قول الرجل : علي الطلاق لأفعلن كذا وكذا هل هو حلف أو طلاق وماذا يترتب على هذا اللفظ.؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
قول الرجل : علي الطلاق لأفعلن كذا وكذا هل هو حلف أو طلاق وماذا يترتب على هذا اللفظ.؟
A-
A=
A+
أبو مالك : يريد التفصيل الأخ السائل في قول الرجل عليّ الطلاق كذا و كذا لأفعلن كذا و كذا , فهل هو طلاق أو يمين و ماذا يترتب على هذا اللفظ الذي يقوله الرجل لامرأته ؟

الشيخ : الراجح من أقوال العلماء أن الحلف بالطلاق ليس طلاقا لأنه لا يقصد به إلا ما يقصد باليمين أولا ثم ما يقصد بالنذر ثانيا . لو قال الإنسان: علي أن أصوم في كل شهر يوما أو أكثر أو أقل ليس مهما ثمّ لسبب أو آخر بدا له أن يتحلل من هذا النذر فكفارته كفارة يمين فقوله عليّ أن أذبح كذا أو أصوم كذا أو أتصدّق كذا هذا نذر و هذا حديث صحيح ( كفارة النذر كفارة اليمين ) كذلك الرجل الحالف بالطلاق إذا حلف بالطلاق و هو يعني ما يعني بالحلف بالله عز و جل ثم لم يطلق والحمد لله فإنما عليه أن يكفر و ليس هناك طلاق لأن الطلاق من شروطه المنصوص عليها في الشرع الإسلامي وهذه الشروط من مزايا الطلاق الشرعي حيث مع الأسف الشديد أهمل غالب هذه الشروط و لم يعمل بها فأصبح نظام الطلاق الإسلامي مفسدة و معرة بينما هو نظام لحل مشكلة قد تستعصي معالجتها بين الزوجين أولا ثم بين المحكّمين ثانيا فشرع الطلاق لحل المشكلة القائمة بين الزوجين التي لا سبيل إلى حلها أما و رجل يحلف بالطلاق و هو ليس في خاطره و في باله بل و لو كان ذلك كله في باله و لكنه لم يعزم على الطلاق و إنما حلف يقصد بحلفه ما يقصد عادة بيمينه حلف على زوجته أن لا تفعل كذا , أي لا يريد منها أن تفعل هذا الشيء , حلف عليها أن تفعل كذا فهو يريد أن يرغمها أن تفعل كذا فلم تفعل فإذن هو حنث في حلفه بالطلاق فإذا هو حنث بحلفه بالطلاق حينئذ يقع عليه كفارة اليمين و هنا سؤال من عادة الناس أن يطرحوه فيعبرون اليوم أنه يطرح نفسه تعبير عصري ما نعرفه قديما المقصود المفهوم منه وهو كلنا يعلم قول النبي صلى الله عليه و سلم: ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) و الحديث الآخر ( لا تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) فما بالكم تعتبرون هذا اليمين بالطلاق يمينا ثم توجبون الكفارة عليه ككفارة اليمين بالله عز و جل هذا سؤال يعني الحقيقة يرد كثيرا و جوابه أن الحلف بالمعنويات لا يدخل في المحظور المذكور في ذينك الحديثين ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) أي من الذوات أما إذا حلف بمعنى فهذا لا يكون شركا لأن هذا المعنى لم يقع و يبدو أنه لن يقع في العالم كله أنه عبد معنى قائم في ذهن ما أنه عُبد من دون الله تبارك و تعالى إنما الأشياء التي عبدت هي أجسام , مواد قائمة بذاتها قد تكون بشرا , قد يكون قمرا , قد يكون شمسا إلى آخره من أجل ذلك فرق بعض العلماء المحققين و على رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فذهب أولا إلى أن الحلف بالطلاق ليس طلاقا و ثانيا أنه يجب عليه كفارة اليمين لأنه قصد به ما يقصد باليمين و لأنه ليس شركا بالله عز و جل . هذا جواب السؤال المتعلق بما سبق .

مواضيع متعلقة