كلمة الشيخ الألباني عن المتجرئين في الفتيا وتقسيم الناس إلى عالم وغير عالم . - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
كلمة الشيخ الألباني عن المتجرئين في الفتيا وتقسيم الناس إلى عالم وغير عالم .
A-
A=
A+
أبو مالك : بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى اله وصحابته أجمعين , شيخنا حفظكم الله وبارك الله في عمركم وأمد فيه بطاعته وجعلكم سببا واصلا للخير وإليه ومنه لتكونوا دائما وأبدا المنارة التي ينتهي إليها طلاب العلم في هذا الزمان بما عهدناه فيكم وعنكم من علم من الله به تبارك وتعالى عليكم شيخنا حفظكم الله كثر في هذا الزمان الذي نحن فيه المتسلقون إلى الفتيا حتى صارت الفتيا زاداً تافها لا قيمة له عند كثير من الناس ولا يكاد الواحد منهم يسأل عن المسألة التي كان لو سئل عنها عمر لجمع عليها أهل بدر وأهل شجرة الرضوان , ولكن هذه الفتيا التي كانت على مثل ما تعرفون وتعلمون وأنتم من أعلى رؤوسها في هذا الزمان أصبحت مما يؤسف له ويحزن من أجله كأنما تباع في السوق وتشترى وتباع والزيادة والنقص فيها إنما هو بحسب المسؤول في هذا الأمر أو ذاك عنها لذا جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم وعليكم ما أحوجنا إلى أن تضعوا لنا معالم تكون شيئا يهتدي به طالب العلم أو طلاب العلم معالما لهذه الفتيه كيف يكلك إليها وكيف ينبغي أن يتعامل معها طلاب العلم في هذا الزمان وجزاكم الله خيرا .
الشيخ : في اعتقادي أن مثل هذه المسألة تكررت أكثر من مرة وحق لها أن تتكرر لإقدام كثير من الشباب الناشئ في طلب العلم على التجرؤ على الفتيا , و أنا كما تعلمون لا أحتج بما لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكني قد أستأنس لبعض الجمل التي رواها بعض الرواة خطأ ونسبها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سهواً ومثل هذا النوع من الحديث يكثر مع الأسف ولكن يجب أن نتذكر بأنه ينقسم إلى قسمين اثنين, من هذا الحديث الذي لا يصح ما يكون منكراً سنداً ومعنىً ومنه ما يكون ضعيفاً سنداً صحيحاً معنًى والمعنى يؤخذ من أدلة أخرى لكن ذلك مع ذلك لا يسوغ للعالم أن يجزم بصحة هذا النوع من الحديث النوع الثاني الذي ضعف سنده وصح معناه مع ذلك لا يجوز أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن لا بأس من الإستئناس به وأعود لأؤكد إذا كان معناه مقبولاً مع بيان أنه لا يصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أريد بهذه المقدمة الوجيزة أن أذكر بمثال لهذا النوع من الحديث الذي يشهد له القرآن والسنة ألا وهو " أجرؤكم على الفتيه أجرؤكم على النار " هذا حديث ضعيف إسناده صحيح متنه يشهد عليه الكتاب والسنة وما جرى عليه عمل السلف الصالح ذلك أنكم تعلمون إن شاء الله جميعا أن العالم من أصحاب الرسول وأعني ما أقول العالم من أصحاب الرسول ولا أعني مطلق صحابي كان إذا جاءته الفتوى تحرج منها ويحاول أن يتنصل منها بأن يحيلها إلى غيره وذلك لصعوبة الفتوى وصعوبة تحمل مسؤوليتها فيما إذا كان قد وهم فيها وأقل شيء ثبت عنهم أن أحدهم وهو من كبار علماء الصحابة كعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه كان إذا سئل عن مسألة أجاب ويقول هذا رأيي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي , المهم أن السلف الصالح كان علماؤه يتحرجون من التسابق إلى إصدار الفتاوى ثم كانوا يتورعون عن الإكثار من الإكثار خوفاً من عاقبة الوهم كما ذكرت آنفاً ولابد أنكم جميعاً أو على الأقل بعضكم قد قرأ في ترجمة إمام دارة الهجرة الإمام مالك رضي الله تعالى عنه أنه جاء رجل من خراسان وفي يده أسئلة نحو أربعين سؤال فأجابه عن أربعة أسئلة فيما أذكر فتعجب الوسيط هذا أو الرسول إذا صح التعبير تعجب من اختصار الإمام إمام دار الهجرة على الإجابة على أربع مسائل من أربعين سؤال , قال له أنا جئتك من خراسان معي هذه الأسئلة قال ارجع إليهم وقل لهم هذا الذي عند الإمام مالك والأسئلة الأخرى لا جواب عنده لها الله أكبر الله أكبر , هذا التحرج سببه يعود إلى الخوف من أن تزل قدم المفتي من أن تزل قدم المفتي فيلزم من وراء ذلك أن يضل بخطاه عشرات إن لم نقل مئات إن لم نقل الألوف و يا سبحان الله هم مع ذلك يعلمون حقا قول الرسول عليه الصلاة والسلام ( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ) هم يعلمون أنهم لا يؤاخذون عند الله لما إذا اجتهدوا وأخطؤوا مع ذلك يتورعون هذا هو العلم النافع يظهر أثره في تصرف العالم ليس فقط في تصرفه عموما في تعامله مع الناس وإنما حتى في فتاويه فهم كانوا يخافون ولذلك نعلم من كتاب الله عز وجل أن الله تبارك وتعالى جعل الناس من حيث علمهم وجهدهم قسمين لا ثالث لهما الأول العلماء والآخر غير العلماء لا أريد أن أقول الجهال أريد أن أقول كلمة هي أعم من الجهال وأخص من العلماء أعني كل من ليس عالما فهو داخل في عموم قوله تبارك وتعالى (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )) لا شك أن غير العلماء ينقسمون إلى قسمين فيهم الأمي الذي لا يطلب العلم مطلقا وفيهم الطالب للعلم لكن الطالب للعلم ليس عالما هو طالب علم , متى يصبح المرء عالما ؟ أيضا يذكرون في ترجمة الإمام مالك رحمه الله و رضي عنه وعن أمثاله من الأئمة المجتهدين أنه ما جلس للتدريس إلا بعد أن إذن له كذا وكذا من العلماء أما اليوم فمع قلة العلماء نرى كثيرا من المبتدئين في طلب العلم يتجرؤون على الإفتاء دون أن يسألوا أهل العلم هل هو وصل إلى مرتبة الإفتاء هذه أم لا أن كان لا يعلم الحقيقة التي ذكرتها آنفا استنباطا من قوله تبارك وتعالى (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )) الأمر كما قيل التاريخ يعيد نفسه لا أقول إن هذه الآفة التي عمت وطمت في هذا الزمان وانتشرت بين طلاب العلم هي غير معهودة سابقا أقول آسفا هي معهودة سابقا ولكن بصورة ضيقة وضيقة جدا وكان ذلك من حكم الله و تقادير الله عز وجل الحكيمة الرقيقة لكي يأخذ الخلف درس من السلف أشير بهذا إلى حديث جابر المروي في سنن أبي داود رحمه الله أن رجلا أصابته جراحات في بعض الغزوات وأصبح وقد احتلم وهو يعلم بأنه مادام أنه يحتلم عليه الغسل ولكن صعب عليه أن يغتسل وبدنه مصاب بجراحات فسأل من حوله قالوا له وهنا الشاهد قالوا له لابد لك من الغسل فاغتسل فمات , فتوى جاهل لم يبلغ مرتبة الإفتاء ومرتبة الأصحاب الكبار العلماء

مواضيع متعلقة