من المعلوم أن العبادات لا تثبت إلا بنصٍّ شرعيٍّ من الكتاب أو السنة ؛ فما حكم ما يفعله بعض المؤذِّنين عند صلاة الجمعة بعد الأذان الأول من أذكار مختلفة لأجل تنبيه الناس بزعمهم للخطبة والصلاة ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
من المعلوم أن العبادات لا تثبت إلا بنصٍّ شرعيٍّ من الكتاب أو السنة ؛ فما حكم ما يفعله بعض المؤذِّنين عند صلاة الجمعة بعد الأذان الأول من أذكار مختلفة لأجل تنبيه الناس بزعمهم للخطبة والصلاة ؟
A-
A=
A+
الحلبي : يسأل السَّائل .

الشيخ : نعم .

الحلبي : يقول : من المعلوم أن العبادات في الإسلام لا تثبت إلا بنصِّ من كتاب الله أو سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يجوز إحداث ذكر ولا عبادة فعليَّة إلا بدليل من كتاب الله وسنة رسوله ؛ فما هو حكم ما يفعله بعض الناس أو بعض المؤذِّنين عند صلاة الجمعة بعد الأذان الأول حين يقوم المؤذِّن بقراءة سورة الإخلاص مرَّتين أو ثلاثة حتى ينبِّهَ الناس - كما يقول هو - للصلاة وإقامتها أو للخطبة ؛ ما هو حكم هذا الفعل ؟

الشيخ : مما لا شك فيه ولا ريب يتردَّد فيه أنَّ مثل هذا الأمر هو كما أشار إليه الرسول - عليه السلام - في بعض الأحاديث من مُحدثات الأمور . لا شك أن الأمر إنما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في يوم الجمعة وفي كلِّ الصلوات الخمس في سائر أيام الأسبوع لم يكُنْ هناك سوى الأذان والإقامة ، لم يكن هناك شيء يتقدَّم الأذان أو يتأخَّر عن الأذان ، كما أنه لم يكن هناك شيء يتقدَّم الإقامة أو يتأخَّر عن الإقامة من المؤذِّن والمقيم ، وإذ الأمر كذلك فيجب أن نستحضر ما كان نبيُّنا - صلوات الله وسلامه عليه - يخطب في الصحابة كلَّ جمعة يبتدئ خطبة الجمعة بقوله : ( إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا ، مَن يهده الله فلا مضلَّ له ، ومَن يضلِلْ فلا هادي له ، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله ) ، ويقول في خطبة الجمعة : ( أما بعد ؛ فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمَّد - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) . زاد في حديث أو في رواية للنسائي : ( وكل ضلالة في النار ) .

فإذا كان حقًّا - وهو كذلك بحقٍّ - خير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - فلا يجوز لمسلم مؤمن بالله ورسوله حقًّا أن يتقدَّم بين يديه فيما جاءَنا من شرعٍ عن ربِّه بزيادة أو نقص ، فالأمر كما تقول العامة في بعض البلاد : " الزايد أخو الناقص " ، فاللي الرجل الذي يصلي الفجر - مثلًا - ثلاثًا أو أربعًا كالذي يصلي المغرب أربعًا أو اثنتين لا فرق بين الأمرين ؛ لأن كلًّا منهما خلاف ما جاء به الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - ، لا يُقال هنا كما يُقال من كثير من الغافلين والجاهلين : يا أخي ، هذا في الفرض ؛ يعني يوافق فورًا أنُّو لا يجوز أن يصلي الفجر ثلاثًا أو أربعًا ، ويوافق فورًا أنه لا يجوز أن نصلي المغرب أربعًا أو اثنتين ، والجواب عندهم - زعموا - : هذا فرض ، نقول : طيب ؛ الحمد لله أنُّو اتَّفقنا في الفرض ، تعال ننزل إلى ما ليس بفرض ؛ إلى السنة ؛ هل يجوز لك أن تصلي سنة الفجر ثلاثًا أو أربعًا ؟ هنا المسكين يُبهت ؛ لأنه من الغافلين ، وإذا استيقظ بعد ذلك بعد لَأْيٍ وزمن طويل نقول له : جزاك الله خير ، إذا انتبه ... .

مواضيع متعلقة