كيف نجمع بين الحديثين : ( الفخذ عورة ) وبين كونه صلى الله عليه وسلم قد دخل عليه عثمان وهو مكشوف الفخذين .؟ - صوتيات وتفريغات الإمام الألباني
كيف نجمع بين الحديثين : ( الفخذ عورة ) وبين كونه صلى الله عليه وسلم قد دخل عليه عثمان وهو مكشوف الفخذين .؟
A-
A=
A+
السائل : عفوا شيخنا معليش استطراد بسيط

الشيخ: تفضل,

السائل: قرأنا في الأحاديث في الماضي أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم كشف عن فخذه , ولما دخل عليه الصحابة أبو بكر وعمر ثم لما دخل عثمان وضع رداءه ، ألا يؤخذ من هذا جواز الكشف عن الفخذ ؟ .

الشيخ : أولا الحادثة هذه لا يبنى عليها نظام حياة بارك الله فيك ، هذه حادثة تقف عند موضعها ، نحن عم نتكلم عن الحياة الاجتماعية العامة التي يجب أن يعيشها الشباب المسلم طوا بالك يعني الرسول عليه السلام حينما كان يجلس مع أصحابه ويسافر معهم وويصلي معهم كان مكشوف الفخذين .؟ طبعا الجواب لا ، هؤلاء مكشوفين ويصلوا هيك , وخاصة أثناء اللعب وإدراك الوقت لهم بدهم يصلوا ، وهذا من العلم الذي يجب إحياؤه ، الرسول عليه السلام يؤخذ منه منطلقه في الحياة ، أما ما يقع منه نادرا فيمكن هذا أن يكون له سبب أو مناسبة اقتضت خروج الرسول عن عادته الغالبة ، وهذا مثالنا الآن ؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم حاشاه أن يكون يعيش بين أصحابه ويدخل المسجد ويجلس في أي مكان سفرا وحضرا وهو كاشف عن فخذه ؛ نعم هذه قصة وقعت بلا شك لكن من الناحية الفقهية هذه لا تدل على أنه يجوز المسلم أن يعيش في حياته العامة كاشفا عن فخذيه ، هذه قد تدل ولا تدل أنه في ظرف خاص مثل ذاك الظرف الذي كان الرسول جالسا يتبرد ؛ فأنت تعرف أنه كان عليه السلام مدلي رجليه في البئر , وجو المدينة جو حار فيتبرد , وكاشف عن ثوبه , رافع ثوبه ومكشوف شيء عن فخذه ، هذا لا يمثل حياة الرسول عليه السلام إنما يمثل هديك الواقعة ؛ مع ذلك تأتي هنا ناحية علمية أنه إذا الرسول عليه السلام فعل فعلا , وهو بين شريعة الله لأمته على خلاف فعله , وبتعبير الفقهاء إذا تعارض قوله وفعله فأيهما المقدم ؟

قال أهل العلم : القول مقدم على الفعل ؛ لأن القول تشريع عام ، الفعل ممكن يكون لعذر ممكن يكون خصوصية ، ممكن يكون قبل مجيء الشرع , يعني مثلا عندنا حديث أن الرسول خطب في الناس وهو لابس خاتم ذهب ، نقول الآن أن خاتم الذهب جائز لأن الرسول لبسه ؟ لا ، هو لبسه في وقت كان مباحا ؛ حدث فعلا , وتعرفوا أنتو كبار الصحابة كانوا يشربون الخمر , وفي قصة غريبة جدا ليست معروفة عند الناس وهي في صحيح البخاري , أنه كان الصحابة مجتمعين في دار وهم سكارى لما جاء علي وبرك الناقة أمام الدار , خرج عمه حمزة فبقر بطن الناقة ، ولما شاف علي الحالة هذه جن جنونه , وركض عند الرسول عليه السلام وحكى له القصة ، جاء الرسول عليه السلام إلى عمه حمزة فأنكر عليه ذلك ؛ فماذا كان موقف حمزة ؟ قال كلمة لو قالها بعد تحريم الخمر لكفر , وخرج عن الملة والدين ، قال له : " هل أنتم إلا عبيد لآبائي " حمزة بقول لابن عمه ولنبيه : " هل أنتم إلا عبيد لآبائي " ليه ؟ لأنه مش واعي ، سكران ؛ هذا كان في دور من تاريخ الإسلام التشريعي ؛ لذلك إذا جاء قول عن الرسول عليه السلام يخالف فعله فالاعتماد على القول لأنه شريعة ؛ أما الفعل فيترك له عليه السلام ؛ إما من طريق العذر , وإما من طريق خصوصية , وإما من طريق أنه كان قبل القول قبل التشريع كما في قصة الخمر ونحو ذلك .

فمن هذا القبيل كون الرسول عليه السلام كان جالسا على طرف البئر ومدلي رجليه لما دخل أبو بكر ثم دخل عمر وهو لم يغير وضعه حتى دخل عثمان فبادر , وقالت له السيدة عائشة : دخل فلان وفلان وما غيرت من وضعك , لما دخل عثمان بادرت فألقيت عليك ثوبك ؟ قال : ( ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة ) فهذا يمكن أن يكون قبل أن يقول عليه السلام : ( الفخذ عورة ) ويمكن يكون بعد ذلك لكن له عذر ، ويمكن يكون ما في عذر وتكون هذه خصوصية له ؛ فعلى كل حال أنا كان بحثي بالنسبة لبعض الجماعات الإسلامية كيف أنهم يعيشون حياة لا صلة بينها وبين الإسلام ؛ شو السبب ؟ لأنهم ما درسوا الإسلام ، أنا لا أعني أن كل فرد من أفراد المسلمين ؛ لازم يكون عالم , ولازم يقوم بواجب التصفية ، لا ، هذا يحتاج إلى أهل الاختصاص ، فأين أهل الاختصاص يا جماعة هؤلاء حتى تتربى الجماعة على هذا الأساس من التصفية .

مواضيع متعلقة