متى تحتجب المرأة عن الأولاد الذين لم يبلغوا الحُلُم ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
متى تحتجب المرأة عن الأولاد الذين لم يبلغوا الحُلُم ؟
A-
A=
A+
الشيخ : هنا سؤال : يقول السائل : بسم الله الرحمن الرحيم ، متى تحتجب المرأة عن الصَّبية ؟

السائل : ... .

الشيخ : الأولاد ؟ قُلْ عن الأولاد .

هذا الجواب عن هذا السؤال لا بدَّ من توطئة ومقدمة ، وهذه التَّوطئة أعتقد أنَّ جماهير المسلمين اليوم هم ما بين جاهلٍ بها أو مُهملٍ لها ؛ ذلك أن القرآن الكريم ينصُّ على أن المرأة المسلمة لا يجوز لها أن تُظهِرَ باطن زينتها إلا لأبيها ومحارمها فضلًا عن زوجها ، والناس اليوم لا يُراعون هذا الحكم الشرعي ، فالنساء يكشفن عن صدورهنَّ وعن نحورهنَّ وعن أذرعهنَّ أمام الإخوة والأخوات ، ولربَّما أمام غير المحارم من الأقارب من أبناء العمِّ والخال ونحو ذلك ؛ فيجب أن نعلم أن المرأة المسلمة بالنسبة لغير المحارم ، ولو كانوا من الأقارب لا يجوز لهنَّ أن يظهرْنَ أمامهم إلا كما تظهر أمام الرجل الغريب ؛ أي : بوجهها فقط وكفَّيها ، هذا إذا أرادت أن تترخَّص وتتبنَّى الجواز ، وإلا فالأكمل لها - أيضًا - ألَّا تُظهر وجهها أمام الأجانب ؛ وعلى هذا فالمرأة لا يجوز لها أن تظهر أمام من يسمُّونه بسلفها - أي : زوج أختها - ، لا يجوز لها أن تظهر أمام زوج أختها إلا كما تظهر أمام أيِّ غريب عنها ، هذا هو ما تفيده آية : (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ... وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ ... أَوْ أَبْنَائِهِنَّ )) ، الزينة الأولى هي زينة ظاهرة ، وقد اختلف العلماء كثيرًا فيها ، والراجح أنها الوجه والكفَّان كما ذكرنا ، أما الزينة الأخرى : (( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ )) إلى آخر الآية ؛ فهي زينة باطنة ، وهي ما تعتاد المرأة أن تتساهل وتترخَّص في إظهارها وهي في عقر دارها ؛ كالذِّراعين - مثلًا - ، وكنصف الساقين ، ونحو ذلك ؛ فهذه الزينة الباطنة لا يجوز للمرأة المسلمة أن تُظهِرَها إلا أمام المحارم .

إذا عرفنا هذه المقدِّمة جاء الجواب عن هذا السؤال : متى تحتجب المرأة أمام الأولاد الصغار الذين لم يبلغوا الحلم ؛ أي : سنَّ التكليف ؟

الجواب عن هذا السؤال : أن الصبي الصغير والولد الصغير له حالتان ، في الوقت الذي لم يبلغ سنَّ التكليف له حالتان :

الحالة الأولى : أن يكون صبيًّا وولدًا عاديًّا ؛ بمعنى لم تتحرَّك فيه الشهوة الجنسية ، فالولد في هذه الحالة يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمامه كما تظهر أمام المحارم ، لا تزيد على ذلك .

أما إذا كان الصَّبي على الرغم من أنه لم يبلغ سنَّ التكليف يظهر عليه أنه أصبح يعلم ما هنالك مما يتعلَّق بالجنس كما يقولون اليوم ، وأنه قد يتكلَّم وقد يغمز ، وقد يلمس ونحو ذلك ؛ فحينئذٍ - والحالة هذه - ينبغي أن يُعامل هذا الولد على الرَّغم من كونه لم يبلغ سنَّ التكليف معاملة مَن بلغ سنَّ التكليف من باب سدِّ الذريعة ؛ لأنه ممَّن اطَّلع على عورات النساء ، وإن كان الأصل في هذا - كما قلنا - هو سنُّ التكليف .

هذا الجواب عن هذا السؤال .

ويجب أن نهتمَّ بهذه القضيَّة اهتمامًا بالغًا ؛ لأن الناس أهملوها إهمالًا كلِّيًّا إلا مَن عصم الله وقليلٌ ما هم ، لا تكاد تجد بيتًا مسلمًا تُراعى فيه هذه الناحية الشرعية ، يعني - مثلًا - الأم تتستَّر أمام ابنها ، تحتجب هذا الحجاب الواجب أمام ابنتها ، الأم تدخل الحمام وربما تغتسل ونصفها الأعلى كلُّه ظاهر أمام ابنتها البالغة الراشدة بحجَّة أنُّو ما في أحد غريب وهي بنت !! هذا خطأ كبير ، لا يجوز للبنت أن تطَّلع على عورة المرأة ، وعورة المرأة عرفنا بالنسبة لجميع المحارم أولاد ذكور إناث لا فرقَ في ذلك ، فالمرأة كلُّها عورة إلا العنق محلَّ الطَّوق ؛ وإلا الذِّراعين اللذين تضطرُّ إلى الكشف عنهما حينما تتوضَّأ في بيتها ، وإلا شيء من أسفل الساقين ، هذا كلُّ ما يجوز للمرأة أن تتساهلَ بإظهاره أمام محارمها ، ومنهم الأولاد ذكورًا كانوا أم إناثًا ، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تُدخل الحمام معها ابنَتَها البالغة بحجَّة تفرك لها ظهرها !! لأنَّ ظهر الأم عورة بالنسبة للبنت ، هذا ما يجهله كثير من الناس ، والقليل الذين يعلمون هذا الحكم يتساهلون ويتهاونون به ، فهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين .

مواضيع متعلقة