كلمة على حديث : ( ...... فمن رغب عن سنتي فليس مني ) . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
كلمة على حديث : ( ...... فمن رغب عن سنتي فليس مني ) .
A-
A=
A+
الشيخ : ... وذلك صريح جدا في حديث الشيخين في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رهطا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جاؤوا إلى أزواجه فلم يجدوه عليه السلام فسألوهن عن عبادته صلى الله عليه وآله وسلم عن صيامه وقيامه وإتيانه لأزواجه فكان جوابهن ما هو معروف في السنة إنه عليه الصلاة والسلام يقوم الليل وينام ويصوم ويفطر ويتزوج النساء انطلاقا من قوله تعالى: (( قل إنما أنا بشر مثلكم )) قال أنس: فلما سمعوا جواب نسائه عليه السلام عن عبادته صلى الله عليه وآله وسلم تقالوها ، تقالوها أي وجدوها قليلة ذلك لأنهم كانوا يتصورون بناء على عقيدتهم الحق أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد البشر وأفضل البشر إذا ينبغي أن يكون أعبد البشر وهو كذلك لكنهم تصوروا أنه لا يكون أعبد البشر إلا إذا كان متعبدا حسب تصورهم للعبادة كانوا يتصورون العبادة أن يقوم الليل ولا ينام وأن يصوم الدهر ولا يفطر وأن لا يتزوج النساء لأن النساء كما قال بعض الوضاعين على رسول الله: ضاع العلم بين أفخاذ النساء. فإذا كيف رسول الله يتزوج وكيف ينام في الليل و لا يقوم الليل كله وكيف يفطر ولا يصوم الدهر كله هكذا كانوا تخيلوا ليكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أعبد البشر وهو بلا شك أعبدهم و أكملهم لكن ليس في حدود تصورهم للعبادة وقد عبر عن تصورهم الخاطئ قولهم أنهم وجدوها عبادة قليلة فالرسول ينام بالليل مش يصلي طول الليل والرسول يفطر وما بيصوم الدهر والرسول يتزوج النساء مش واحدة ولا اثنتين ولا أربعة بل يجمع بين التسع وتزوج أكثر من تسعة هذه عبادة قليلة ثم عادوا إلى أنفسهم ليعللوا مثل هذه العبادة التي تقالوها لعلة هي أقبح من المعلول حيث قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لسان حالهم. لسان معنى قالهم هذا يقول لماذا الرسول عليه السلام يجهد نفسه؟ لماذا نحن نبتغي منه أن يقوم الليل كله وأن يصوم الدهر كله وأن لا يتزوج النساء ما دام أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ ويعيش أحدنا في هذه الحياة الدنيا أليس ليحظى بمغفرة الله بالأخرى بلى إذا ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في وجهة نظرهم الخاطئة إذا الرسول ما يقوم الليل كله و و إلى آخر ما هنالك مما قالوه خطأ قالوا أما نحن فليس عندنا وعد من الله أن الله قد غفر لنا إذا يجب أن نجتهد وأن نعزم وأن نجمع أمرنا وأن نعبد الله ربنا كل العبادة لعلنا نحظى بمغفرة الله تبارك وتعالى كما حظي بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أحدهم: أما أنا فأصوم الدهر وقال الثاني: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء وسرعان ما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فأخبرنه الخبر خبر الرهط فخطب عليه الصلاة والسلام في المسجد وقال يكني ولا يفصح عن القوم: ( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا ) يعيد عباراتهم اللي قالوها في حق الرسول أنه يقوم الليل وينام هذه عبادة قليلة إلى آخره (ما بال أقوام يقولونن كذا وكذا وكذا عن رسول الله وما بال هؤلاء يقولون عن أنفسهم) وهنا المقصود من الحديث (أما أنا فأقوم الليل ولا أنام أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر أما أنا فلا اتزوج النساء) قال عليه السلام: ( أما أني أخشاكم لله وأتقاكم لله أما أني أصوم وأفطر وأقوم الليل وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) إذا السنة هنا ليست بمعنى التي تقابل الفريضة كما اصطلاح عليها الفقهاء وإنما هي الشريعة بما فيها من فعل وهو عبادة وما فيها من ترك وهو السنة هنا أردت أن أقف قليلا ثم انصرفت لأني تذكرت أنني إن وقفت عند الكلام عن السنة الفعلية والكلام عن السنة التركية سوف نمضي بعيدا وبعيدا جدا عن الإجابة عن أصل السؤال وهو الاصطلاح الشافعي في تسمية بعض الأفعال النبوية التي كان عليه السلام يفعلها خاصة في الصلاة بأنها من الهيئات فلكي لا نذهب بعيدا عن ختم الجواب عن هذا السؤال أنصرف الآن عن الكلام الذي عرض لنا آنفا من ضرورة بيان الفرق بين السنة الفعلية والسّنة التركية وبخاصة أن مثل هذا الاصطلاح أعرف أنه غريب ولا غرابة في ذلك لأننا نعيش في غربة عجيبة من العلم والبعد عن فقه الكتاب والسنة ... .

مواضيع متعلقة