الدعوة السلفية ثقيلة على قلوب الناس لأنها دعوة حق كما هو معلوم ؛ فما هي الطريقة التي نوصِّلها إلى قلوب الناس ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
الدعوة السلفية ثقيلة على قلوب الناس لأنها دعوة حق كما هو معلوم ؛ فما هي الطريقة التي نوصِّلها إلى قلوب الناس ؟
A-
A=
A+
السائل : الدعوة - كما تعلم شيخنا - ثقيلة على قلوب الناس عمومًا ؛ لأنها دعوة الحق ، وهكذا الحقُّ ؛ فكيف نوصِّلها إلى عوام الناس فضلًا عن خواصِّهم ؟

الشيخ : هذا طبعًا له علاقة بأسلوب الدعوة ، وأسلوب الدعوة أوَّلًا منصوص عليه في الكتاب والسنة ، وثانيًا ليس كلُّ مَن كان على الحق يكون أسلوبه حقًّا ؛ لأن هذا الأسلوب هو من الحكمة ، والحكمة إنما يُؤتاها القليل من عباده - تبارك وتعالى - ، فقوله - عز وجل - : (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )) موضع اتفاق بين جميع العلماء وبين جميع المنتمين إلى مختلف المذاهب والطرق ، لكن أعتقد أنه ليس كلُّ أحد من كل هذه الجماعات نستطيع أن نقول إنه أُوتِيَ الحكمة في الدعوة ، فقد يُحسِن بعضهم الأسلوب وقد يُسيء ، وهذا المثال السابق آنفًا ذاك الأعرابي الذي رفع ثوبه وأخذ يبول في المسجد ، الصحابة ماذا كان موقفهم تجاهه ؟ همُّوا بضربه ، هل هذا من الحكمة في شيء ؟ الجواب : لا . الحكمة نَبَعَتْ من سيِّد الحكمة وهو الرسول - عليه السلام - : ( دعوه ، لا تضايقوه ) . خليه يكمل راحته بإكماله لبوله ؛ وين ؟ في المسجد .

هذه الحكمة - يا أخي - شيء ودعوة الحق شيء آخر ، فيجب أن نفرِّق الحقيقة بين كون الدعوة حق وبين كون الأسلوب ليس بحقٍّ ، وكثير من الناس يطغى عليهم سوء أسلوب الداعية إلى الحق عن رؤية الحق ، من أجل ذلك في بعض نصائح العلماء أنه " خُذْ من العالم قولَه ودَعْ فعلَه " ؛ لأن العالم ليس معصومًا ، ففي كثير من الأحيان يقول كلمة الحق لكن هو لا يطبِّقها ، فإذًا أنت خُذْ قولَه ودَعْ فعلَه ، فإذا سمعت إنسانًا يدعو إلى كلمة حق لكن بشدَّة وبقسوة ، هذا الداعي بأسلوبه هذا مخطئ ، لكن المدعو - أيضًا - مخطئ حينَما صَرَفَه عن قبول دعوة الحق سوءُ أسلوب الدعوة إلى الحق ، فكلاهما على طرفَي نقيض ، كلاهما مخطئ .

السائل : يعني لا بد أن يكونوا شركاء في الدعوة ؟

الشيخ : إي نعم .

مواضيع متعلقة