هل في الدين بدعة حسنة أم أن كل بدعة ضلالة .؟ وكيف كان موقف السلف الصالح من البدع.؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل في الدين بدعة حسنة أم أن كل بدعة ضلالة .؟ وكيف كان موقف السلف الصالح من البدع.؟
A-
A=
A+
الشيخ : هنا نحن نقول في قوله عليه السلام : ( كل بدعة ضلالة ) جاء عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قوله الذي يعتبر مفسراً لهذا العموم (كل بدعة ضلالة ) قال ابن عمر مفسرا وموضحا ومبينا : " وإن رآها الناس حسنة " كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة وهذا يلفت نظرنا إلى مسألة طالما سمعناها انحرف القائلون بها عن سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ولعلي أتعرض إلى هذا فيما بعد وقريبا إن شاء الله فإني أريد أن أذكركم بتتمة لبعض هذه النصوص التي تؤكد لكم هذه القاعدة العظيمة جدا جدا (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) وبخاصة بعد تفسير ابن عمر لها بقوله: "وإن رآها الناس حسنة " أظن أن الكثيرين منكم قرأ أو سمع حديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال : ( وعظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا : يا رسول الله أوصنا قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ولّي عليكم عبد حبشي وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ، هنا لا توجد زيادة ( وكل ضلالة في النار ) وإنما هي في الحديث الأول حديث خطبة الحاجة الشاهد من هذا الحديث أنه يفيدنا فائدة جديدة لم تذكر في الأحاديث السابقة وهكذا يجب على كل باحث فقيه يريد أن يتفقه في السنة أن يلمّ وأن يجمع كل الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد حتى يخرج من هذا الجمع بقضية كاملة لا نقص فيها هنا يقول الرسول عليه السلام مخبراً لنا بقوله : ( وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ) كأن سائلاً سأل والواقع أنه ما سأل لأن الله عزّ وجل يلهم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب قبل أن يُسأل كأن سائل سأل : يا رسول الله إذا نحن رأينا هذا الخلاف الذي أنت تخبرنا به بقولك: ( وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ) فماذا نفعل يا رسول الله ؟ إذا رأينا هذا الاختلاف الكثير فماذا نفعل ؟ فأجابهم عليه الصلاة والسلام دون أن يسألوه كما ذكرنا ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ... ) إلى آخر الحديث إذا المخلص من أي فرقة ومن أي خلاف يقع بين المسلمين هو اللجؤ إلى سبيل المؤمنين الأولين حيث قال عليه السلام بلسان عربي مبين : فإذا رأيتم الخلاف فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي فهل المسلمون اليوم إذا ما وقعوا في مسألة خلافية رجعوا فيها إلى الائتمار بأمره عليه السلام هذا وغيره مما جاء في القرآن وفي السنة فإذا رأيتم خلافاً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي؟ الجواب مع الأسف: قلّ من يفعل ذلك من المسلمين وهم الذين يحرصون أشد الحرص على أمرين اثنين لا انفصام ولا انفصال بينهما ألا وهو معرفة السنة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم أولاً ثم الحرص كل الحرص على تطبيقها ثانيا في أنفسهم ثم فيمن يلوذ بهم ثم فيمن يعيشون حوله وهكذا ، الآن نحن في مسألة واحدة وهي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذم ذماً عاماً كل بدعة في الدين فهل المسلمون وقفوا عند هذا الذم العام لكل بدعة في العبادة في الإسلام أم اختلفوا ؟ الواقع أنهم اختلفوا لأنني أعتقد أن من كان منكم من طلاب العلم بل ومن كان سامعاً للعلم ائتماراً منه بالأثر الوارد عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه حين قال : " كن عالماً أو متعلما أو مستمعاً ولا تكن الرابعة فتهلك " فلا بد أنكم إما أنكم من طلاب العلم أو على الأقل من الذين يجلسون في مجالس العلم أنكم سمعتم يوماً ما مقولة تقال في مثل هذه المناسبة: " ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن " ويضاف إلى ذلك أن بعضهم يقول : لا يا أخي هناك في الإسلام بدعة حسنة فكيف أنت تقول: ( كل بدعة ضلالة ) هذه النقطة يجب أن يكون المسلم الذي يريد فعلا أن يأتمر بالآية التي نحن في صدد بيانها (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا )) فإن البدعة الدخيلة في الإسلام ليست من الإسلام في شيء وبطبيعة الحال ليس من العمل الصالح في شيء فإذا الإنسان المسلم تقرّب إلى الله عز وجل بما لم يشرعه الله على لسان رسول الله فذلك يكون عملاً غير صالح وبالتالي يكون عملاً غير مرجو النجاة يوم القيامة به .

مواضيع متعلقة