ما حكم المتاجرة بالعملات الورقية ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ما حكم المتاجرة بالعملات الورقية ؟
A-
A=
A+
الشيخ : ولذلك فلا يجوز المتاجرة بها , ولا يجوز التعامل بها صرفا , وهؤلاء الصرافين الذين كانوا ثم أغلقت محلاتهم كان من المفروض في رأيي أنا أن تغلق والدينار في قوته , لأنه شراء العملات الورقية بالورق هذه في الحقيقة عملية ربوية , لأننا إذا تصورنا هذه الحقيقة وهي أنها هذه العملات الورقية ليس لها قيمة ذاتية من حيث أنها ورق , لكن لها قيمة اعتبارية , هذه القيمة الاعتبارية عم تكون في زمن لها قيمة عالية وفي زمن عم تهبط هذه القيمة كما هو واضح الآن في دينارنا , وكما كان واضحا في الليرة السورية وفي الدينار العراقي , فشراء عملة ورقية بعملة ورقية ليس كما لو اشتريت ورق بمقياس طويل بورق بمقياس قصير , لأن هذه ليست من الأمور الربوية التي لا يجوز فيها التفاضل , وأنه يجب فيها التساوي مثلا بمثل ويدا بيد أعني الورق البياض , أما هذه العملة الورقية فالتفاضل فيها هو عين الربا لأن قيمتها مربوط بالذهب . فإذا لاحظنا أن الأمر هكذا أي العملة الورقية قيمتها ليست بذاتها وإنما باعتبار ارتباطها بالذهب فلما أنت تشتري عشرة بإحدى عشر معناها مثل ما اشتريت عشرة جنيهات ذهبية بإحدى عشر ذهبية , وهذا لا يجوز بنص الحديث , وانكشف الأمر انكشافا واضحا بسبب هبوط الدينار الأردني في الأيام القريبة هذه وهنا تحرك بعض الناس , بينما المسألة كانت من قبل واضحة جدا أن المتاجرة وتعاطي عملية الصرف بالعملات الورقية سواء كانت عربية أو كانت أجنبية لا يجوز فيها .

فإذا كان السؤال كما جاء مع المثال السابق فأنا أقول أن من استدان قبل سنة أو أكثر ألف دينار أردني , والألف الآن من حيث القيمة الشرائية يساوي خمسمائة دينار مثلا فعلى المدين الذي استسلف من الدائن ألف دينار أن يسلمها مضاعفة , وليس هذا من الربا في شيء وإنما هو داخل في عموم قوله عليه السلام : ( خيركم خيركم قضاء وأنا خيركم قضاء ) وواضح جدا أن الذي أقرض أخاه المسلم منذ سنة مثلا ألف دينار قد أحسن إليه ، فالمقترض إذا أراد أن يوفيه اليوم ألف دينار وهي في القوة الشرائية تساوي اليوم خمسمائة أو نحو ذلك ، مش مهم الدقة هنا، أنه يسيء إليه , والشرع أقام المعاملة على مثل قوله تعالى : (( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان )) وقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم : ( أحب للناس ما تحب لنفسك ) وقوله : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) فهذا المدين الذي يصعب عليه الآن أن يدفع بدل الألف ألفين ليقلب الوضع فكريا ونظريا , ليفترض أنه كان هو الدائن ودائنه كان هو مدينه , ماذا يفعل.؟ يرضى بأن يقبل بدل الألف ألف عينا مع أن قوتها الشرائية على النصف , بلا شك لا يرضى ذلك , فهنا يأتي الحديث المذكور آنفا : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ومن هنا أخذ المثل العامي السائر المعروف : " حط أصبعتك بعينيك مثل ما توجعك توجع غيرك " .

فالتعامل على هذا الأساس من حب الخير كما جاء في بعض روايات الحديث : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ) هذا الأساس في التعامل هو الذي يجب أن تكون علاقات بعضنا مع بعض ، فهذا هو جواب ما سألت بالضبط.

السائل : شيخنا القول بأن الدينار هو الدينار .؟

الشيخ : طيب يا أخي هذه المسألة يعني مثل ما يقولوا في بعض البلاد بايخة , افترض الآن أنه استمر الدينار بالنزول والنزول حتى تعطل ، ويلغى بالمرة كما أصاب ألمانيا في زمنها في ماركها , فإذا كان رجل كان مدينا بمليون مارك، بعد ما تعطل المارك ، يقول له خذ مليون ، هذا شيء واضح ، مكشوف أنه فيه ظلم للدائن بدل الإحسان اليه ، والإحسان في الوفاء يتطلب الزيادة في الوفاء وليس النقص ، فالحديث السابق : ( وأنا خير كم قضاء ) قاله الرسول عليه السلام حينما وفى الرجل بدل الجمل جملين ، هذا ليس من الربا في شيء ، هذا من حسن المعاملة ، الربا هو أن يشترط الدائن على المدين الزيادة أما ... .

مواضيع متعلقة