كلمة للشيخ إبراهيم شقرة حول آداب التلميذ مع شيخه، وبيان الرفق والإحسان إلى الزوجة - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
كلمة للشيخ إبراهيم شقرة حول آداب التلميذ مع شيخه، وبيان الرفق والإحسان إلى الزوجة
A-
A=
A+
السائل : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) ، (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) ، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )) .
أما بعد :
فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، وبعد :
فإني أرجو من الله - تبارك وتعالى - أن يكون هذا الحفلُ وهذا الاجتماع اجتماعًا مباركًا يُسنُّ سنُّةٌ طيبة في سبيل عقد نكاحٍ لأحد إخواننا الطيبين على زوجة له - إن شاء الله - تعينه على دينه وعلى طاعته لربه - تبارك وتعالى - هي ابنة أخٍ لنا قديم يمشي معنا في الدعوة إلى الله - تبارك وتعالى - على كتاب الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهج السلف الصالح - رضي الله عنهم أجمعين - .
والذي يبشر بالعاقبة الحسنى لهذا الزواج أنه قام على وسائل شرعية قلَّما تتوفر في عقد من العقود في العصر الحاضر ، ذلك لأنكم تعلمون أن هنا توجيهات نبوية كثيرة وكثيرة جدًا في هذا المجال وفي غيره ولكنها - مع الأسف الشديد - أصبحت بالنسبة لجماهير المسلمين نسيًا منسيًا وبخاصة فيما يتعلق بمثل هذا الموضوع ألا وهو عقد الزواج لمسلم على مسلمة ، حيث أنه تتداخل في مثله تقاليد وعادات وأعراف تخالف ما أشرت إليه من بعض الأحاديث ، فكلنا يعلم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( تُنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها ) وفي رواية أخرى ( وخُلُقها ، فعليك بذات تربت يداك ) .
كلكم في ظني يعلم أن هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما يقول : ( تُنكح المرأة لأربع ) إنما يتحدث عن واقع الناس في الجملة ( لمالها ) بعضهم ، ( لجمالها ) بعض آخر ، ( لحسبها ) أما الأمر الآخر وهو الدين فقلَّ ما يتقدم لخطبة ذات الدين إلا الأفراد القليلون جدًا، ولذلك ختم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث بقوله : ( فعليك بذات الدين تربت يداك ) وهذه الجملة إنما هي دعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - على من يكون همُّه وقصده في خطبته لامرأة ما غير الدين وإنما أمر من الأمور الثلاثة المذكورة قبل قوله - عليه السلام - : ( الدين ) فعليك بذات الدين تربت يداك .
فالملاحَظ ها هنا : أنَّ مثل هذا الأمر قد وضع أمام عيني الخاطب والمخطوب معًا ، ذلك أن الخاطب نفسه قصد ذات الدين ولم يدُر في خَلدِه أو في ذهنه شيءٌ من الأمور الثلاثة المذكورة في أول الحديث مما هو يُدندن عليه أكثر الخُطَّاب الذين يخطبون النساء عادة ؛ هذا أولًا .
مما يبشر بخير أن الخاطب قصد الدين ، وكذلك المخطوبة قصدت الدين ، ومما يتمم البشارة بخير أنَّ والد المخطوبة قد قام بواجب أيضًا من الواجبات كثيرًا ما نرى بعض الأولياء أو الآباء لا يقومون بهذا الواجب الآتي بيانه ؛ ألا وهو ألا يفرض على ابنته شخصًا معينًا وإنما يخيرها كما جاءت الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا تُزوج البكر بل تُستأمر ) وفي لفظ آخر ( تُستأذن ، وإذنها صُماتها ) وهذا ما قام به أخونا عزت أبو عبد الله - أعزه الله عز وجل في الدنيا والأخرى - فإنه ترك الأمر لابنته المخطوبة وخيرها بعد أن لفت نظرها بأن هذا الخاطب هو الذي أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن نزوجه في الحديث المعروف أيضًا عندكم إن شاء الله جميعًا ألا وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا يكن في الأرض فتنة وفساد عريض ) فما كان من المخطوبة إلا أن وافقت على هذه الخطبة وما ذلك إلا لأن الخاطب متدين والمخطوبة كذلك متدينة ، وكما قيل : " إن الطيور على أشكالها تقع " .
ولذلك هذا التوافق في تحقيق الشرع من ولي البنت ومن الخاطب ومن المخطوبة كلهم يُدندون حول تنفيذ أحكام الشرع في هذا الزواج فهذا مما يؤكد أن هذا الزواج سيكون من نوع نادر المثال وسيكون إن شاء الله العاقبة إلى خير ، من تلك المبشرات : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إن من يُمن المرأة تيسير صداقها وخطبتها ورحمها ) وكذلك قال في الحديث الآخر : ( خير الصداق أيسره ) ولقد كان الأمر هكذا هنا حيث لم يفرض ولي الأمر مهرًا معينًا وإنما ترك الأمر للخاطب .
كذلك ، وهذا ما شاء الله كما يقال : " هذا الشبل من هذا الأسد " أيضًا المخطوبة لم تعرج إطلاقًا إلى المهر ومعرفة مقداره والمبالغة والغلو فيه كما هو شأن أكثر النساء اللاتي يغلب عليهن حب التزيُّن بالحلي وخاصة من حلي الذهب لم يكن شيء من ذلك وإنما كانت الموافقة من البنت للوالد ما تراه فأنا أراه ، كل هذه مبشرات بأن هذا الزواج يعتبر زواجًا مثاليًّا والحمد لله رب العالمين ، سائلين الله عز وجل أن يجعل هذا اللقاء وهذا الزواج مباركًا كما تدل هذه المقدمات التي قامت على موافقة الشرع سواء كما قلنا آنفًا : من ولي الأمر أو من الخاطب أو من المخطوبة ولذلك فأنا أرجو من الله عز وجل أن يجعل هذا الزواج كما قال - عليه الصلاة والسلام - في بعض الأحاديث الصحيحة : (تزوجوا الولود الودود فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة ) فهذا الزواج سيكون له إن شاء الله منه ذرية صالحة يكون صلاحُها سبب أجور تسجل في من كان سببًا لمثل هذا الزواج الطيب .
وأختم هذه الكلمة بما سبق راجيًا من الله عز وجل أن يبارك للزوجين ، وأقول كما قال - عليه الصلاة والسلام - معلمًا لنا : ( بارك الله لك ، وبارك عليك ، وجمع بينكما في خير ) ونرجو من أستاذنا أبو مالك أن يتحفنا بكلمة ينتفع الحاضرون بها إن شاء الله .
الشيخ أبو مالك : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد :
فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، أبى شيخنا جزاه الله خيرًا عنا وعن أمة الإسلام إلا أن يكون لي بعض كلامٍ لا أستطيع أن أكافئ به بعضًا مما قال ولكن الأدب أدب التلميذ مع الشيخ يفرض علي ثلاثة أمور :
أما الأمر الأول : فأنا أعترف سلفًا بأن ما يقوله التلميذ في حضرة الشيخ لا ينبغي إلا أن يكون شيئًا من علمه الذي منَّ الله به علينا وأفادنا منه .
ولذلك أقول : مهما قلتُ : فإن ما سأقوله لا ينبغي أن يرقى إلا على اعتراف التلميذ أمام الشيخ بأنه بعض من فيض علمه علي .
ولذلك أقول : جزى الله شيخنا خيرًا عنا وعن أمة الإسلام وبارك فيه وأمتع المسلمين بطول عمره ونفع علمه .
أما الأمر الثاني : فإن التلميذ لا ينبغي أن يخالف أمر الشيخ في أمر يعلم أنه مشروع ، وإن كان ربما لا يقوى على شيء مما سمعه من شيخه في تلك الكلمات أو من تلك الكلمات التي لا نستطيع إلا أن نعترف في قرارة أنفسنا وعلى ملإٍ من الناس أن نقول : بأن القليل من كلام شيخنا - جزاه الله خيرًا - هو أفضل بكثير من كلام كثير نقوله وإن كان حسن الأدب مع الشيخ يضطرنا إلى أن نقول بعضًا مما قال .
أما الأمر الثالث : فينبغي أن يكون معلومًا لدينا جميعًا بأن الأدب يقتضينا أن يعترف الإنسان أو يقر في نفسه بأن العلم إن أُخذ عن الأكابر فينبغي أن يكون تاجًا مُرصَّعًا يتوهج على جبين الإنسان ويجري كلامًا على لسانه ويكون عزة له في الدنيا وفي الآخرة إن شاء الله إن كان يقصد به أن يكون عملًا صالحًا ، ولقد عودنا شيخنا - جزاه الله خيرًا - أن نقف عند حدود الأدب معه ولا ينبغي أن نتجاوز هذا الحد ، وإذا كان لي من كلام أقوله لا إضافة على ما قال وإنما هو بيانٌ وإقرار واعتراف بأن هذه الأمة في مسارها اليوم الذي تأخذ به نفسها ولا تعرف أين تسير إلا إذا استضاءت بنور الكتاب والسنة .
أقول : بأن أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى علم شيخنا ، لذلك أرجو أن يكون من صالح دعائكم في جوف الليل الآخر وفي أدبار الصلوات المكتوبة وفي كل وقت من الأوقات التي تعرفون أنها أوقات إجابة في الدعاء أن تخصوا هذا الشيخ الجليل بشيء من دعائكم ، فقد والله العظيم كثرت الفتن وأنا أقول : أعني هذه الكلمة ولا أقول هذه الفتن التي تزايدت وتكاثرت وأكلت صدورها أعجازها وتحملت أعجازها صدورها حتى اختلطت الأعجاز والصدور فما عُدنا نعرف نتحرك لا أمام ولا خلف إلا إذا رأينا أنفسنا نأخذ بميامننا من ضوء الكتاب والسنة لنسير على بركة الله فننجو من هذه الفتن ، وإنما أعني بهذه الفتن التي أخذت تبرز في أيامنا هذه .
وخلاصة هذه الفتن كلمتان نقرؤهما ونسمعهما أيضًا وما أكثر ما سمعناهما : يقال في هذه الفتنة : فلان تذبب قبل أن يتحصرم . وهذه فتنة العلم التي أخذت تجتال عقولًا صغيرة وتخرجها من دائرة الحق والمعروف والبرور ، الحق الذي أوفى بهذه الأمة في سابق عهدها على مشارف القرون الآتية والماضية ، كل قرن يأخذ من القرن الذي يليه حتى كادت بحق خير أمة أخرجت للناس ولكن على يد تلك العقول التي حملت العلم نورًا يهدي ودعوة تجري وجهادًا يمشي حتى أفاء الله على هذه الأمة بالعدة والتمكين في الأرض .
ومن هنا أقول : بأن من واجب طالب العلم أن يعرف أين يقف ؟ كيف يأخذ العلم ؟ وكيف يدرسه ؟ وكيف يتعلمه ؟ العلم مسئولة جسيمة خطيرة ، ومن الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا ، ولا أحسب أن مخلصًا أو طالب علم مخلصًا إذا كان يعرف حق الله عليه في العلم فأول ما ينبغي أن يعرفه من آداب العلم والمعرفة : أن لا يكثر من الحديث في العلم بالفتيا وإنما عليه أن يتقيد أو يأخذ العلم بالفتيا عن مشايخه وعن أساتذته ، ونحن قد منَّ الله علينا في هذا الزمان - ولا نُزكي على الله أحدًا - بهذا الشيخ الذي فتح الله عليه أبواب المعرفة فكان بحق وليأذن لي شيخي - جزاه الله خيرًا - أن أقول : كان بحث بابًا من أبواب العلم في هذا الزمان ، أسأله الله - تبارك وتعالى - أن يبقيه مفتوحًا على مصراعيه يدخله من كان مخلصًا يأخذ العلم بعقله وقلبه ، يأخذه بعقله معرفة وبقلبه هداية فيكون من هذه المعرفة والهداية سلوكًا تتحرك بها أعضاؤه ويمشي بها فوق الأرض وكأنما يقول أو يستحضر قول عائشة - رضي الله عنها - في وصف نبيها - عليه السلام - : ( كان خلقه القرآن ) وهذا الخلق ليس عسيرًا أخذه ولا عسيرًا العمل به ولكن يجب أن يعرف الإنسان ليعلم لا أن يعرف ليفتي وأن يقول للناس : أنا عالم ، إذا ظن الإنسان بنفسه أنه بلغ هذا المبلغ فقد أساء لنفسه وإنما الناس هم الذين يرفعونه أو يشيرون إليه بأصابعهم قائلين : هذا عالم ينبغي أن يؤخذ العلم عنه .
أما أن يمشي رافعًا رأسه دافعًا رأسه مستكبرًا في مشيته ظانَّا بنفسه أنه بلغ مبلغ العلماء فهذا أيضًا درب من دروب الفتنة التي إذا ألمت بإنسان أسقطته على وجهه مُكبًّا ولا يستطيع من بعدها أن يتحرك أو يخرج من هذه الفتنة إلا إذا عرف قدره مرة أخرى .
وأسأل الله - تبارك وتعالى - أن يجعلنا طلاب علم صادقين مخلصين منتفعين بالعلم الذي نأخذه عن أساتذتنا بعامة في كتبهم التي ورثناها عنهم وعن شيخنا الشيخ ناصر الدين الألباني بخاصة ، أمتع الله المسلمين بعمره وأفاء عليهم بعلمه وجعلنا وإياهم إن شاء الله من المخلصين السائرين على درب نبينا - عليه الصلاة والسلام - .
وأعرج في آخر كلمتي على الأمر الذي جئنا من أجله فأذكر نفسي وأذكر إخواني بأن الزواج مسئولية جسيمة وحِمل ثقيل ، ولو كان الإنسان منا يعلم ثِقل هذا الحمل وضخامة هذه المسئولية وجسامتها لكان خطوه إلى الأمام في هذا الشأن أقل بكثير جدًا من خطوه إلى الوراء لأنها مسئولية لا يقوى عليها إلا من يقدرها قدرها ، ولذلك أقول - مذكرًا نفسي ومذكرًا إخواني المتزوجين - بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله ) .
وأذكره أيضًا بأن من منَّ الله عليه بزوجة صالحة فليس عليه من بأس بل الواجب عليه أن يحسن إليها كثيرًا حتى ترد إليه الإحسان بإحسان ، وليعلم بأن الزوجة الصالحة في هذا الزمان كما يقول الصيارفة أو علماء الآثار : من القطع النادرة ، فإذا استحصل الإنسان منا على زوجة طيبة صالحة ترعاه في نفسه وماله وتقوم على شأن بيته وأولاده وتحفظه في غيبته وبعده عن بيته وإذا نظر إليها سرته ، وإذا غاب عنها حفظته ، وإذا رآها من بعيد أو من قريب لا يظن بها إلا الخير ، هذه المرأة هي التي ينبغي أن تُحفظ أيضا في غيبتها وفي حضورها ، وأن يحسن إليها وأن يبسط إليها الرداء وأن يحسن إليها الإحسان الذي عرفناه من نبينا - عليه الصلاة والسلام - فما والله شتم يومًا ولا أساء، ولا والله امتدت يده يومًا بضرب ، وما والله عرفنا عن نبينا - عليه الصلاة والسلام - إلا أنه حتى مع أشد أعدائه أنه كان يكظم غيظه ولا يبيح لنفسه أن يتبعها بالإيذاء لهم إلا إذا أُمر بالوحي أن يفعل كذا وكذا .
ثم أذكر أيضًا إخواني وأذكر نفسي وبخاصة الآن أقول للشباب الذين على أبواب الزواج أقول لهم مرة أخرى : إن أحسنتم الإصغاء إلى كلام شيخنا فيما قال فإنكم لن تحرصوا إلا على ذوات الدين فإن ذات الدين في هذا الزمان لا تكون منها إلا العفة في اللسان والعفة في الذيل والطهر في النفس والعقل لا ينمو إلا بالدين الذي يدل على المعرفة الحقيقية الصحيحة التي نأخذها من آي الكتاب ومن أحاديث المصطفى - عليه الصلاة والسلام - .
وأذكر نفسي وإخواني جميعًا أيضًا : يا إخوان بأن طاعة الرحمن ليست ثقيلة إلا على الشيطان وأعوان الشيطان ، المسلم فهي سهلة يسيرة ميسرة فحافظوا على صلواتكم وأدوا للدين حقه ، واعلموا أن الله - تبارك وتعالى - مطلع على خفايا النفوس ودخائل القلوب فإياكم من أن تمدوا لسانكم أو ألسنتكم في أعراض إخوانكم ، إياكم من أن تتطلع نفوسكم إلى الدنيا كثيرًا فإن من أصاب الدنيا بالطُّلعة فإن الدنيا تغلبه ولا يغلبها .
وأخيرًا أقول لكم كلمة قالها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : ( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) وجزى الله شيخنا خيرًا إذ أمرني أن أقول هذه الكلمة ، ولعلها تحوز قبولًا إن شاء الله في السماء وأن تحوز قبولًا عند شيخنا وعندكم في الأرض ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد النبي المختار وعلى آله وصحابته الأبرار الأخيار إنه سميع قريب مجيب الدعاء .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الشيخ : جزاكم الله خيرًا ، وغفر لك المبالغة في الثناء .

مواضيع متعلقة