هل مجرد رواية الرواة الثقات عن الراوي تكسبه العدالة.؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل مجرد رواية الرواة الثقات عن الراوي تكسبه العدالة.؟
A-
A=
A+
السائل : شيخنا عندي استشكال بالنسبة لهذه القضية وهي أنّ سبر الروايات يتطرق إلى جانب الضّبط ؛ وأمّا جانب العدالة عدالة الرجل في دينه فما أدري هل سبر الروايات ورواية جملة من الثقات عنه ترفع ذلك ؟ وخصوصا وجدت بعض التراجم أن الرجل يوصف بأنه حافظ , يوصف بأنه حافظ ومع ذلك تجده كذّابا ، ذكر هذا الدارقطني وأورد بعض تراجمهم الذهبي في ميزان الاعتدال .
الشيخ : صحيح .
السائل : فيا ليت تحل لنا هذا الإشكال خصوصا أن ابن عبد الهادي في " الصارم المنكي " عندما تطرق في رده على السبكي تطرق إلى توثيق ابن عديّ ، أظن لا أذكر أنا الرجل لكن عند ما تطرق إليه نبّه على هذه القضية قال ابن عدي أحيانا يعني يوثق الرجل نتيجة لسبره لمروياته وكأن بن عبد الهادي رحمه الله لم يعتد بهذه الطريقة والله أعلم ؛ فيا ليت تحل لنا هذا الإشكال الذي تعرضنا إليه ؟
الشيخ : أنا سبق أن ذكرت جواب هذا السؤال أخيرا ، نحن نستلزم من وجود كثرة من الرّواة عن راو ما مع عدم تنصيص أولئك الأئمّة الذين منهم استفدنا كثرة هؤلاء الرّواة عن ذلك الرّاوي من عدم تنصيصهم في كلّ من روى عن ذلك الرّاوي أنّه روى عنه منكرا استلزمنا من ذلك أنه ليس من هذا القبيل الّذي يكون في واقع أمره معروفا بالحفظ ولكنّه مع ذلك هو متهم في صدقه ، عرفنا ذلك من ذكرهم لهؤلاء الرواة وعدم تحدّثهم عنهم لأنه رروا عن ذلك المترجم في مثل ابن حبان مثلا رووا عنه شيئا منكرا والّذي أريد أن ألفت النّظر إليه بأنّ ما نقلته آنفا عن ابن عبد الهادي من قوله في ابن عدي أنّه يحكم على رجل من سبر أحاديثه هذه الحقيقة طريقة لابدّ للمحدّثين القدامى ثم المحدثين من أمثالنا من أن يعتمدوا عليها وبخاصّة أن ابن حبّان حينما يوجّهون قوله بأنّ الراوي عنده الأصل فيه أنه ثقة لأن الأصل في المسلم العدالة ؛ فإذا اقترن مع هذا الأصل عدم ورود منكرات في روايات أولئك الثقات عن هذا الراوي حينئذ تطمئنّ النفس ليس لكونه عدلا فقط بل وبكونه حافظا أيضا في نسبة ما روى من الأحاديث من طريق هؤلاء الرواة الثقات ؛ هذا الذي نعتقده في هذه المسألة ويجب أن نذكّر ختاما للجواب أن كثيرا من المسائل ليست هي من الوضوع كالمسألة الحسابية جمع وطرح وضرب ونحو ذلك ، لا ، هي من المسائل الفكرية التي قد تختلف فيها الأنظار وتختلف فيها الاجتهادات باختلاف نسبة العلم في كل هؤلاء المختلفين زيادة في العلم ونقصا تطبيقا وعدم تطبيق ، قد يكون علمه نظريا قد يكون علمه عمليا فيكون علم هذا المتخصص عمليا أقوى وأطمن للنفس من ذاك الذي اعتمد على علمه على العلم النظري فقط ، والله تبارك وتعالى أعلم .
سائل آخر : شيخ بالنسبة للكذب سبر الأخبار والأحاديث لاشكّ أنّه يكشف ذلك ...
الشيخ : كيف ؟
سائل آخر : بالنّسبة لسبر الأخبار و الأحاديث يكشف الكذب إذا كان يكشف الوهم والخطأ فهو من باب أولى يكشف الكذب يعني هذا توضيح لما ذكره الأخ بالنّسبة لمعرفة كثرة الرواة كيف نعرفهم ؟ من أوضح الطّرق ما ذكره المزي في تهذيب الكمال وهو غالبا لا يذكر أنّ هؤلاء الّذين رووا عن الرجل أو الذين روى عنهم هذا الرّجل أنّه يهم في أحاديثهم أو غيرها إنما هو يسرد قائمة بأسماء الشيوخ والتلاميذ ، ثم ينصرف إلى التّوثيق والجرح والتعديل فكيف نعرف من هؤلاء الذين ذكروا الشيوخ والتلاميذ أنّه يهم في حديثه عنهم مثلا ؟
الشيخ : كيف نعرف ما فهمت ؟
السائل : أنتم ذكرتم يا شيخ أنه غالبا من يذكر الشيوخ أو التلاميذ يبين أنه يهم في أحاديثهم أو لا يهم فلا يضطرنا ذلك ...
الشيخ : أنا قلت المفروض أن هؤلاء الثقات الذين رووا عن الموثّق من مثل ابن حبان المفروض أنّ هؤلاء الأئمة كابن أبي حاتم مثلا حينما يذكر روى عنه فلان وفلان لاشكّ أنّه هو وقف على روايات هذه الفلانات إذا صحّ التّعبير وقف عليها ؛ فإمّا أن يكون رأى فيها أمرا منكرا أو لم يرى فإذا قلنا بأنه رأى فسيقول كما يقول ابن حبان نفسه أنه يروي المناكير مثلا عن المشاهير ، وإن لم يقل ذلك فقد استنبطنا من ذكره رواية هذا الثقة عنه وعدم ذكره أنه روى عنه منكرا أنه لم يجد في رواياته منكرا لعلّ هذا جواب ما سألت ؟
سائل آخر : نصفه يا شيخ .
الشيخ : هات أشوف ما بقي من النصف الثاني ؟
سائل آخر : بالنسبة للمزي وللذهبي في السير وغيرهما ممن يذكرون التلاميذ والشيوخ وهم اقتنصوها مثلا من الكتب الستّة يجردها من روى عنه مشايخه وتلميذه دون سبر أخبارهم كما يفعل المزي والذهبي وغيرهما ، هؤلاء ما هي الطريقة معهما ؟ أو نخصّص ذلك فيمن ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ؟
الشيخ : لكن هؤلاء يا أخي الآن أخذ البحث طورا آخر ، الحافظ المزّي في تهذيب الكمال حينما يكثر من الرّواة عن المترجم لا يقصد ما يقصده أحدنا اليوم حينما يكثر من الرّواة عن الرّاوي الذي الأصل فيه أنه مجهول أو مستور ، لا يقصد باستيعابه للرّواة ما نقصده نحن اليوم ، فحينئذ إنمّا هو يعتمد على ما ينقله عن الحفّاظ النّاقدين المعدّلين أو الجارحين ، فنقله هذا يغنيه عن المقصد الذي نحن نتوجّه إليه حينما نتطلّب الكثرة من الرواة عن الرّاوي الموثّق من ابن حبّان ؛ فسبيلنا الآن في البحث يختلف عن سبيل المزّي في تهذيب الكمال لأنّهم يعتمدون على نقل الجرح والتعديل عن الأئمّة السّابقين لكنّنا إذا وقفنا في ترجمة في التّهذيب تهذيب الكمال يقول روى عنه فلان وفلان ، ثم لا شيء بعد ذلك ، هذا هنا يفيدنا ما نحن نقصده أما إذا قال روى عنه فلان وفلان وربما ذكر ذلك مائة راوي لكن بالأخير يقول وثقه الإمام أحمد وثّقه ابن معين ؛ إذا نعرف أنه لا يعني من هذا الاستقصاء ما نعنيه نحن في موضوعنا السّابق لكن إذا جاءت التّرجمة وهذه لها بعض الأمثلة في الواقع في التّهذيبين ، تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب يقول عنه روى عنه فلان وفلان وفلان ثم لا شيء بعد ذلك ، وقد يقول وذكره ابن حبّان في الثقات ، ثم لا شيء وراء ذلك وقد يقول وثّقه العجلي ولاشيء وراء ذلك فيختلف حينئذ نتيجة ترجمة مثل هذا عن ترجمة آخر يقول روى عنه فلان ووثّقه ابن حباّن أو وثّقه العجلي ، فلا شكّ أنه لا يجوز حينذاك التّسوية بين التّرجمة الأولى والتّرجمة الأخرى أعني الترجمة الأولى التي ذكر فيها أربعة أو خمسة من الثّقات ثم قال ذكره ابن حباّن وبين التّرجمة الأخرى الّتي ذكر عن المترجم راويا واحدا ثمّ ...

مواضيع متعلقة