التنبيه على خطورة اللسان مع بيان أهمية الألفاظ في الدين الإسلامي . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
التنبيه على خطورة اللسان مع بيان أهمية الألفاظ في الدين الإسلامي .
A-
A=
A+
الشيخ : فالأستاذ هنا يلفت النظر إلى حديث مروي في " الصحيحين " في البخاري ومسلم ؛ وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - : ( إنَّ الرجل لَيتكلَّم بالكلمة لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا ) ؛ أي : سبعين سنة ، وأفظع كلام يتكلَّم به الإنسان هو ما يمسُّ مقام الألوهية والربوبية من مثل هذه الكلمات التي رَوَيناها في بعض الأحاديث ، ومن مثل هذه الكلمات التي نمثِّل بها مما يقع فيه بعض الناس اليوم " توكلت على الله وعليك " ، هذه حقيقتها شرك في الألوهية ؛ لأن الله يقول : (( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ )) .

السائل : (( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )) .

الشيخ : (( وَعَلَى اللَّهِ )) - أيضًا - (( فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )) ، هذا كقوله : (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )) ؛ أي : كما أنُّو هذه الآية تفيد لا نعبد غيرك ولا نستعين بغيرك ؛ كذلك لا نتوكَّل على غيرك وإنما نتوكَّل عليك وحدَك ، فيأت هذا الغافل فيقول : " توكَّلت على الله وعليك " ، وبإيش توكَّل عليك ؟ بأبسط مسألة ، هَيْ كانت تصير معنا لما كنا نشتغل بمهنة الساعات يدور المسكين عند الساعاتيين الكثر ، ويرجع لعندي أخيرًا يقول : غشُّوني ما نصحوني إلى آخره ، وبعد هذه المقدمة كلها بيقول : " توكَّلنا على الله وعليك " . ويمكن أنا أكون غشَّاش مثل هالغشاشين هاللي الله بلاهم فيه !!

فهذا التوكُّل على غير الله لو كان قلبيًّا فهو كفر ، مرتد عن دينه ، ولكن نظن بالناس خيرًا ، فنقول : إنهم لا يقصدون ، إنما اللفظ خطأ ، فهذا اللفظ يجب الابتعاد عنه ، وهذا مما يدخل في قوله - عليه السلام - : ( إنَّ الرجل لَيتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا ) .

فقلت : إن الله - عز وجل - بَعَثَ رسولَه - عليه السلام - لإصلاح القلوب والأعمال والألفاظ ؛ كلُّ هذا داخل في عموم قوله - عليه الصلاة والسلام - المَحكي في القرآن : (( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ )) ، هذا من الإصلاح ، أول إصلاح هو إصلاح القلوب ، ثاني إصلاح إصلاح الأعمال ، ثالث إصلاح إصلاح الألفاظ .

ولقد بلغ عناية الشرع الإسلامي بتهذيب الألفاظ إلى مستوى لا يخطر في بال البشرية إطلاقًا ؛ ألا وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - : ( لا يقولنَّ أحدكم : خبثَتْ نفسي ، ولكن لَقِسَتْ ) ، ( لا يقولنَّ أحدكم : خبثَتْ نفسي ، ولكن لَقِسَتْ ) ، هذا شيء عجيب ، الإنسان نفسه خبيثة لقوله - تعالى - : (( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي )) وهذا قليل ، فالنفس الأمَّارة بالسوء هي بلا شك خبيثة ؛ مع ذلك يقول الرسول - عليه السلام - - معنى الحديث وشرحه - : إذا وَجَدَ أحدُكم في نفسه خبثًا بحيث أنه شعر بأن نفسه خبيثة فلا يعبِّر عن هذا الشعور وعن هذا الوجدان باللفظ الخبيث ؛ فلا يقل : خبثَتْ نفسي ؛ مع أنها خبيثة ، ولكن ماذا يقول ؟ لَقِسَتْ ، ومعنى لَقِسَتْ خبثت ، فهذا أدب رفيع جدًّا جدًّا لا يرضى لك رسول الله أن تتلفَّظ عن نفسك الخبيثة بلفظ خبثَتْ أو هي خبيثة ، وإنما يرشدك ويأمرك بأن تقول : لَقِسَتْ نفسي ، والمعنى واحد ، ولكن اللفظ مختلف ، وكلُّ واحد منَّا يشعر بأن لفظ لَقِسَتْ ألطف بكثير من لفظ خبثَتْ ؛ فماذا نقول عن ربِّ العالمين إذا كان رسول الله بوحيٍ من الله يؤدِّبنا أن نكون مع نفسنا الخبيثة متأدِّبين ؛ فلا نستعمل لفظة خبيث ، وإنما نقول : لَقِسَتْ ؟! فكيف يجوز لمسلم أن يتلفَّظ بمثل هذه الألفاظ أو أن يحلف بغير الله أن يعظِّم غير الله فيحلف به دونه ، والواجب عليه أن يحلف بالله ؛ لأن الحلف معناه تعظيم للمحلوفين ؟! فكيف يجوز إذًا المسلم أن ينسى الله فلا يحلف به ، أو أن يقرن معه غيره في مثل هذه الأمثلة التي ضربناها ، هذه الأمثلة كلُّها تدخل في الشرك الثاني وهو الشرك في الألفاظ .

مواضيع متعلقة