بيان الكفر اللفظي مع ذكر بعض ضوابط التكفير . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
بيان الكفر اللفظي مع ذكر بعض ضوابط التكفير .
A-
A=
A+
الشيخ : أما القسم الثاني من هذا التقسيم الجديد الآن وهو كفر لفظي ، فالمقصود به أيُّ كفر يتلفَّظ به صاحبه دون أن يعلم أنه كفر ، أو يعلم أنه كفر ولكنه لم يقصِدْه بقلبه ، هذا كفر لفظي ، وهو يشمل صورتين اثنتين ؛ أن يتلفَّظَ بلسانه بالكفر وهو لا يقصده بقلبه ، وهذا يقع فيه جماهير الناس كما سنشرح لكم ، والكفر الثاني أو من الكفر الثاني هو أن يتلفَّظ بالكفر ويعنيه ، ولكن لا يدري أنه كفر أو لا يتنبَّه له .

-- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته --

أما الكفر اللفظي الذي ينطق به ولا يقصده فقد يكون قاصدًا اللفظ أو جاهلًا له ، لكن في كل من الصورتين هو لا يعني الكفر الذي هو كفر قلبي ، فالكفر الذي قد يتكلَّم به الإنسان ولا يعنيه ذلك هو الذي جاءَ ذكرُه في القرآن وبخصوص قصة عمار بن ياسر - رضي الله عنه - حينما نطق بالكفر ليتخلَّص من العذاب الأليم بين أيدي المشركين ، فمعلوم من التاريخ الإسلامي الأول أن المشركين كانوا ألقوا القبض فيما ألقوا القبض من الصحابة المُعذَّبين كان في هؤلاء عمار بن ياسر ، فعذَّبوه عذابًا شديدًا كما عذَّبوا صاحبه بلالًا الحبشي - رضي الله عنهم أجمعين - ، ولكن يبدو أن طاقات البشر وصبرهم يختلف بعضه عن بعض ، فعمار بن ياسر لم يصبِرْ على ذلك العذاب ، ولمسوا ذلك منه - أعني المشركين - ، فعرضوا عليه أن ينال من الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وأن يسبَّه وأن يشتمَه على أن يطلقوا سبيله ، فأجابهم على ما طلبوا منه بلسانه ، فقال عنه : هو ساحر ، هو شاعر ، هو كذَّاب ساحر ، فلما سمعوا منه كلمة الكفر أطلقوا سبيله ، وهو ما تكلَّم بها لولا أن أذاقوه العذاب الأليم ، ثم لما وجد الراحة ندم على ما تلفَّظَ به من كلمة الكفر ، فذهب إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يشكو إليه ما صدر منه من سبِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وشتمه ، فقال له - عليه الصلاة والسلام - : ( كيف تجد قلبك ؟ ) . قال : أجده مطمئنًّا بالإيمان . فقال له - عليه الصلاة والسلام - : ( فإن عادوا فَعُدْ ) . أي : إن عادوا إلى القبض عليك وصبِّ العذاب الأليم فعُدْ أنت إلى الخلاص منهم بهذه الكلمة التي يتلفَّظ بها فمك ولا يقرُّ بها قلبك ، ( فإن عادوا فعُدْ ) .

فدلنا هذا الحديث . وبهذه المناسبة نزل قوله - تعالى - : (( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ )) ؛ فهذا لا مؤاخذة على تكلُّمه بكلمة الكفر ؛ فدل هذا الحديث وهذه الآية على أن الإنسان إذا اضطرَّ إلى التلفُّظ بكلمة الكفر اضطرارًا وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان فهذا لا بأس عليه . ونوع آخر .

السائل : درجة الاضطرار - أستاذ - ... ؟

الشيخ : ما فيه حد ، هذه أمور نسبية ، هذه أمور نسبية ؛ الاضطرار مذكور في القرآن يشمل كثيرًا من الأمور (( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )) - مثلًا - في أكل الميتة والمحرَّم ، فمن الذي يستطيع أن يحدِّد لكل إنسان نسبة معيَّنة من الاضطرار ؟! وفي مثل هذا يقال : ( استفتِ قلبك وإن أفتاك المفتون ) ، فإنسان بيأكل - مثلًا - بيأكل مئة عصاية ولا بيشعر أنُّو مضطر إيش ؟ إلى أن يستجيب لرغبات الكفار باللفظ ، وآخر ما بيتحمَّل خمسين وسرعان ما يتلفَّظ بلفظة الكفر ، فالطاقات البشرية مختلفة ، والمهم أن لا يتكلَّم بكلمة الكفر ويعنيها بقلبه .

مواضيع متعلقة