ما حكم هجرة المسلمين من بلاد الكفار إلى بلاد الإسلام والعكس ؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
ما حكم هجرة المسلمين من بلاد الكفار إلى بلاد الإسلام والعكس ؟
A-
A=
A+
السائلة : طيب - فضيلة الشيخ - ؛ بالنسبة لهجرة المسلمين من بلاد الكفار ، طبعًا هذا موضوع ، أنا بدرِّس الأخوات كل يوم سبت ، الموضوع تقريبًا كل يوم سبت بينفتح بعدما خلِّص الدرس ، طبعًا الناس اللي هن أصلًا من بلاد مسلمة - مثلًا - سواءً عربية أو شرق آسيا أو كذا هدول نسبةً يعني نسبيًّا مسهَّل لهم الرجوع لبلادهم ، بالنسبة للمسلمين اللي عم يسلموا هون - مثلًا - بأوربا أو بريطانيا بالذات ؛ يعني الجواب : يقولوا لي - مثلًا - : طيب ؛ هل بسهولة الواحد يلاقي شغل ببلادنا ما عم يكون بالسهولة ، عم يحاولوا ما في سهولة بالعمل ببلادنا ، فما مدى أهمية أن يخرجوا اللي هن الإنجليز بالذات من بلاد الكفار هون ؟

الشيخ : الحقيقة أنُّو الحكم لا يختلف بين مَن كان - مثلًا - بريطانيًّا أصيلًا وبين مَن كان بريطانيًّا هجرة ؛ لا فرق بين هذا وذاك من حيث أن كلًّا منهما يجب عليه أن يهاجر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، وأنا أقول هذا مع ملاحظتي أنَّ بلاد الإسلام ليست هي كما ينبغي ، ولكن الأمر كما قيل : حنانيك بعض الشَّرِّ أهون من بعض ؛ فالفسق والفجور والخلاعة التي توجد في بلاد الكفر - وأنت طبعًا هناك مُشاهدة - لا يوجد مثله في بلاد الإسلام إلى اليوم والحمد لله ؛ ولذلك فالجميع عليهم أن يهاجروا ، أما الاعتذار بأنَّهم لا يجدون عملًا أو ليس من السَّهل أن يجدوا عملًا ؛ فهذا منطق رجعي بمعنى الكلمة ؛ أي : منطق غير إسلامي ؛ لأن الله - عز وجل - حينما ذكر الهجرة والمهاجرين والمعتلِّين بمثل هذه العلل الباهتة يقول الله - عز وجل - في القرآن الكريم : (( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا )) هذا شيء .

والشيء الثاني أن البريطاني المسلم حقًّا إذا هاجر من بلاده وقد يكون هناك ثريًّا غنيًّا ، فصار في بلاد الإسلام فقيرًا ؛ فهو الغنيُّ حقيقة ؛ لأن الأمر كما قال - عليه الصلاة والسلام - : ( ليس الغنى غنى العَرَض ، ولكن الغنى غنى النفس ) ، وفي رواية : ( القلب ) ، فمن كان في بلاد الإسلام ولو كان فقيرًا من الناحية المادية فهو الغنيُّ من الناحية الفكرية والاعتقادية .

السائلة : ... .

الشيخ : آ ، وهنا تأتي الآية الكريمة : (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )) ، فهؤلاء المسلمون البريطانيون وغيرهم من الأجانب هؤلاء في الواقع يجب أن يُلفَتَ نظرهم إلى ضرورة تقويتهم لإيمانهم ، وأنت لعلَّكِ تعلمين أنَّ الإيمان يزيد وينقص ، وأنَّ زيادته بالطاعة وأنَّ نقصانه بالمعصية ؛ فهم إذا هاجروا من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ازداد إيمانهم ، وقَوِيَ يقينهم بدينهم وبربِّهم ، وحينئذٍ تأتي الآية الكريمة (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )) .

السائلة : الجواب الثاني - فضيلة الشيخ - أنا قلت لهم إياه ؛ أنُّو طالما الواحد قاعد ناوي ؛ يعني طالما النية في قلبه وعم بيبحث بحث حثيث فعلًا أنُّو يقدر يستطيع يخرج ؛ يعني طول ما هو بهالنية هو في حالة طاعة لله - سبحانه وتعالى - إلى أن ييسِّرَها الله - سبحانه وتعالى - إلى الخروج .

الشيخ : نعم ، إذا كان هو يسعى إلى ذلك فالكلام صحيح .

السائلة : نعم ، فضيلة الشيخ ، بالنسبة لبعض الناس يقولوا - مثلًا - طيب إذا نحن خرجنا في ناس هون يعني أصلًا الانجليز عم يدخلوا بالإسلام بسبب مشاهدتهم للمسلمين اللي حواليهم ؛ خاصَّة لما بيشاهدوا يعني من بني جنسهم أنُّو هن مسلمين فيكون تأثُّرهم فيهم أكثر طبعًا من العرب المسلمين أو المسلمين الشرقيين يعني .

الشيخ : هذا كلام صحيح في الجملة ، ولكن يجب أن نذكر قوله - تعالى - : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )) ، هذا كلام صحيح فيما لو أنَّ المسلمين الذين يقيمون في تلك البلاد لهم الحرية الكاملة في إعلانهم عن دينهم وعن شعائرهم .

السائلة : الحقيقة هون في حرية تامة .

الشيخ : لا لا ، ما في حرية ، ما في مسجد يُسمح له بأن يرفع الأذان كالنواقيس .

السائل : صحيح .

الشيخ : ها ؛ فلذلك ما في جمعة يمكن أن تُعلم في كل المساجد ، فلا تنغشِّي مع قول القائلين : في حرية . ثم نحن يجب أن ننظر إلى المستقبل البعيد البعيد وليس إلى القريب القريب ؛ يعني ما ينبغي أن يصدقَ فينا المثل العربي القديم : " فلان لا ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه " ، فالمسلمون الذين يتكتَّلون ويتجمَّعون في بلاد الكفر هؤلاء لا يستطيعون إلا بعد مئات السنين أن يقيموا دولة الإسلام .

السائلة : ولو بعد مئة سنة .

الشيخ : آ ، أما إذا استقرُّوا في بلادهم فالدولة لهم ولو بعد حين .

السائلة : صحيح .

الشيخ : هذا ما .

السائلة : الواحد يعني الأقربون أولى بالمعروف ؛ يعني دعوة الناس اللي حواليهم أولى .

الشيخ : إي نعم ، هو كذلك ، والآن أكتفي بهذا المقدار لنفسح المجال الباقي من الوقت لبعض السائلين الآخرين ، فإنكِ - ما شاء الله ! - أخذت حصة الأسد .

السائلة : جزاكم الله خيرًا فضيلة الشيخ .

الشيخ : ثم منذ يوم أو يومين اتصل بي أخوك .

السائلة : نعم .

الشيخ : فلعلَّكِ علمتِ ذلك ؟

السائلة : والله علمت ووصلني سلامكم ، وأسأل الله - سبحانه وتعالى - يا ربي يطول في عمرنا حتى بس نجتمع فيكم .

الشيخ : الله يحفظك ، قصدي بلِّغيه سلامي .

السائلة : الله يسلمك ، هو جنبي ، بس بدو هو يسألك سؤال صغير ولو أسألك إياه حضرتك على لساني ، أو ما بعرف يعني .

الشيخ : طيب ؛ أعطيني إياه .

السائلة : له الخيار يرجع للسعودية يرجع لسورية ، هو طبيب مختص من هون .

الشيخ : عطيني ياه .

السائلة : أنهى عقده ببريطانيا منشان يرجع ؛ فهل بتنصحه حضرتك يروح يشتغل في سوريا ولَّا بالسعودية ولا بالخليج ؟

الشيخ : لا ، ما أنصحه أن يعود إلى سورية .

مواضيع متعلقة