كُتِبْتُ نبيًّا وآدم بين الروح والجسد ) فهذا صحيح ، أما أنه كان أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث فهذا حديث ضعيف ، أما تمام الحديث وهو : ( وقد بُعثت آخر الزمان لئلَّا تطَّلع على فضائح أمتي ) فهذا لا أعرفه حديثًا ، وأظنه تعليلًا من بعض الشُّرَّاح أو المعلِّقين على الحديث الضعيف .

مواضيع متعلقة