هل الأصل في الزواج التعدد ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
هل الأصل في الزواج التعدد ؟
A-
A=
A+
السائل : الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله :

يسأل - يا شيخ - بعضُ الناس أو تطرح قضية الآن عن موضوع تعدُّد الزوجات ؛ أن الأصل في الزواج التعدد ؛ فما هو رأي سماحتكم يا شيخ ؟

الشيخ : الذي أعتقده وأدين الله به هو أنَّ الأصل في الزواج إنما هو التعدُّد لسببين اثنين :

السبب الأول أنه أحصن للمعدِّد ، وأتقى لذات نفسه .

والسبب الآخر : أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كما قال : ( تزوَّجوا الودود الولود ؛ فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة ) ، قد أشار إلى السَّبب أو العلة الشرعية التي حضَّ من أجلها - عليه الصلاة والسلام - الرجال أن يختاروا الزوجة أن تكون ولودةً .

فكان السبب في هذا الحضِّ إنما هو لأنَّ الولود تكون سببًا لإكثار أمة الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، وذلك بالتالي مما يحقِّق رغبته - عليه الصلاة والسلام - في المباهاة لإخوانه من الأنبياء يوم القيامة ، وبدهيٌّ جدًّا بحيث لا يحتاج إلى بيان أن الرجل إذا اقتصر على واحدة فإنما يُحقِّق بعض الرغبة ، وإذا زاد فتزوَّج ثانيةً فقد زاد في تحقيق الرغبة النبوية ، وهكذا إلى أن يصل الأمر إلى ختم العِدَد المنصوص عليه في القرآن وفي السنة ؛ (( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع )) ، أما السنة فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن رجلًا أسلم وتحته تسع نسوة ، فقال له - عليه الصلاة والسلام - : ( أمسِكْ منهنَّ أربعًا وطلِّق سائرهنَّ ) ، فإذا كان الأمر الإلهي الكريم يحضُّ المسلمين على التزوُّج بمثنى وثلاث ورباع كذلك كما أشرت آنفًا يحقِّق رغبة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في مباهاته لأمته يوم القيامة أكثر وأكثر مما لو اقتصر المسلم على واحدة ، مع ملاحظة أن كثيرًا من الأزواج يبتغون الزواج بالودود ولكن - والولود - ولكن لا يتبيَّن لهم بعد الزواج أن هذه الزوجة يصدُقُ عليها أنها ولود ، وهي الكثيرة الولادة ؛ فحينئذٍ يكون لم يُحقِّق إلا النَّزر اليسير من رغبة النبي الكريم - عليه أفضل الصَّلاة وأتم التسليم - ، فواضح جدًّا أنه كلما أكثر من الزواج من النساء كلما كان أكثر نسلًا ، وبالتالي كانت أمَّة الرسول - عليه السلام - أكثر الأمم يوم القيامة .

ولكن لا بد من ملاحظة أمر هام جدًّا فيمن يُريد أن يتزوَّج بالثانية والثالثة والرابعة ؛ وهو أن يُحقِّق العدل بينهنَّ ، والعدل بينهنَّ إنما يتعلق بأمر ميسَّر مُذلَّل لمن كان يريد تقوى الله - عز وجل - ، وذلك محصور في المنزل في المسكن والمأكل والمشرب والملبس ، أما فيما يتعلق بالأمر القلبي الباطني فهذا شيء لا يُكلَّف به المسلم أن يعدل بين النساء في الحبِّ القلبي ، وهذا أمر لا يدخل فيه طوق الإنسان وطاقته ؛ وقد قال - تعالى - : (( لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها )) .
  • فتاوى جدة - شريط : 22
  • توقيت الفهرسة : 00:00:41
  • نسخة مدققة إملائيًّا

مواضيع متعلقة